سر صلابتي.. أبو ريدة: التهجير علّمني الصبر.. والبورسعيدية عمرهم ما بيتهزوا
أكد المهندس هاني أبو ريدة، رئيس الاتحاد المصري لكرة القدم، أن تقييم المدربين الوطنيين لا يمكن أن يتم بمعزل عن الظروف التي عمل فيها كل منهم، مشددًا على أن لكل مدير فني توقيته الخاص والتحديات التي واجهها خلال مسيرته، وهو ما يجعل المقارنة المباشرة بينهم أمرًا يحتاج إلى قدر كبير من الإنصاف والموضوعية، وأن أسماء بحجم الكابتن محمود الجوهري والكابتن حسن شحاتة والكابتن حسام حسن تمثل مدارس تدريبية كبيرة في الكرة المصرية، مؤكدًا أن الثلاثة يمتلكون قدرات فنية متميزة وإنجازات تستحق التقدير، معربًا عن ثقته في أن المستقبل لا يزال يحمل الكثير من النجاحات لحسام حسن خلال الفترة المقبلة.
إشادة بمسيرة الجوهري وشحاتة
وأشار رئيس اتحاد الكرة، خلال حواره في برنامج "الصورة" المذاع عبر قناة "النهار"، إلى أن كل مرحلة تاريخية فرضت تحديات مختلفة على الأجهزة الفنية، وهو ما يجعل الحكم على المدربين مرتبطًا بالسياق الذي عملوا فيه، وليس فقط بالنتائج أو البطولات المحققة، وأن الكرة المصرية استفادت كثيرًا من خبرات المدربين الوطنيين عبر السنوات، مؤكدًا أن نجاح أي مدير فني يعتمد على توافر عوامل عديدة، من بينها الاستقرار والدعم وتوقيت توليه المسؤولية، مشددًا على أن حسام حسن يمتلك فرصة كبيرة لمواصلة كتابة تاريخ جديد مع المنتخب الوطني.
وتحدث رئيس اتحاد الكرة، عن أسلوبه في إدارة العمل واتخاذ القرارات، موضحًا أنه يراجع جميع قراراته باستمرار بهدف تطوير الأداء وتصحيح أي أخطاء محتملة، لكنه لا يشعر بالندم على أي قرار اتخذه وهو مقتنع به في لحظة اتخاذه، وأن الإنسان بطبيعته قد يصيب وقد يخطئ، إلا أن الأهم هو أن تكون النية صادقة والعمل قائمًا على الاجتهاد، مشيرًا إلى أن أكثر ما يترك أثرًا داخله ليس الأخطاء المهنية، وإنما المواقف الإنسانية التي يُقابل فيها الإحسان بردود فعل غير متوقعة، بينما تبقى الخلافات المرتبطة بالعمل أمرًا يمكن تجاوزه بسهولة.
تجاهل الإساءات والتركيز في العمل
وأوضح رئيس اتحاد الكرة، أنه لا يمنح الإساءات أو الانتقادات الشخصية مساحة كبيرة من اهتمامه، لافتًا إلى أنه كثيرًا ما يُفاجأ عندما يخبره أحد المقربين بأن شخصًا ما هاجمه أو أساء إليه، لأنه ببساطة لا يحتفظ بهذه الأمور في ذاكرته، وأن الانشغال الدائم بمتابعة ما يُكتب على مواقع التواصل الاجتماعي قد يستهلك طاقة الإنسان ويؤثر على تركيزه، ولذلك يفضل توجيه كل جهده نحو العمل وخدمة الكرة المصرية، مؤكدًا أن حب الوطن والإخلاص في أداء المسؤولية يمثلان الدافع الحقيقي لاستمرار النجاح.
واستعاد رئيس اتحاد الكرة، ذكريات طفولته خلال فترة تهجير أبناء بورسعيد، مؤكدًا أن تلك المرحلة الصعبة تركت أثرًا كبيرًا في تكوين شخصيته، بعدما عايش مشاهد الحرب ورأى الجرحى وأفراد أسرته يشاركون في الدفاع عن الوطن، وأن هذه التجارب منحته قدرة كبيرة على التحمل والصبر والتعامل مع الأزمات بهدوء، موضحًا أن أبناء بورسعيد تربوا على حب الوطن وتحمل المسؤولية، وهو ما جعله لا يهتز بسهولة أمام الضغوط مهما كانت شدتها.
فلسفة التعامل مع الضغوط
وأوضح رئيس اتحاد الكرة، أن أحد زملائه في الاتحاد الدولي لكرة القدم أبدى دهشته من هدوئه الدائم في إدارة المواقف الصعبة، إلا أنه أكد له أن النجاح يتطلب الصبر والتفكير المستمر في الخطوة التالية بدلاً من التوقف طويلًا عند ما انتهى، وأن المباريات تنتهي سريعًا، بينما تستمر مسؤولية التخطيط للمستقبل، ولذلك يحرص دائمًا على توجيه اهتمامه إلى التحديات المقبلة بدلاً من الانشغال بما مضى.
وأكد رئيس اتحاد الكرة، أن أكثر ما أسعده خلال مشاركة المنتخب المصري في كأس العالم 2026 لم يكن مجرد النتائج، وإنما المكانة الكبيرة التي حظيت بها مصر ومنتخبها بين مختلف الوفود والجماهير، معتبرًا أن هذا الاحترام يمثل إنجازًا معنويًا يعكس قيمة الكرة المصرية على الساحة الدولية، وأن المنتخب الوطني نجح في تقديم صورة مشرفة صنعت قصة ألهمت الجماهير، وجعلت اسم مصر يحظى بتقدير واسع داخل البطولة، وهو ما اعتبره أحد أهم المكاسب التي تحققت خلال المونديال.
حزن الجماهير كان الأصعب
وأوضح رئيس اتحاد الكرة، أن أكثر اللحظات صعوبة بالنسبة له كانت مشاهدة حالة الحزن التي سيطرت على اللاعبين والجماهير عقب إحدى المباريات، بعدما كان الجميع يحلم بالاحتفال في الشوارع ومواصلة المشوار المونديالي، وأن أفراد البعثة عقدوا جلسات عقب المباراة للحديث عن أهمية إسعاد الجماهير المصرية، مؤكدًا أن الشعب المصري يستحق دائمًا الفرحة، وهو ما دفعهم إلى دعم مبادرات ورسائل تحمل الأمل، من بينها أغنية للفنان أحمد جمال، تعبيرًا عن تقديرهم للجماهير التي وقفت خلف المنتخب طوال البطولة.

واختتم المهندس هاني أبو ريدة، بالتأكيد على أن طبيعة عمله تفرض عليه اختلافات يومية مع الأندية في بعض الملفات، إلا أن تلك الخلافات تظل في إطار العمل المؤسسي، ولا تؤثر على علاقاته الطيبة مع رؤساء الأندية، وأنه يتخذ موقفًا حاسمًا في المحافل الدولية عندما يتعلق الأمر بالدفاع عن مكانة القارة الأفريقية، مشددًا على أنه لا يقبل أي محاولة للتقليل من شأن أفريقيا أو الانتقاص من حقوقها، ويحرص دائمًا على الدفاع عنها بكل قوة، انطلاقًا من مسؤوليته داخل المنظومة الكروية القارية والدولية.


