فخري الفقي يكشف أسباب أزمة المعاشات وخطة السداد تمتد لـ50 عامًا|فيديو
كشف الدكتور فخري الفقي، أستاذ الاقتصاد السابق بجامعة القاهرة، تفاصيل أزمة أموال التأمينات والمعاشات، موضحًا أن جذور المشكلة تعود إلى فترة سابقة شهدت ضم هيئة التأمينات إلى وزارة المالية، وليس إلى بنك الاستثمار القومي كما يعتقد البعض، مؤكدًا أن طبيعة إدارة هذه الأموال والجهات المسؤولة عنها كانت من أبرز العوامل التي ساهمت في ظهور الأزمة، وأن بنك الاستثمار القومي لم يكن بنكًا تقليديًا بالمعنى المعروف، وإنما كان جهة متخصصة في استثمار أموال التأمينات ضمن مشروعات الخطة الاقتصادية والاجتماعية للدولة، بهدف تحقيق عوائد مالية تساعد في الوفاء بالتزامات المعاشات وسداد مستحقات أصحابها.
بنك الاستثمار القومي ودوره
وأشار أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة، خلال حواره في برنامج "بالورقة والقلم" المذاع عبر فضائية "Ten"، إلى أن أموال التأمينات كانت تستهدف تحقيق عوائد من خلال استثمارات متنوعة، موضحًا أن بنك الاستثمار القومي كان يقوم بدور تمويلي واستثماري في إطار توجهات الدولة الاقتصادية خلال تلك الفترة، وليس مجرد جهة لحفظ الأموال أو إدارتها بشكل مصرفي تقليدي، وأن أحد الحلول التي طرحت في ذلك الوقت كان تحويل أموال التأمينات إلى سندات حكومية، بحيث تحصل هيئة التأمينات على صكوك مالية بعوائد محددة تتراوح بين 8 و10%، بما يضمن وجود إطار واضح لإدارة هذه الأموال وتحقيق عوائد مستقرة تساعد في دعم منظومة المعاشات، إذ أن الأزمة بدأت تتفاقم بصورة أكبر مع تشكيل حكومة الدكتور أحمد نظيف عام 2005، بعد أن أصبحت صناديق التأمينات وهيئة التأمينات تحت مظلة وزارة المالية، وهو الأمر الذي أدى إلى حدوث تداخل في الاختصاصات بين الجهات المختلفة، موضحًا أن "الجيب أصبح واحدًا"، وهو ما أثر على طريقة إدارة أموال التأمينات.
ولفت أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة، إلى أن الأوضاع شهدت تغيرات مهمة عقب ثورتي 25 يناير و30 يونيو، خاصة مع صدور دستور 2014 الذي نص على استقلال هيئة التأمينات، لتصبح جهة متخصصة تتبع وزير التضامن الاجتماعي، بما يعزز قدرتها على إدارة أموال أصحاب المعاشات بشكل أكثر استقلالية، وأن استقلال الهيئة جاء بهدف الفصل بين إدارة أموال التأمينات وبين الموازنة العامة للدولة، بما يضمن الحفاظ على حقوق أصحاب المعاشات، وتحقيق إدارة أكثر كفاءة للأموال المخصصة لهم، إذ أنه مع بدء تنفيذ الموازنة العامة للدولة للعام المالي 2019/2020، تم تشكيل لجنة متخصصة لفض التشابكات المالية بين وزارة المالية وهيئة التأمينات، وذلك بعد إجراء دراسات واسعة حول حجم المستحقات المالية وآليات سدادها.
خطة سداد مستحقات التأمينات
وأكد أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة، أن اللجنة توصلت إلى اتفاق يقضي بالتزام وزارة المالية برد الأموال المستحقة لهيئة التأمينات، والتي بلغت في ذلك الوقت نحو 800 مليار جنيه، على أقساط تمتد لمدة 50 عامًا، وفق جدول زمني محدد يضمن انتظام السداد، وأن أول دفعة من خطة السداد بلغت نحو 160 مليار جنيه، مع تطبيق زيادة سنوية مركبة على قيمة الأقساط تبدأ من 5.6% وتصل إلى 7%، بما يساهم في الحفاظ على القيمة المالية للمبالغ المستحقة وتحقيق الاستدامة لمنظومة التأمينات.

واختتم الدكتور فخري الفقي، بالتشديد على أن وزارة المالية التزمت بسداد الأقساط المقررة وفق الخطة الموضوعة، مشيرًا إلى أن إجمالي ما تم سداده حتى العام الماضي بلغ نحو تريليون و356 مليار جنيه، في إطار جهود الدولة لإنهاء ملف التشابكات المالية بين الجهات الحكومية، وأن استمرار تنفيذ خطة السداد يمثل خطوة مهمة لضمان قوة واستقرار أموال التأمينات والمعاشات، والحفاظ على حقوق ملايين المواطنين من أصحاب المعاشات، مؤكدًا أن معالجة هذا الملف تحتاج إلى إدارة مالية مستقرة ورؤية طويلة المدى تحقق التوازن بين الالتزامات الحالية ومستقبل المنظومة التأمينية.


