رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

لماذا لن تجد إشارة توقف واحدة في باريس؟

صورة موضوعية
صورة موضوعية

باريس مدينة رائعة تزخر بالمعالم السياحية المذهلة، فهي تضم برج إيفل، ومتحف اللوفر للفنون، والعديد من المواقع الرائعة الأخرى، ولكن في تلك المدينة الفرنسية بأكملها، لا توجد إشارة توقف واحدة. 

السر وراء ذلك

يعود تاريخ غياب إشارات التوقف في باريس إلى ما قبل خمسينيات القرن الماضي، حين أصبحت فرنسا الدولة العاشرة التي تتبنى بروتوكول الأمم المتحدة بشأن إشارات المرور، ففي ذلك الوقت، ظهرت إشارات التوقف لأول مرة في فرنسا، لكن سائقي باريس كانوا يمتلكون نظامًا للتعامل مع حركة المرور في المدينة، وهو "الأولوية لليمين"، الذي يعني إعطاء الأولوية للمركبات القادمة من اليمين. 

تعتمد باريس في تنظيم حركة المرور بشكل أساسي على هذا المبدأ، مدعومًا بإشارات المرور وعلامات إعطاء الأولوية،ومع مرور الوقت، اختفت إشارات التوقف تدريجيًا من المدينة، وأُزيل آخرها عام 2016. 

شهدت باريس تغييراً آخر في حركة المرور عام 2025، حين صوّت الباريسيون في استفتاء شعبي على منع دخول السيارات إلى نحو 500 شارع، ما أدى أيضاً إلى إلغاء 10,000 موقف سيارات، ويبدو أن الباريسيين يفضلون شوارع خالية من السيارات بشكل متزايد وأكثر ملاءمة للمشاة.

كيف تساعد قاعدة "الأولوية لليمين" على تحسين انسيابية حركة المرور في باريس؟

تؤمن باريس بأن استراتيجية "أولوية اليمين" تُبقي السائقين منتبهين مع الحفاظ على انسيابية حركة المرور، مع ذلك، لا تُطبّق هذه القاعدة في معظم الدوارات، حيث تُمنح الأولوية للمركبات الموجودة داخل الدوار. 

ويُعدّ ميدان النجمة (Place de l'Etoile) استثناءً بارزًا لهذه القاعدة، وهو الدوار الذي يُحيط بقوس النصر (Arc de Triomphe)، كما هو موضح أعلاه، حيث تُمنح الأولوية للمركبات الداخلة إلى الدوار ومن الأسباب الأخرى المتعلقة بالسلامة، الحدّ الأقصى للسرعة المنخفض في معظم أنحاء باريس، والذي يبلغ 18.6 ميلًا في الساعة.

من بين الفوائد الإضافية لإلغاء إشارات التوقف عدم فرض غرامات على السائقين الذين يتجاوزونها، وتعود جذور هذه الظاهرة إلى ما قبل عصر السيارات، حيث تضم باريس العديد من الشوارع الضيقة التي تجعل استخدام إشارات التوقف صعبًا.

وللعلم، لا تزال إشارة التوقف سارية في بقية أنحاء فرنسا، إذ ينص قانون المرور على وجوب التوقف التام عند مصادفتها.

من التطورات الحديثة المثيرة للاهتمام في مجال السلامة المرورية في الولايات المتحدة الأمريكية، تزايد استخدام الدوارات، وبينما يتساءل السائقون الأمريكيون عما إذا كانت هناك حدود للسرعة داخل الدوارات ، فإن فرنسا تمتلك أكبر عدد من الدوارات مقارنةً بأي دولة أوروبية أخرى.

تم نسخ الرابط