خبير مكافحة الإرهاب: تراجع العمليات الإرهابية لا يعني انتهاء التهديد|فيديو
أكد العقيد حاتم صابر، خبير مكافحة الإرهاب الدولي والحرب المعلوماتية، أن تراجع وتيرة العمليات الإرهابية خلال السنوات الأخيرة لا يعني انتهاء خطر الجماعات المتطرفة أو توقف محاولاتها للتأثير على المجتمع والدولة، مشددًا على أن اليقظة المجتمعية تظل أحد أهم عناصر مواجهة الأفكار والتنظيمات التي تسعى إلى استغلال أي متغيرات لتحقيق أهدافها، وأن مواجهة الإرهاب لم تعد تقتصر على الجانب الأمني فقط، بل أصبحت تشمل أيضًا التصدي للحروب المعلوماتية، ومواجهة حملات التضليل، وتعزيز وعي المواطنين بطبيعة التحديات التي قد تستهدف استقرار الدولة أو التأثير على الرأي العام.
الجماعات المتطرفة.. أدواتها وأساليبها
وأشار خبير مكافحة الإرهاب الدولي، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «اليوم» المذاع عبر قناة DMC، إلى أن الجماعات ذات التوجهات المتطرفة تعتمد، وفق قراءته، على تغيير وسائلها وأساليبها بما يتناسب مع الظروف والمتغيرات، لافتًا إلى أنها تسعى إلى استغلال أي فرصة تخدم أهدافها التنظيمية، مع استخدام أدوات متنوعة للوصول إلى أكبر شريحة ممكنة من الجمهور، وأن تطور وسائل الاتصال والتكنولوجيا منح هذه الجماعات أدوات جديدة لنشر رسائلها، وهو ما يجعل الوعي المجتمعي عنصرًا أساسيًا في كشف أساليب التأثير ومحاولات توظيف الأحداث لتحقيق مكاسب تنظيمية، مؤكدًا أن المواطن الواعي يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة هذه التحديات.
وأوضح خبير مكافحة الإرهاب، أن الجماعة مرت بعدد من المراحل والتحولات السياسية والتنظيمية منذ نشأتها، مشيرًا إلى أنها شهدت تغيرات متتالية في أساليب عملها وتحالفاتها، بما يتماشى مع طبيعة الأوضاع السياسية التي مرت بها المنطقة على مدار العقود الماضية، وأن تاريخ الجماعة تضمن محطات متعددة، بداية من أربعينيات القرن الماضي، مرورًا بفترات مختلفة من النشاط داخل وخارج مصر، وصولًا إلى مشاركتها في الحياة السياسية خلال مراحل لاحقة، ثم وصولها إلى السلطة عقب أحداث يناير 2011، قبل أن تواجه رفضًا شعبيًا واسعًا خلال أحداث 30 يونيو، التي أعقبها مسار مختلف في تعامل الدولة مع ملف الإرهاب والتطرف.
ساحة للنشاط الإلكتروني
وأكد خبير مكافحة الإرهاب، أن منصات التواصل الاجتماعي أصبحت من أبرز الوسائل التي تعتمد عليها الجماعات المتطرفة في نشر رسائلها، موضحًا أن الفضاء الإلكتروني تحول إلى ساحة مؤثرة في تشكيل الرأي العام ونقل المعلومات والأفكار، وأن متابعة المحتوى المنشور عبر بعض المنصات تكشف وجود رسائل متشابهة يتم تداولها بصورة متزامنة، وهو ما يتطلب مزيدًا من التدقيق في مصادر المعلومات، وعدم الانسياق وراء المحتوى غير الموثق، مع تعزيز الثقافة الرقمية والوعي بأساليب التضليل الإلكتروني.
وشدد خبير مكافحة الإرهاب، على أن استمرار المواجهة الفكرية يمثل عاملًا مهمًا في الحد من تأثير الجماعات المتطرفة، مؤكدًا أن النجاحات الأمنية تحتاج إلى دعم مجتمعي وثقافي وإعلامي يرسخ قيم الوعي والانتماء، ويحصن الشباب ضد الأفكار المتشددة، وأن الحفاظ على حالة الوعي العام يسهم في تقليل فرص استغلال الأحداث أو الأزمات لنشر خطاب متطرف أو بث الشائعات، داعيًا إلى تعزيز التعاون بين المؤسسات المختلفة في مجالات التوعية والتعليم والإعلام، بما يدعم قدرة المجتمع على التعامل مع التحديات الفكرية والإعلامية.

إجراءات دولية لمواجهة التنظيمات
وأشار خبير مكافحة الإرهاب الدولي، إلى أن عددًا من الدول اتخذ خلال السنوات الماضية إجراءات تتعلق ببعض الكيانات والفروع المرتبطة بجماعة الإخوان، وذلك وفقًا لسياساتها الداخلية واعتبارات الأمن القومي الخاصة بها، والتي شملت إجراءات رقابية وقانونية تجاه بعض الأنشطة والكيانات، وأن عددًا من الحكومات شدد كذلك الرقابة على مصادر التمويل والتحركات المرتبطة ببعض التنظيمات التي تثير مخاوف أمنية، في إطار جهودها الرامية إلى مكافحة التطرف والإرهاب والحد من أنشطة الجماعات التي قد تهدد الاستقرار.
واختتم العقيد حاتم صابر، بالتأكيد على أن مواجهة التطرف تتطلب استمرار تطوير أدوات الرصد والتحليل، إلى جانب تعزيز الوعي المجتمعي، ومواكبة التحولات التي تشهدها وسائل الاتصال الحديثة، مشيرًا إلى أن التصدي للأفكار المتشددة يعتمد على تكامل الأدوار بين المؤسسات الأمنية والثقافية والإعلامية والتعليمية، بما يسهم في حماية المجتمع وتعزيز الاستقرار على المدى الطويل.


