أوكرانيا ومواجهة إيران.. تصعيد إقليمي خطير يهدد الشرق الأوسط|فيديو
أكد الدكتور رامي عاشور، أستاذ العلاقات الدولية، أن الأوضاع الإقليمية والدولية تشهد مرحلة شديدة الخطورة في ظل تصاعد التوترات بين عدد من الأطراف الفاعلة، محذرًا من تداعيات أمنية واقتصادية واسعة قد تضرب منطقة الشرق الأوسط خلال الفترة المقبلة، وأن المشهد الحالي يتسم بغياب المرونة السياسية والاستراتيجية من جانب القيادة الإيرانية في تعاملها مع الإدارة الأمريكية، بالتزامن مع دخول أطراف دولية جديدة على خط المواجهة، إلى جانب استمرار التحركات الإسرائيلية المرتبطة بالقضية الفلسطينية.
دخول أوكرانيا خط المواجهة
وأشار أستاذ العلاقات الدولية، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج "الساعة 6"، المذاع عبر قناة الحياة، إلى أن المنطقة تواجه تصعيدًا غير مسبوق نتيجة تداخل العديد من الملفات، سواء المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني، أو الصراع الروسي الأوكراني، أو التحركات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، مؤكدًا أن اجتماع هذه العوامل يزيد من احتمالات حدوث أزمات أكثر تعقيدًا، كاشفًا عن تطور استراتيجي جديد يتمثل في دخول أوكرانيا بشكل مباشر على مسار المواجهة مع إيران، عقب استهداف كييف لسفينة شحن عسكرية إيرانية في بحر قزوين، معتبرًا أن هذه الخطوة تحمل رسائل سياسية وعسكرية متعددة.
وأوضح أستاذ العلاقات الدولية، أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يسعى من خلال هذا التحرك إلى تحقيق عدة أهداف في وقت واحد، أبرزها الرد على التقارير التي تتحدث عن استخدام روسيا لطائرات مسيرة إيرانية الصنع خلال الحرب الدائرة بين البلدين، وأن أوكرانيا تحاول أيضًا توجيه ضغط مباشر على إيران من خلال استهداف أحد المسارات التي تعتبرها طهران مهمة، خاصة ما يتعلق بالممر الشمالي الذي يمثل منفذًا اقتصاديًا واستراتيجيًا في ظل العقوبات والضغوط الأمريكية المفروضة عليها.
ضغوط على روسيا وإيران
ولفت أستاذ العلاقات الدولية، إلى أن التحركات الأوكرانية تجاه إيران ترتبط كذلك بمحاولة تعزيز العلاقة مع الولايات المتحدة، خاصة مع الرغبة في الحصول على دعم أمريكي أكبر في مواجهة روسيا، وأن كييف تأمل من خلال الضغط على طهران أن تدفع واشنطن إلى اتخاذ مواقف أكثر صرامة تجاه موسكو خلال أي مفاوضات مستقبلية، بما يخدم أهدافها في الحرب الروسية الأوكرانية، إذ أن تداخل المصالح بين هذه الأطراف جعل الملف الإيراني جزءًا من صراع دولي أوسع، لم يعد مقتصرًا على منطقة الشرق الأوسط فقط، وإنما امتد ليشمل مناطق نفوذ عالمية أخرى.
وأشار أستاذ العلاقات الدولية، إلى وجود مؤشرات دولية تعكس ارتفاع مستوى القلق من احتمالات اندلاع أزمة كبرى في منطقة الخليج أو مضيق هرمز، موضحًا أن بعض الدول بدأت اتخاذ إجراءات احترازية لحماية أمن الطاقةن وأن تحركات الهند وجنوب أفريقيا لتأسيس مخزونات استراتيجية كبيرة من النفط تعكس وجود تقديرات لدى بعض الأجهزة الدولية باحتمالية تعرض إمدادات الطاقة العالمية لاضطرابات خلال الفترة المقبلة، محذرًا من أن أي تصعيد في منطقة الخليج ستكون له انعكاسات مباشرة على الاقتصاد العالمي، خاصة في ظل أهمية مضيق هرمز كأحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة.
مصر تتحرك لمنع الانفجار
وأكد أستاذ العلاقات الدولية، أهمية الدور المصري في التعامل مع التطورات المتسارعة، مشيرًا إلى أن القاهرة تتحرك دبلوماسيًا لمنع انزلاق المنطقة إلى مواجهات واسعة يصعب السيطرة عليها، وأن الموقف المصري يقوم على رفض أي اعتداءات تهدد أمن الخليج والمنطقة العربية، باعتبار أن الأمن القومي العربي والخليجي يمثل جزءًا أساسيًا من منظومة الأمن القومي المصري، إذ أن مصر تسعى دائمًا إلى دعم الحلول السياسية والحفاظ على الاستقرار الإقليمي، في ظل إدراكها لخطورة استمرار الصراعات المفتوحة على شعوب المنطقة واقتصاداتها.
وأكد أستاذ العلاقات الدولية، أن زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن لا تقتصر فقط على مناقشة الملف الإيراني، وإنما تحمل ملفات أخرى تتعلق بمستقبل الأراضي الفلسطينية، وأن هناك مخاوف من تنفيذ موجة استيطان إسرائيلية واسعة في الضفة الغربية، مشيرًا إلى أن الفترة الأخيرة شهدت نزوح أعداد كبيرة من الفلسطينيين في واحدة من أكبر موجات النزوح منذ عقود.

مخطط السيطرة على غزة
واختتم الدكتور رامي عاشور، بالتأكيد على وجود مقترحات إسرائيلية تهدف إلى السيطرة على أجزاء واسعة من قطاع غزة، مع تجميع الفلسطينيين في مناطق محددة تحت إجراءات أمنية مشددة، وأن مثل هذه المخططات تهدف إلى فرض واقع جديد على الأرض، وزيادة الضغوط الإنسانية والمعيشية على الفلسطينيين، بما قد يدفع بعضهم إلى التفكير في الهجرة، وهو ما يمثل تهديدًا خطيرًا لمستقبل القضية الفلسطينية، وأن استمرار التصعيد الحالي يحمل مخاطر كبيرة على المنطقة بأكملها، مشددًا على ضرورة تكثيف الجهود الدبلوماسية لمنع توسع دائرة الصراع، والحفاظ على فرص تحقيق الاستقرار والسلام في الشرق الأوسط.


