إيمي فريد تحذر: عبارات الأهل السلبية تهدد ثقة الطفل بنفسه|فيديو
أكدت إيمي فريد، الأخصائية النفسية، أن مرحلة عمر الثالثة والرابعة تعد من أهم المراحل التي يبدأ خلالها الطفل في تكوين ملامح شخصيته وبناء صورته عن نفسه، موضحة أن طريقة تعامل الأسرة معه خلال هذه الفترة تلعب دورًا كبيرًا في تشكيل ثقته بنفسه وقدرته على التواصل مع الآخرين، وأن بعض الصفات الطبيعية التي تظهر على الأطفال في هذه المرحلة، مثل الخجل أو الهدوء، قد يتم تفسيرها بشكل خاطئ من جانب الأهل، حيث يصف البعض الطفل بأنه ضعيف الشخصية أو غير واثق من نفسه، وهو ما قد يؤثر سلبًا على سلوكه وتفاعله الاجتماعي.
الخجل الطبيعي.. ضعف الطفل
وأشارت الأخصائية النفسية، خلال استضافتها ببرنامج "ست ستات" المذاع عبر قناة DMC، إلى أن الخجل يعد أحد السلوكيات الطبيعية لدى بعض الأطفال، ولا يعني بالضرورة وجود مشكلة في الشخصية، مؤكدة أن تعامل الأهل مع هذه الصفة هو العامل الأساسي في تحديد ما إذا كانت ستتطور إلى انطواء أو ستتحول إلى ثقة وهدوء إيجابي، وأن الطفل في هذه المرحلة العمرية يكون شديد التأثر بالكلمات والتصرفات المحيطة به، لذلك فإن أي تعليق سلبي متكرر قد يترك أثرًا عميقًا على نظرته لنفسه وعلى قدرته في التعبير عن أفكاره ومشاعره.
وحذرت الأخصائية النفسية، من خطورة بعض العبارات التي قد يرددها الآباء والأمهات أمام أبنائهم دون إدراك تأثيرها النفسي، مثل: "مفيش فايدة"، و"إنتِ ليه كده؟"، و"مكسوفة ليه؟"، و"تفكيرك غلط"، و"حساسة زيادة عن اللزوم"، أن هذه الكلمات تجعل الطفل يشعر بأنه دائمًا مخطئ أو غير مقبول، وقد تدفعه إلى فقدان الثقة في قدراته، كما أنها قد تجعله يتجنب المشاركة أو الحديث أمام الآخرين خوفًا من التعرض للنقد أو السخرية، إذ أن الانتقاد المستمر لا يساعد الطفل على التطور، بل قد يؤدي إلى نتائج عكسية، موضحة أن التربية الإيجابية تعتمد على التوجيه والدعم بدلًا من التركيز الدائم على الأخطاء.
دعم الصفات الإيجابية
ولفتت الأخصائية النفسية، إلى أهمية تركيز الأسرة على الجوانب الإيجابية في شخصية الطفل، مثل الشجاعة والطيبة والاحترام والقدرة على تحمل المسؤولية، مشيرة إلى أن تعزيز هذه الصفات يساعد الطفل على تكوين صورة إيجابية عن نفسه، وأن الوالدين يمثلان النموذج الأول الذي يتعلم منه الطفل، حيث يراقب تصرفاتهما وطريقة تعاملهما مع المواقف المختلفة، لذلك فإن الثقة بالنفس والهدوء واحترام الآخرين يجب أن تكون سلوكيات يراها الطفل أمامه بشكل عملي.
وأكدت الأخصائية النفسية، أن قوة العلاقة بين الأم وابنتها تمثل عنصرًا مهمًا في بناء شخصية الفتاة وتعزيز شعورها بالأمان، موضحة أن الابنة عندما تجد مساحة من الحوار والثقة مع والدتها تصبح أكثر قدرة على الحديث عن مشكلاتها ومخاوفها دون شعور بالخجل أو التردد، وأن الاحتواء والاستماع الجيد من أهم الاحتياجات النفسية للطفل، خاصة في المراحل الأولى من العمر، لأن الشعور بالأمان داخل الأسرة ينعكس على علاقاته وثقته بنفسه خارج المنزل.
مقارنة الأطفال بالآخرين
وحذرت الأخصائية النفسية، من عادة مقارنة الأطفال بغيرهم، مؤكدة أنها من أكثر الأساليب التي تؤثر سلبًا على شخصية الطفل، لأنها تجعله يشعر بأنه أقل من الآخرين أو أنه لا يستطيع الوصول إلى المستوى المطلوب، وأن لكل طفل قدراته وطريقته الخاصة في التعلم والتطور، لذلك يجب على الأسرة التركيز على تقدمه الشخصي بدلًا من مقارنته بأشقائه أو زملائه.

واختتمت الباحثة إيمي فريد، بالتأكيد على أن الأب يلعب دورًا مهمًا في بناء الثقة بالنفس لدى أبنائه، وخاصة ابنته، من خلال تقديم الدعم والتشجيع وإشعارها بأنها محل تقدير واهتمام، وأن كثيرًا من الأطفال يحتاجون إلى وجود مساحة آمنة داخل الأسرة للتعبير عن مشاعرهم ومشكلاتهم، مشددة على أن الدعم النفسي والاحتواء يمثلان أساسًا مهمًا لبناء شخصية متوازنة وقادرة على مواجهة تحديات الحياة، إذ أن تربية الطفل لا تعتمد فقط على التعليم والتوجيه، وإنما تحتاج إلى فهم احتياجاته النفسية وطريقة تفكيره، مشيرة إلى أن الكلمات البسيطة التي يسمعها الطفل يوميًا قد تكون سببًا في بناء ثقته بنفسه أو فقدانها.


