سحر كامران: الثقة مفتاح نجاح الوساطة بين واشنطن وطهران|فيديو
أكدت النائبة سحر كامران، عضو مجلس الشيوخ الباكستاني، أن باكستان لعبت دورًا دبلوماسيًا مهمًا خلال الفترة الأخيرة في محاولة احتواء التوتر المتصاعد بين الولايات المتحدة وإيران، من خلال تحركات مكثفة استهدفت تقريب وجهات النظر بين الجانبين والعمل على تثبيت وقف إطلاق النار، بما يسهم في الحد من اتساع دائرة الصراع في المنطقة، وأن الجهود الباكستانية جاءت انطلاقًا من قناعة راسخة بأن الحوار السياسي يظل الطريق الأكثر فاعلية لتجنب مزيد من التصعيد، مشيرة إلى أن تلك التحركات أسفرت عن توقيع مذكرة تفاهم اعتُبرت خطوة إيجابية على طريق استعادة قنوات التواصل بين الطرفين.
الثقة المتبادلة شرط أساسي
وشددت عضو الشيوخ الباكستاني، خلال مداخلة عبر قناة "القاهرة الإخبارية"، على أن نجاح أي وساطة دولية لا يرتبط فقط بإعلان وقف إطلاق النار أو توقيع الاتفاقات، وإنما يعتمد في المقام الأول على توافر الثقة المتبادلة بين الأطراف المعنية، باعتبارها الركيزة الأساسية لاستمرار أي تفاهمات مستقبلية، وأن بناء الثقة يمثل التحدي الأكبر أمام الوسطاء، موضحة أنه كلما توافرت إرادة سياسية حقيقية ورغبة في الالتزام بالتفاهمات، أصبحت فرص الوصول إلى حلول دائمة أكثر واقعية، بينما يؤدي غياب الثقة إلى تعقيد المشهد ويجعل تثبيت وقف إطلاق النار أمرًا بالغ الصعوبة.
وأشارت عضو الشيوخ الباكستاني، إلى أن المرحلة الماضية شهدت بعض المؤشرات الإيجابية التي يمكن البناء عليها، وفي مقدمتها الإعلان عن وقف إطلاق النار، إلى جانب توقيع مذكرة التفاهم التي عكست وجود رغبة أولية لدى الأطراف في منح المسار الدبلوماسي فرصة للتحرك، وأن موافقة كل من الولايات المتحدة وإيران على الانخراط في هذه التفاهمات مثلت خطوة مشجعة، إلا أن استمرار التطورات الميدانية والتوترات العسكرية ألقى بظلاله على مسار الوساطة، وأثر في فرص تحقيق تقدم سريع نحو اتفاق شامل ومستدام.
التصعيد العسكري.. نجاح الوساطة
وأكدت عضو الشيوخ الباكستاني، أن الضربات العسكرية الأخيرة أسهمت في تقليص المكاسب التي تحققت عبر المساعي الدبلوماسية، مشيرة إلى أن أي تصعيد ميداني يؤدي بطبيعته إلى تراجع فرص الحوار، ويزيد من صعوبة الحفاظ على حالة التهدئة، وأن الوسطاء يواجهون تحديات كبيرة عندما تتزامن جهودهم مع تطورات عسكرية متسارعة، لأن مثل هذه الأحداث تؤثر في مستوى الثقة بين الأطراف، وقد تدفعها إلى إعادة النظر في التفاهمات التي تم التوصل إليها سابقًا.
وأعربت عضو الشيوخ الباكستاني، عن قلقها من استمرار التصعيد واتساع نطاق المواجهات، مؤكدة أن امتداد الصراع لن ينعكس فقط على الأمن الإقليمي، بل ستكون له تداعيات اقتصادية واسعة تمس العديد من دول العالم، وأن استمرار الحرب قد يؤدي إلى زيادة معدلات التضخم، وارتفاع تكاليف الطاقة والنقل، فضلًا عن تعقيد حركة التجارة الدولية، وهو ما يفرض على جميع الأطراف العمل بصورة عاجلة للحيلولة دون تفاقم الأزمة ودخول المنطقة في مرحلة أكثر اضطرابًا.
باكستان تدعو للعودة الفورية
وأكدت عضو الشيوخ الباكستاني، أن إسلام آباد تواصل توجيه رسائلها إلى كل من إيران والولايات المتحدة، تحثهما فيها على استئناف الحوار والعودة إلى طاولة المفاوضات باعتبارها الخيار الوحيد القادر على إنهاء الأزمة بصورة سلمية، وأن الحلول العسكرية أثبتت عبر التجارب السابقة أنها لا تحقق استقرارًا دائمًا، بينما يظل التفاوض المباشر هو المسار الأكثر قدرة على معالجة الخلافات السياسية وبناء تفاهمات تحقق مصالح جميع الأطراف وتحافظ على أمن المنطقة.

واختتمت النائبة سحر كامران، بالتأكيد على أن المرحلة الراهنة تتطلب تحركًا دبلوماسيًا مسؤولًا من جميع القوى الإقليمية والدولية، مشددة على أن استمرار المواجهات لن يحقق مكاسب حقيقية لأي طرف، بل سيؤدي إلى خسائر سياسية واقتصادية وإنسانية متزايدة، وأن نجاح أي مبادرة للوساطة يرتبط بتغليب لغة الحوار على المواجهة، وبوجود إرادة مشتركة لبناء الثقة والالتزام بالتفاهمات، بما يفتح الباب أمام حلول سياسية مستدامة تسهم في تهدئة الأوضاع، وتعزز فرص الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط خلال المرحلة المقبلة.


