رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

عمرو أديب: تونس تواجه أزمات اقتصادية وكهربائية وسط انقسام سياسي|فيديو

الحراك في تونس
الحراك في تونس

سلط الإعلامي عمرو أديب، الضوء على التطورات المتسارعة التي تشهدها تونس، مؤكدًا أن البلاد تمر بمرحلة دقيقة تتداخل فيها التحديات الاقتصادية والاجتماعية مع الأوضاع السياسية، في وقت تواجه فيه موجة حر غير مسبوقة تسببت في ضغوط كبيرة على البنية التحتية، خاصة قطاع الكهرباء، إلى جانب اندلاع حرائق غابات في عدد من المناطق، وأن المشهد التونسي أصبح أكثر تعقيدًا مع استمرار الضغوط الاقتصادية وتزايد مطالب المواطنين بتحسين مستوى الخدمات الأساسية، مؤكدًا أن متابعة ما يحدث في تونس تكشف حجم التحديات التي تواجهها الدولة في هذه المرحلة.

الذكرى الخامسة.. الانقسام السياسي

واستضاف عمرو أديب، خلال تقديمه برنامج "الحكاية" المذاع عبر شاشة "MBC مصر"، مراسل قناة العربية في تونس وليد عبدالله، الذي أوضح أن البلاد تشهد الذكرى الخامسة للإجراءات الاستثنائية التي أعلنها الرئيس قيس سعيّد في 25 يوليو 2021، والتي شكلت نقطة تحول في المشهد السياسي التونسي، وأن هذه المناسبة أعادت الجدل بين مؤيدي الرئيس ومعارضيه، حيث يرى أنصاره أن تلك القرارات أسهمت في استعادة هيبة مؤسسات الدولة وتحقيق قدر من الاستقرار، بينما تعتبرها قوى المعارضة تراجعًا عن المسار الديمقراطي الذي بدأ عقب الثورة، وهو ما يعكس استمرار حالة الانقسام السياسي داخل الساحة التونسية، وأن هذا الانقسام لا يزال حاضرًا، لكنه لم يعد القضية الأولى بالنسبة لغالبية المواطنين، في ظل تصاعد التحديات الاقتصادية والمعيشية التي أصبحت تستحوذ على اهتمام الشارع بصورة أكبر.

وأوضح مراسل قناة العربية، أن العاصمة تونس شهدت خروج مسيرتين متزامنتين، الأولى نظمها مؤيدون للرئيس قيس سعيّد دعمًا لسياساته، بينما شارك في الثانية معارضون طالبوا بإجراء إصلاحات سياسية وانتقدوا أداء السلطة، وأن هذه التحركات تعكس استمرار التباين في المواقف السياسية، إلا أن الأولوية لدى قطاع واسع من المواطنين أصبحت مرتبطة بتحسين الظروف الاقتصادية، ومعالجة مشكلات البطالة وارتفاع الأسعار، إلى جانب تطوير الخدمات الأساسية التي تمس الحياة اليومية، إذ أن المواطن التونسي بات يركز بصورة أكبر على الملفات الاقتصادية والاجتماعية، باعتبارها الأكثر تأثيرًا على مستوى المعيشة مقارنة بالخلافات السياسية.

موجة حر تضغط على الكهرباء

وكشف مراسل قناة العربية، أن تونس تشهد واحدة من أشد موجات الحر خلال السنوات الأخيرة، حيث تقترب درجات الحرارة في بعض المناطق من حاجز 50 درجة مئوية، الأمر الذي أدى إلى اندلاع حرائق غابات في عدد من الولايات، فضلًا عن زيادة غير مسبوقة في استهلاك الكهرباء، وأن ارتفاع درجات الحرارة تسبب في ضغط كبير على شبكة الكهرباء، مع زيادة الاعتماد على أجهزة التبريد، وهو ما أدى إلى حدوث انقطاعات متكررة للتيار في بعض المناطق، إذ أن هذه الظروف المناخية الاستثنائية فرضت تحديات إضافية على السلطات، التي تعمل على احتواء آثار الحرائق وتأمين احتياجات المواطنين من الطاقة في ظل ارتفاع معدلات الاستهلاك.

وأشار مراسل قناة العربية، إلى أن إنتاج الكهرباء في تونس يبلغ نحو 4 آلاف ميجاوات، بينما تجاوز حجم الاستهلاك خلال الفترة الحالية 6 آلاف ميجاوات، وهو ما أدى إلى ظهور فجوة واضحة بين الإنتاج والطلب، وأن الربط الكهربائي مع كل من الجزائر وليبيا يسهم في دعم الشبكة التونسية، إلا أن هذه الإمدادات لم تعد كافية لتغطية الزيادة الكبيرة في الاستهلاك الناتجة عن موجة الحر الحالية، إذ أن استمرار هذا الوضع يتطلب حلولًا طويلة الأجل، تشمل تطوير البنية التحتية لقطاع الطاقة، وزيادة الاستثمارات في إنتاج الكهرباء، بما يضمن تلبية الاحتياجات المستقبلية وتقليل مخاطر الانقطاعات.

هل تشهد تونس تغييرًا سياسيًا؟

وتطرق الحوار إلى الدعوات التي يطلقها بعض المعارضين للمطالبة برحيل الرئيس قيس سعيّد، حيث أوضح مراسل قناة العربية، أن هذه المطالب لا تعكس وجود مؤشرات فعلية على تغيير السلطة في الوقت الراهن، وأن ما تشهده الساحة السياسية يدخل في إطار التنافس والخلافات بين السلطة والمعارضة، دون وجود مؤشرات واضحة على حدوث تحول سياسي قريب، مشيرًا إلى أن الأولوية بالنسبة للدولة والمجتمع تكمن في معالجة الأزمات الاقتصادية والخدمية.

المراسل وليد عبد الله
المراسل وليد عبد الله

واختتم المراسل وليد عبد الله، أن تونس تحتاج في المرحلة الحالية إلى تنفيذ إصلاحات اقتصادية وتشريعية شاملة، تستهدف تطوير قطاعات الكهرباء والمياه والنقل والصحة، وتحسين الخدمات العامة، بما ينعكس إيجابًا على حياة المواطنين، أكثر من الانشغال بصراعات سياسية جديدة، وأن التجربة التونسية تمر بمرحلة دقيقة تتطلب التعامل مع التحديات الاقتصادية والاجتماعية بصورة متوازنة، مشيرًا إلى أن نجاح أي دولة في تجاوز الأزمات يرتبط بقدرتها على تحقيق الاستقرار، وتطوير الخدمات الأساسية، والاستجابة لمتطلبات المواطنين في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية المتسارعة.

تم نسخ الرابط