5.5 ولا 5.7؟.. «البحوث الفلكية» توضح سبب اختلاف التقديرات الأولى|فيديو
كشف الدكتور باسم نبوي، رئيس المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، تفاصيل الساعات الأولى التي أعقبت وقوع الزلزال الذي شعر به عدد من المواطنين فجر اليوم، مؤكدًا أن فرق الرصد بالمعهد بدأت التعامل مع الهزة الأرضية فور تسجيلها، من خلال منظومة الرصد الزلزالي التي تعمل على مدار الساعة، بهدف تحديد موقع الزلزال وقوته وعمقه بدقة قبل إصدار البيانات النهائية، وأن أجهزة الرصد التقطت الهزة الأرضية في تمام الساعة الثالثة فجرًا، حيث بدأت فرق العمل فورًا في تحليل البيانات الواردة من محطات الرصد المنتشرة بمختلف أنحاء الجمهورية، من أجل الوصول إلى أدق تقدير علمي لقوة الزلزال وخصائصه.
البيان الأولي يصدر سريعًا
وأشار رئيس القومي للبحوث الفلكية، خلال لقائه في برنامج "على مسئوليتي" المذاع عبر قناة "صدى البلد"، إلى أن المعهد يحرص على إصدار بيان أولي فور وقوع أي هزة أرضية، بهدف إطلاع المواطنين والجهات المعنية على المعلومات الأولية وطمأنة الرأي العام، موضحًا أن هذه البيانات تعتمد في البداية على التقديرات الآلية التي تنتجها أجهزة الرصد، قبل أن تخضع لمراجعة دقيقة من قبل المتخصصين، وأن أول تقدير لقوة الزلزال بلغ 5.7 درجة على مقياس ريختر، إلا أن التحليل العلمي اللاحق للبيانات أسفر عن تعديل القيمة إلى 5.5 درجة، وهي القيمة النهائية التي اعتمدها المعهد بعد مراجعة جميع المؤشرات الفنية، إذ أن هذا الأمر يعد طبيعيًا في أعمال الرصد الزلزالي، حيث قد تختلف القراءة الأولية عن النتيجة النهائية بفارق بسيط نتيجة استمرار تحليل البيانات الواردة من مختلف محطات الرصد.
وأوضح رئيس القومي للبحوث الفلكية، أن تصنيف الزلزال وفق المقاييس العالمية يضعه ضمن الزلازل الضعيفة إلى المتوسطة، مشيرًا إلى أن تقييم خطورة أي زلزال لا يعتمد فقط على قيمة ريختر، وإنما يتأثر أيضًا بعدة عوامل أخرى، من بينها عمق البؤرة الزلزالية، وموقع مركز الزلزال بالنسبة للمناطق المأهولة، وطبيعة التربة والبنية الجيولوجية للمنطقة، إذ أن الزلازل القريبة من التجمعات السكانية تكون أكثر إحساسًا بالنسبة للمواطنين، حتى وإن لم تكن ذات قوة كبيرة، في حين قد تمر هزات أقوى دون أن يشعر بها عدد كبير من السكان إذا وقعت في أعماق كبيرة أو على مسافات بعيدة.
اختلاف الشعور بالهزة
وأكد رئيس القومي للبحوث الفلكية، أن الإحساس بالزلزال يختلف من شخص لآخر وفق عدة عوامل، من بينها موقعه داخل المبنى وارتفاع الطابق الذي يوجد فيه، موضحًا أن الأشخاص الموجودين في الطوابق العليا غالبًا ما يشعرون بالهزة بصورة أوضح مقارنة بالموجودين في الطوابق السفلية، وأن طبيعة الأرض التي تقوم عليها المباني تلعب أيضًا دورًا مهمًا في مدى انتقال الموجات الزلزالية، وهو ما يفسر اختلاف روايات المواطنين بشأن قوة الهزة ومدتها من منطقة إلى أخرى، رغم أن الجميع تعرضوا للزلزال نفسه، إذ أن هذه الاختلافات تعد أمرًا طبيعيًا من الناحية العلمية، وترتبط بطريقة انتشار الموجات الزلزالية وتأثيرها على المنشآت المختلفة.
ولفت رئيس القومي للبحوث الفلكية، إلى أنه بمجرد رصد الزلزال تم تفعيل إجراءات المتابعة والطوارئ داخل المعهد، مع استمرار التواصل مع الجهات المختصة لمتابعة تطورات الموقف وتحديث البيانات أولًا بأول، وأن عددًا من قيادات الدولة تواصلوا مع المعهد بعد دقائق قليلة من وقوع الهزة، للاطلاع على نتائج الرصد وتقييم الموقف، في إطار المتابعة المستمرة لأي أحداث قد تؤثر على سلامة المواطنين، إذ أن سرعة إصدار البيانات تمثل أولوية بالنسبة للمعهد، إلا أن بعض التحديات التقنية المتعلقة برفع البيانات على الشبكات قد تؤدي أحيانًا إلى تأخير محدود، مؤكدًا أن هناك خطة لتطوير منظومة نشر المعلومات بما يسمح بوصول البيانات الرسمية بصورة أسرع وأكثر كفاءة.

تطوير منظومة الرصد
واختتم الدكتور باسم نبوي، بالتأكيد على أن المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية يواصل تحديث أنظمة الرصد والتحليل بصورة مستمرة، بما يضمن تحسين سرعة إصدار البيانات ورفع كفاءة منظومة الإنذار والمتابعة، وأن مصر تمتلك شبكة متطورة لرصد الزلازل تعمل على مدار 24 ساعة، وأن جميع البيانات التي يتم إعلانها تخضع لمراجعات علمية دقيقة قبل اعتمادها رسميًا، مشددًا على أهمية اعتماد المواطنين على المصادر الرسمية للحصول على المعلومات المتعلقة بالنشاط الزلزالي، وعدم الانسياق وراء الشائعات، خاصة في مثل هذه المواقف التي تتطلب الدقة والهدوء والثقة في المؤسسات العلمية المختصة.


