هالة زايد لـ «المسؤولين»: جودة العلاج أهم من افتتاح ألف مستشفى|فيديو
أكدت الدكتورة هالة زايد، وزيرة الصحة والسكان السابقة، أن النجاح الحقيقي لأي مسؤول لا يرتبط بعدد المشروعات التي يفتتحها أو حجم الإنجازات التي يعلن عنها، وإنما يقاس بمدى شعور المواطن بتحسن مستوى الخدمات التي يحصل عليها، مشددة على أن الأثر الذي يتركه العمل في حياة الناس هو المعيار الحقيقي لأي إنجاز، وأن فلسفتها في العمل طوال فترة توليها وزارة الصحة كانت تعتمد على تقديم خدمة صحية يشعر بها المواطن بشكل مباشر، مؤكدة أن بناء المستشفيات أو تطوير المنشآت الصحية يمثل جزءًا من المنظومة، لكن النجاح الحقيقي يبدأ عندما تعمل تلك المنشآت بكفاءة وتقدم خدمات ذات جودة للمواطنين.
توثيق التجربة.. مسؤولية وطنية
وكشفت وزيرة الصحة السابقة، خلال لقائها في برنامج «الستات» المذاع عبر قناة النهار، عن سعيها لإعداد كتابين يوثقان واحدة من أهم المراحل في تاريخ القطاع الصحي المصري، موضحة أن الكتاب الأول سيرصد تجربة الدولة في مواجهة جائحة كورونا، بينما سيتناول الكتاب الثاني تجربة مبادرة «100 مليون صحة»، والقضاء على فيروس سي، إلى جانب المبادرات الرئاسية في مجال الصحة العامة، وأنها تدعو كل من يمتلك معلومات أو وثائق أو شهادات مرتبطة بهذه المرحلة إلى المساهمة في عملية التوثيق، مؤكدة أن ما تحقق خلال تلك السنوات يمثل جزءًا مهمًا من تاريخ مصر الحديث، ويجب تسجيله بصورة علمية للأجيال القادمة، خاصة أن المصادر والبيانات والشهادات لا تزال متوافرة ويمكن الاستفادة منها.
وأكدت وزيرة الصحة السابقة، أن تجربة مصر خلال جائحة كورونا لم تكن مجرد تجربة صحية، وإنما نموذج متكامل في إدارة الأزمات، مشيرة إلى أن نجاح الدولة جاء نتيجة تكامل الأدوار بين القيادة السياسية والأجهزة التنفيذية والأطقم الطبية والمجتمع بأكمله، وأن الفترة شهدت تضحيات كبيرة قدمها العاملون في القطاع الصحي، حيث فقد عدد من الأطباء وأطقم التمريض حياتهم أثناء أداء واجبهم، مؤكدة أن هذه التضحيات تستحق أن تُوثق وأن تظل حاضرة في الذاكرة الوطنية، باعتبارها جزءًا من تاريخ مصر في مواجهة واحدة من أخطر الأزمات الصحية العالمية.
مبادرة تحولت لنموذج عالمي
وأشارت وزيرة الصحة السابقة، إلى أن مبادرة «100 مليون صحة» لم تعد مجرد حملة للكشف عن الأمراض، وإنما أصبحت مشروعًا وطنيًا متكاملًا لا يزال يحمل الاسم نفسه داخل وزارة الصحة حتى الآن، مؤكدة أنها تتذكر تفاصيل اختيار اسم المبادرة وتصميم شعارها منذ اللحظات الأولى لانطلاقها، وأن نجاح مصر في القضاء على فيروس سي، إلى جانب تنفيذ مبادرات الصحة العامة، أصبح محل دراسة في عدد من كليات الطب العالمية، مؤكدة أن التجربة المصرية تحولت إلى نموذج دولي في مجال الوقاية والكشف المبكر والعلاج، كما حظيت إدارة الدولة لجائحة كورونا بإشادة وتقدير من العديد من المؤسسات الصحية الدولية.
وشددت وزيرة الصحة السابقة، على أن مفهوم الإنجاز في العمل الحكومي يجب أن يرتبط بتحسين حياة المواطنين، موضحة أنها كانت ترفض اعتبار افتتاح مستشفى جديدة إنجازًا بمجرد الانتهاء من البناء، لأن دور الوزارة يبدأ بعد تشغيل المنشأة وتقديم خدمة صحية ذات جودة، وأنها كانت تردد دائمًا أمام زملائها أن افتتاح المباني يمثل إنجازًا لشركات التنفيذ، أما إنجاز وزارة الصحة الحقيقي فيتمثل في تشغيل المستشفى بكفاءة وتقديم خدمة علاجية يشعر بها المواطن، مؤكدة أن قيمة أي مشروع تقاس بالأثر الذي يتركه لدى المرضى وليس بعدد الاحتفالات أو الافتتاحات الرسمية، إذ أن أكثر ما يسعدها خلال مشاركاتها الدولية أو سفرها إلى الخارج هو لقاء مواطنين مصريين يخبرونها بأنهم استفادوا من مبادرات الدولة الصحية، أو تمكنوا من علاج فيروس سي أو الكشف المبكر عن الأمراض من خلال بطاقة «100 مليون صحة»، معتبرة أن هذا هو النجاح الحقيقي الذي يبقى بعد انتهاء المسؤولية.
إنشاء خمس هيئات صحية
وأكدت وزيرة الصحة السابقة، أنها تفخر بالمشاركة في إنشاء خمس هيئات رئيسية ساهمت في تطوير منظومة الرعاية الصحية في مصر، وهي هيئة الدواء المصرية، وهيئة الشراء الموحد، وهيئة التأمين الصحي الشامل، وهيئة الرعاية الصحية، والهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية، مشيرة إلى أن هذه المؤسسات أحدثت تحولًا كبيرًا في إدارة القطاع الصحي، وأسهمت في تحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.

واختتمت الدكتورة هالة زايد، بالتأكيد على أن القراءة كانت ولا تزال جزءًا أساسيًا من حياتها اليومية، موضحة أنها تحرص على الاطلاع المستمر في مختلف المجالات، حتى خلال أصعب الفترات، ومنها فترة جائحة كورونا، معتبرة أن المعرفة والثقافة تشكلان أساسًا مهمًا لاتخاذ القرار، مشيدة بعدد من كبار الأدباء والمفكرين المصريين الذين تركوا أثرًا في تكوينها الفكري، مؤكدة أن القراءة المستمرة هي الطريق الدائم لتطوير الإنسان وصناعة قيادات قادرة على مواجهة التحديات.


