رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

أحداث سبتة مُدبَّرة.. مستشار رئيس حكومة كتالونيا السابق يكشف الكواليس|فيديو

أحداث سبتة
أحداث سبتة

أكد جوان بابيلي شوا، مستشار رئيس حكومة كتالونيا السابق لشؤون الهجرة، أن الأحداث الأخيرة التي شهدتها مدينة سبتة الإسبانية لم تكن وليدة الصدفة أو نتيجة تحركات عشوائية، بل جاءت في إطار عملية مدبرة تقف خلفها جهات تمتلك القدرة على توجيه المشهد وتحريك الأحداث وفق أجندات سياسية وإقليمية محددة، وأن قراءة التطورات في سياقها الزمني تكشف وجود ترابط بين التحركات السياسية الأخيرة في المنطقة وبين ما جرى على الحدود، مشيرًا إلى أن الوقائع تشير إلى أن طرفًا ما كان وراء تنظيم هذه التحركات، مستفيدًا من التوترات القائمة بين عدد من دول المنطقة.

زيارة سانشيز إلى الجزائر

وأشار مستشار رئيس حكومة كتالونيا السابق، خلال مداخلة ببرنامج "جدل" المذاع على قناة "القاهرة الإخبارية"، إلى أن العودة إلى الأحداث التي وقعت خلال الشهرين الماضيين تكشف عن سلسلة من التطورات السياسية المهمة، كان أبرزها زيارة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إلى الجزائر، بهدف إعادة تنشيط التعاون في ملفات الطاقة، خاصة الغاز الطبيعي والبترول، إلى جانب تفعيل الاتفاقيات الاقتصادية المرتبطة بالموارد الطبيعية، وأن هذه الزيارة جاءت في توقيت بالغ الحساسية، خصوصًا في ظل احتياج إسبانيا المتزايد إلى تأمين مصادر مستقرة للطاقة، الأمر الذي جعل العلاقات مع الجزائر تحظى بأولوية كبيرة لدى الحكومة الإسبانية، وهو ما انعكس على طبيعة التحركات الدبلوماسية التي شهدتها المرحلة الأخيرة.

وأوضح مستشار رئيس حكومة كتالونيا السابق، أن التقارب الإسباني الجزائري لم يكن محل ترحيب كامل من جانب المغرب، مشيرًا إلى وجود حالة من الانزعاج داخل الرباط نتيجة الاتفاقيات التي جرى الحديث عنها بين مدريد والجزائر، إلى جانب ما أثير بشأن إمكانية منح الجنسية الإسبانية لبعض الصحراويين المقيمين داخل الأراضي الجزائرية، وأن هذه الملفات الحساسة تمثل عناصر إضافية زادت من مستوى التوتر السياسي في المنطقة، خاصة أن قضية الصحراء الغربية تظل من أكثر القضايا تعقيدًا في العلاقات الإقليمية، وهو ما يجعل أي تحرك سياسي أو قانوني مرتبط بها ينعكس بصورة مباشرة على العلاقات بين الدول المعنية.

الأجندات السياسية والإعلامية

وشدد مستشار رئيس حكومة كتالونيا السابق، على أن المغرب لا يمكن اعتباره الطرف الوحيد المسؤول عما حدث، بل إنه بدوره أصبح ضحية لصراعات وأجندات أكبر تستهدف توظيف ملفات الهجرة والحدود لتحقيق مكاسب سياسية وإقليمية، وأن هناك جهات تمتلك إمكانات كبيرة في مجال الاتصال والتأثير الإعلامي، وتستطيع خلال وقت قصير نشر رسائل موجهة إلى آلاف الأشخاص، بما يؤدي إلى خلق انطباعات خاطئة تدفعهم إلى التحرك الجماعي نحو الحدود، وهو ما يجعل إدارة مثل هذه الأزمات أكثر تعقيدًا.

وأشار مستشار رئيس حكومة كتالونيا السابق، إلى أن التطور الهائل في وسائل الاتصال الحديثة ومنصات التواصل الاجتماعي منح بعض الجهات القدرة على نشر معلومات ورسائل خلال دقائق معدودة، وهو ما حدث بالفعل قبل أحداث سبتة، حيث جرى تداول رسائل عبر الهواتف المحمولة تفيد بأن السلطات الإسبانية فتحت الطريق أمام الراغبين في العبور، وأن هذه الرسائل انتشرت بسرعة كبيرة بين المهاجرين، وحملت مضمونًا واضحًا مفاده أن الفرصة أصبحت متاحة للوصول إلى الأراضي الإسبانية دون عوائق، الأمر الذي دفع أعدادًا كبيرة إلى التحرك في وقت متقارب، ما ساهم في تصاعد الأزمة على الحدود.

أحداث سبتة
أحداث سبتة

وسائل الاتصال.. تحريك المهاجرين

واختتم جوان بابيلي شوا، بالتأكيد على أن أزمات الهجرة لم تعد مجرد تحركات فردية لأشخاص يبحثون عن فرص أفضل، وإنما أصبحت ترتبط بصورة متزايدة بالتوازنات السياسية والاقتصادية والأمنية بين الدول، فضلًا عن استخدام التكنولوجيا ووسائل الاتصال كأدوات مؤثرة في توجيه الحشود وصناعة الأزمات، وأن التعامل مع مثل هذه الملفات يتطلب قراءة شاملة تأخذ في الاعتبار التداخل بين السياسة والطاقة والهجرة والعلاقات الإقليمية، محذرًا من الاكتفاء بالتفسيرات التقليدية للأحداث، في ظل وجود عوامل متعددة أصبحت تتحكم في مسار الأزمات الحدودية وتؤثر بشكل مباشر في استقرار المنطقة.

تم نسخ الرابط