خبير طاقة: حرب إيران منحت شركات النفط الأمريكية مكاسب تاريخية|فيديو
أكد هاشم عقل، خبير شؤون الطاقة، أن التطورات المتسارعة في منطقة الشرق الأوسط، وما صاحبها من تصاعد في حدة التوترات الجيوسياسية، أحدثت تحولًا كبيرًا في معادلة أسواق الطاقة العالمية، موضحًا أن قطاع النفط كان من أكثر القطاعات تأثرًا بهذه المتغيرات، سواء على مستوى الأسعار أو حجم الأرباح التي حققتها كبرى الشركات العالمية، وأن الحروب والأزمات الإقليمية أعادت تشكيل خريطة الربحية في سوق الطاقة، حيث استفادت شركات النفط الكبرى بصورة مباشرة من حالة القلق التي سيطرت على الأسواق العالمية، ودفعت الأسعار إلى مستويات مرتفعة خلال الأشهر الماضية.
التوترات الإقليمية.. سوق النفط
قال خبير شؤون الطاقة، خلال مداخلة عبر برنامج «المراقب»، على شاشة القاهرة الإخبارية، إن أي اضطرابات تشهدها منطقة الشرق الأوسط تنعكس بصورة مباشرة على أسواق الطاقة، باعتبار المنطقة أحد أهم مصادر إنتاج وتصدير النفط في العالم، مشيرًا إلى أن المستثمرين يتعاملون مع هذه التطورات بحذر شديد، ما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار وزيادة الطلب على مصادر الإمداد الأكثر استقرارًا، وأن الحرب الأخيرة دفعت العديد من الدول والشركات إلى إعادة تقييم مصادر استيراد النفط، مع التركيز على الأسواق التي تتمتع بدرجة أكبر من الاستقرار، وهو ما منح بعض المنتجين العالميين فرصًا لتحقيق مكاسب كبيرة خلال فترة زمنية قصيرة.
وأشار خبير شؤون الطاقة، إلى أن نحو 49 شركة نفط عالمية سجلت أرباحًا بلغت 240 مليار دولار خلال ثلاثة أشهر فقط، وهو رقم يعكس حجم المكاسب التي حققتها الشركات العاملة في قطاع الطاقة نتيجة ارتفاع الأسعار وزيادة الطلب العالمي، وأن هذه الأرباح الاستثنائية جاءت مدفوعة بعدة عوامل، في مقدمتها المخاوف من اضطراب الإمدادات، وارتفاع أسعار الخام، بالإضافة إلى زيادة الإنفاق العالمي على الطاقة لتأمين الاحتياجات الاستراتيجية في ظل حالة عدم اليقين التي تشهدها الأسواق الدولية.
الشركات الأمريكية.. صدارة المستفيدين
وأكد خبير شؤون الطاقة، أن شركات النفط الأمريكية كانت من أكبر المستفيدين من التطورات الأخيرة، مشيرًا إلى أن شركات كبرى مثل إكسون موبيل وشيفرون حققت نتائج مالية قياسية، بفضل ارتفاع الطلب على النفط الأمريكي باعتباره مصدرًا أكثر استقرارًا مقارنة ببعض مناطق الإنتاج الأخرى، وأن الولايات المتحدة نجحت خلال السنوات الأخيرة في تعزيز إنتاجها النفطي وتوسيع صادراتها، وهو ما منح شركاتها ميزة تنافسية كبيرة عندما ارتفعت المخاطر الجيوسياسية في الأسواق العالمية.
وأوضح خبير شؤون الطاقة، أن العديد من الدول المستوردة اتجهت إلى زيادة الاعتماد على النفط الأمريكي، في ظل المخاوف المتعلقة باستمرار الإمدادات القادمة من بعض مناطق النزاع، وهو ما أدى إلى ارتفاع حجم الصادرات الأمريكية وتحقيق الشركات المنتجة لعوائد مالية كبيرة، وأن الأسواق العالمية عادة ما تبحث عن مصادر بديلة أكثر أمانًا خلال فترات الأزمات، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على زيادة الطلب على الخام الأمريكي، وتعزيز مكانة الولايات المتحدة في سوق الطاقة العالمي.
المكاسب.. تحسن الاقتصاد الأمريكي
وأكد خبير شؤون الطاقة، أن هذه المكاسب لا تنعكس تلقائيًا على الاقتصاد الأمريكي ككل، موضحًا أن المستهلك الأمريكي يظل أحد أكثر الأطراف تأثرًا بارتفاع أسعار الوقود والطاقة، وأن زيادة أسعار النفط تؤدي إلى ارتفاع تكلفة النقل والإنتاج، وهو ما ينعكس على أسعار السلع والخدمات، ويزيد من الضغوط التضخمية التي تواجهها الحكومة الأمريكية، حتى في ظل ارتفاع الإنتاج المحلي والصادرات النفطية.

واختتم الخبير هاشم عقل، بالتأكيد على أن استمرار التوترات الجيوسياسية يبقي أسواق الطاقة في حالة من التقلب، وهو ما يفرض تحديات كبيرة على الاقتصادات العالمية، سواء من حيث السيطرة على معدلات التضخم أو تأمين احتياجاتها من الطاقة بأسعار مناسبة، وأن مستقبل سوق النفط سيظل مرتبطًا بدرجة كبيرة بالتطورات السياسية والأمنية في الشرق الأوسط، موضحًا أن أي تصعيد جديد قد يؤدي إلى مزيد من التقلبات في الأسعار، ويمنح شركات الطاقة العالمية فرصًا إضافية لتحقيق الأرباح، لكنه في المقابل يزيد الأعباء على المستهلكين والاقتصادات المستوردة للطاقة، ويؤثر على استقرار الأسواق العالمية خلال المرحلة المقبلة.


