سياسية حافة الهاوية.. لميس الحديدي: كل مرة ترامب يهدد إيران ويتراجع|فيديو
أكدت الإعلامية لميس الحديدي، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بات يعتمد نمطًا متكررًا في إدارة الأزمات الدولية، يقوم على تصعيد حاد في المواقف وإطلاق تهديدات قوية، ثم التراجع عنها بصورة مفاجئة، معتبرة أن هذا الأسلوب يعيد الأزمات إلى نقطة البداية ويُبقي حالة الترقب مسيطرة على المشهد الدولي، وأن الساعات الماضية شهدت تحولًا لافتًا في الموقف الأمريكي تجاه إيران، بعدما تصاعدت التحذيرات والتهديدات بشأن توجيه ضربة عسكرية، قبل أن يعلن ترامب بشكل مفاجئ العدول عن هذا الخيار، في خطوة أثارت تساؤلات واسعة حول طبيعة الاستراتيجية التي تتبعها الإدارة الأمريكية.
تصعيد عسكري.. الموقف الأمريكي
وأشارت لميس الحديدي، خلال تقديمها برنامج "الصورة" المذاع على قناة النهار، إلى أن المشهد بدا في البداية وكأنه يتجه نحو مواجهة عسكرية واسعة، خاصة مع الحديث عن تجهيزات عسكرية وعرض صور القاذفات الأمريكية، إلى جانب التحذيرات التي صدرت للرعايا الأمريكيين، وهو ما عزز الاعتقاد بأن المنطقة أصبحت على أعتاب تصعيد خطير، وأن الكثير من المراقبين تساءلوا حينها عما إذا كانت تلك التحركات تمثل استعدادًا فعليًا لتنفيذ ضربة عسكرية، أم أنها مجرد وسيلة لزيادة الضغوط السياسية على طهران ودفعها إلى تقديم تنازلات خلال المفاوضات.
ولفتت لميس الحديدي، إلى أن المفاجأة جاءت في صباح اليوم التالي، عندما نشر الرئيس الأمريكي رسالة عبر منصة "تروث سوشيال" أعلن خلالها إلغاء الضربة العسكرية، مؤكدًا أن القرار جاء حفاظًا على استقرار المنطقة، وبناءً على ما وصفه بطلبات من إيران وعدد من دول المنطقة، مع الدعوة إلى التوصل لاتفاق سريع، وأن هذا الإعلان قلب المشهد رأسًا على عقب، بعدما كانت التوقعات تشير إلى اقتراب اندلاع مواجهة عسكرية، لتتحول الأزمة فجأة إلى مسار سياسي جديد، الأمر الذي أعاد النقاش حول أسلوب ترامب في إدارة الملفات الدولية.
الضغط حتى آخر لحظة
وأكدت لميس الحديدي، أن الرئيس الأمريكي اعتاد اتباع سياسة تقوم على الوصول إلى أقصى درجات الضغط قبل العودة إلى طاولة التفاوض، معتبرة أن هذه الآلية أصبحت سمة واضحة في تعامله مع العديد من الملفات الخارجية، وأن هذا الأسلوب يعتمد على خلق حالة من التوتر والقلق لدى الطرف الآخر، ثم التراجع في اللحظة الأخيرة بهدف تحسين شروط التفاوض والحصول على مكاسب أكبر، وهو ما وصفته بأنه أسلوب مستوحى من عالم الأعمال والعقارات، حيث يستخدم الضغط كوسيلة لتحقيق أفضل النتائج.
وأشارت لميس الحديدي، إلى أن طريقة ترامب في إدارة الأزمات أصبحت متوقعة لدى كثير من المتابعين، إذ غالبًا ما يبدأ بتصريحات شديدة اللهجة وتهديدات غير مسبوقة، قبل أن يعود بخطوة مفاجئة نحو التهدئة، في إطار ما وصفته بسياسة "حافة الهاوية"، وأن هذه الاستراتيجية تمنح الطرف المقابل شعورًا بأن المواجهة أصبحت وشيكة، ما قد يدفعه إلى تقديم تنازلات لتجنب التصعيد، قبل أن يفاجئه ترامب بإعلان التراجع وإعادة فتح باب التفاوض.
طهران تنفي وقف الضربة
وأوضحت لميس الحديدي، أن مصادر إيرانية سارعت إلى نفي ما أعلنه الرئيس الأمريكي بشأن طلب طهران إلغاء الضربة العسكرية، مؤكدة أن الرواية الإيرانية تختلف عن التصريحات الأمريكية، وأن تلك المصادر نفت أيضًا وجود أي تفاهمات جديدة تتعلق بمضيق هرمز، وهو ما يعكس استمرار التباين بين الجانبين بشأن حقيقة ما جرى خلال الساعات الأخيرة، ويؤكد أن الأزمة لم تُحسم بشكل نهائي.
وأكدت لميس الحديدي، أن التطورات الأخيرة أعادت الملف الإيراني إلى المربع الأول، بعد حالة التصعيد الكبيرة التي سبقت إعلان التراجع، معتبرة أن العالم يعيش حالة من الترقب المستمر في ظل تغير المواقف الأمريكية بصورة متسارعة، وأن هذا النمط المتكرر يجعل المشهد الدولي مفتوحًا على جميع الاحتمالات، إذ يمكن أن تعود الأزمة للتصعيد في أي لحظة، أو تتجه نحو جولة جديدة من المفاوضات، دون وجود مؤشرات حاسمة على المسار النهائي.

تداعيات تستدعي المتابعة
واختتمت الإعلامية لميس الحديدي، بالتأكيد على أن تطورات الأزمة الأمريكية الإيرانية تحظى باهتمام كبير في المنطقة، نظرًا لانعكاساتها المباشرة على الاستقرار الإقليمي وحركة التجارة والطاقة، مشيرة إلى أن متابعة هذه التطورات أصبحت ضرورة، خاصة في ظل التأثيرات التي شهدتها المنطقة مؤخرًا، وما تفرضه من تحديات تستوجب اليقظة والاستعداد لأي مستجدات.

