إسلام الكتاتني: استهداف مصر من تل أبيب يخدم أجندات جماعة الإخوان|فيديو
أكد إسلام الكتاتني، الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية، أن الوقفة التي نُظمت في قلب مدينة تل أبيب واستهدفت السفارة المصرية لم تكن موجهة إلى المؤسسات الإسرائيلية أو الكنيست، وإنما حملت، بحسب رؤيته، رسائل سياسية تستهدف الدور المصري في دعم القضية الفلسطينية، معتبرًا أن ما جرى يأتي ضمن محاولات لتشويه صورة القاهرة والتقليل من جهودها الإقليمية، وأن اختيار السفارة المصرية كهدف للاحتجاج يعكس، وفق تقديره، محاولة لتوجيه الأنظار بعيدًا عن الاحتلال الإسرائيلي، وإلقاء المسؤولية على مصر، رغم أنها تعد من أبرز الدول التي تبذل جهودًا دبلوماسية وإنسانية منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة.
التحركات داخل إسرائيل
وأشار الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة إكسترا نيوز، إلى أن جماعة الإخوان، بحسب رؤيته، لم تنظم خلال السنوات الماضية وقفات احتجاجية مماثلة أمام السفارات الإسرائيلية في الدول التي تنشط فيها، رغم انتشارها في عدد كبير من العواصم، وهو ما يثير تساؤلات حول أسباب توجيه الاحتجاجات نحو مصر بدلًا من المؤسسات الإسرائيلية، وأن الوقفة التي نظمتها الحركة الإسلامية داخل إسرائيل، والتي وصفها بأنها أحد الأفرع المرتبطة بفكر جماعة الإخوان، جاءت بعد الحصول على تصريح رسمي من السلطات الإسرائيلية، مؤكدًا أن المشاركين نظموا الفعالية تحت حماية أمنية، بينما ركزت الهتافات والانتقادات على الدور المصري أكثر من تركيزها على العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة، وفقًا لما طرحه خلال حديثه.
وأوضح الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية، أن توقيت هذه التحركات تزامن مع دعوات لتنظيم وقفات أمام السفارات المصرية في عدد من الدول، معتبرًا أن هذا التزامن يعكس وجود مساعٍ لتكثيف الضغوط السياسية والإعلامية على القاهرة، وإظهارها وكأنها تتحمل مسؤولية الأزمة الإنسانية في قطاع غزة، وأن هذه التحركات، من وجهة نظره، تستهدف تحويل مسار النقاش العام بعيدًا عن مسؤولية الاحتلال، من خلال توجيه اتهامات متكررة إلى مصر بشأن معبر رفح أو ملف المساعدات الإنسانية، رغم استمرار الجهود المصرية في هذا الإطار.
غزة ضمن أدوات الجماعة
وأشار الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية، إلى أن جماعة الإخوان اعتمدت، منذ عام 2013، على مجموعة من الملفات في خطابها السياسي، من بينها ما وصفه بخطاب "المظلومية"، إلى جانب استثمار الأزمات الاقتصادية والقضايا الإقليمية في محاولة لاستعادة حضورها السياسي والإعلامي، وأن الحرب في قطاع غزة أصبحت، وفق رؤيته، إحدى القضايا التي استغلتها الجماعة لتوجيه الانتقادات إلى الدولة المصرية، عبر الترويج لادعاءات تتعلق بإدارة معبر رفح أو حجم المساعدات الإنسانية، بهدف التأثير على الرأي العام وتشويه صورة الدور المصري في التعامل مع الأزمة.
ولفت الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية، إلى أن مصر تعاملت منذ بداية الحرب على قطاع غزة مع الأزمة باعتبارها تمثل تحديًا مباشرًا للأمن القومي المصري، خاصة في ظل المخاوف المرتبطة بإمكانية تهجير الفلسطينيين إلى الأراضي المصرية، وهو السيناريو الذي أعلنت القاهرة رفضه بشكل واضحن وأن الدولة المصرية واصلت جهودها السياسية والدبلوماسية من أجل الدفع نحو وقف إطلاق النار، والعمل على إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، فضلًا عن المشاركة في مختلف المبادرات الرامية إلى تخفيف معاناة المدنيين، مع استمرار تحركاتها لإحياء مسار الحل السياسي للقضية الفلسطينية.

حل الدولتين.. الانقسام الفلسطيني
واختتم الباحث إسلام الكتاتني، بالتأكيد على أن الموقف المصري لا يقتصر على التعامل مع التطورات في قطاع غزة فقط، وإنما يستند إلى رؤية أشمل تقوم على دعم إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وفق حل الدولتين، بما يشمل الضفة الغربية والقدس، ومعالجة ملفات اللاجئين وفق المرجعيات الدولية، وأن القاهرة تواصل جهودها لإنهاء الانقسام الفلسطيني وتقريب وجهات النظر بين مختلف الفصائل، انطلاقًا من قناعة بأن وحدة الصف الفلسطيني تمثل عنصرًا أساسيًا في دعم القضية الفلسطينية، إلى جانب استمرار التحركات المصرية الرامية إلى دعم المسارات القانونية الدولية لمحاسبة مرتكبي الانتهاكات، بما يعزز فرص التوصل إلى تسوية عادلة وشاملة تحقق الأمن والاستقرار في المنطقة.


