رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

جرس إنذار.. خليف: السيادة الرقمية تبدأ ببناء نماذج ذكاء اصطناعي عربية| فيديو

فكرة الذكاء الأصطناعي
فكرة الذكاء الأصطناعي العربي

أكد الدكتور محمد خليف، استشاري الابتكار المؤسسي وإدماج الذكاء الاصطناعي، وعضو مجلس بحوث الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات التابع لأكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا، أن المنافسة العالمية في مجال الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني لم تعد تقتصر على تطوير التقنيات فحسب، بل أصبحت تمتد إلى معارك تسويقية واستراتيجية تسعى خلالها الشركات الكبرى إلى تعزيز مكانتها في الأسواق العالمية وإقناع المستثمرين والعملاء بقدراتها التقنية، وأن العديد من الإعلانات أو المعلومات التي يتم تداولها حول اختبارات الاختراق الأمني أو قدرات نماذج الذكاء الاصطناعي قد تحمل في بعض الأحيان أبعادًا تسويقية واستعراضية، إلى جانب الجانب التقني، وذلك بهدف تعزيز الحضور في سوق الأمن السيبراني الذي يشهد منافسة متزايدة بين كبرى الشركات العالمية.

منافسة شرسة.. التفوق التقني

وأشار استشاري الابتكار المؤسسي، خلال تصريحات تلفزيونية في برنامج «أرقام وأسواق» المذاع على قناة «أزهري»، إلى أن شركات التكنولوجيا العالمية تتنافس بشكل مستمر لإثبات أن نماذجها هي الأكثر قدرة على اكتشاف الثغرات الأمنية واختراق الأنظمة، وفي الوقت ذاته تقديم أفضل الحلول لحمايتها، موضحًا أن هذا التنافس خلق حالة من الشد والجذب داخل قطاع التكنولوجيا، وأن كل شركة تحاول إثبات تفوقها من خلال استعراض قدرات منتجاتها أمام المستخدمين والمؤسسات والمستثمرين، سواء عبر الإعلان عن اكتشاف ثغرات أمنية أو من خلال إظهار كفاءة أنظمتها في التصدي للهجمات السيبرانية، وهو ما يمنحها ميزة تنافسية في سوق يشهد نموًا متسارعًا على مستوى العالم.

وأكد استشاري الابتكار المؤسسي،  أن هناك وجهة نظر أخرى يمكن من خلالها قراءة ما تعلنه بعض الشركات الكبرى بشأن تجاربها في مجال الذكاء الاصطناعي، بعيدًا عن البيانات الرسمية، معتبرًا أن بعض هذه الإعلانات قد تكون جزءًا من استراتيجية ترويجية تهدف إلى إبراز القدرات التقنية وتعزيز الثقة في المنتجات الجديدة، وأنه يرى أن إحدى الشركات ربما سعت إلى تقديم تجربة معينة بصورة لافتة لإبراز مستوى التطور الذي وصلت إليه في مجال الأمن السيبراني، خاصة في ظل المنافسة العالمية المحتدمة، وما صاحبها من نقاشات واسعة حول قدرات نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة وإجراءات تنظيم استخدامها في بعض الدول.

المنافسة العالمية.. استعراض القدرات

وأشار استشاري الابتكار المؤسسي، إلى أن اشتداد المنافسة بين الشركات المطورة لنماذج الذكاء الاصطناعي يدفع كل طرف إلى البحث عن وسائل جديدة لإثبات تفوقه، سواء من خلال استعراض كفاءة النماذج في التعامل مع المشكلات المعقدة، أو إظهار قدرتها على الوصول إلى حلول غير تقليدية، وأن هذه الرسائل لا تستهدف المستخدمين فقط، وإنما توجه أيضًا إلى المستثمرين والأسواق المالية، بهدف تعزيز الثقة في مستقبل هذه الشركات وقدرتها على قيادة سوق الذكاء الاصطناعي خلال السنوات المقبلة، في ظل السباق العالمي المتواصل على تطوير تقنيات أكثر تقدمًا وكفاءة.

وشدد استشاري الابتكار المؤسسي، على أهمية تقليل الاعتماد الكامل على التقنيات الأجنبية، محذرًا من استمرار التبعية التكنولوجية للشركات الغربية، ومؤكدًا أن امتلاك الدول العربية لنماذجها الخاصة في الذكاء الاصطناعي أصبح ضرورة استراتيجية تتعلق بالأمن القومي والسيادة الرقمية، مشيرًا إلى وجود تجارب عربية واعدة يمكن البناء عليها، من بينها النموذج الإماراتي «جي 42»، مؤكدًا أن مثل هذه المبادرات تمثل خطوة مهمة نحو تعزيز القدرات العربية في مجالات الذكاء الاصطناعي، لكنها تحتاج إلى المزيد من التعاون والاستثمار للوصول إلى مستوى المنافسة العالمية.

نماذج عربية يتطلب استثمارات 

وأوضح استشاري الابتكار المؤسسي، أن تحقيق السيادة الرقمية يبدأ بامتلاك نماذج ذكاء اصطناعي محلية تستطيع الدول العربية التحكم في بنيتها وآليات عملها والبيانات التي تعتمد عليها، بما يضمن حماية المعلومات الحساسة وتقليل الاعتماد على الأنظمة الخارجية، وأن الوصول إلى هذا الهدف يحتاج إلى استثمارات كبيرة في البنية التحتية الرقمية، ودعم البحث العلمي، وتطوير الكفاءات البشرية، إلى جانب تعزيز التعاون بين الدول العربية في مجالات التكنولوجيا والابتكار، بما يسمح بتبادل الخبرات والموارد وتسريع وتيرة التطوير.

 الدكتور محمد خليف
 الدكتور محمد خليف

واختتم الدكتور محمد خليف، بالتأكيد على أن نجاح أي نموذج عربي للذكاء الاصطناعي لا يعتمد فقط على الإمكانات التقنية، وإنما يرتبط أيضًا بثقة المستخدمين فيه، وحرصهم على استخدامه وتزويده بالبيانات التي تساعد على تطوير أدائه ورفع كفاءته، وأن بناء منظومة عربية قوية في الذكاء الاصطناعي يمثل استثمارًا استراتيجيًا للمستقبل، يسهم في تعزيز الأمن السيبراني، وحماية البيانات، ودعم الابتكار، وتحقيق الاستقلالية الرقمية، بما يمكن الدول العربية من المنافسة في أحد أهم القطاعات التكنولوجية التي ستقود الاقتصاد العالمي خلال العقود المقبلة.

تم نسخ الرابط