رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

خبير: تحركات مصرية مكثفة لخفض التصعيد وضمان أمن الملاحة|فيديو

دور مصر في خفض التصعيد
دور مصر في خفض التصعيد في المنطقة العربية

حذر الدكتور أحمد سيد أحمد، خبير العلاقات الدولية، من اتساع رقعة التصعيد العسكري في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدًا أن التطورات المتلاحقة تعكس دخول الأزمة مرحلة أكثر تعقيدًا، في ظل استمرار المواجهات المسلحة وتزايد احتمالات انخراط أطراف جديدة في الصراع، الأمر الذي يهدد أمن المنطقة واستقرارها ويضاعف المخاطر السياسية والاقتصادية على المستويين الإقليمي والدولي، وأن المشهد الحالي يؤكد صحة التحذيرات التي أطلقتها العديد من الأطراف بشأن خطورة استمرار إدارة الأزمات بالوسائل العسكرية، دون العمل على إيجاد حلول سياسية شاملة تعالج جذور النزاعات وتحد من احتمالات اتساعها.

 

المواجهات العسكرية.. تعقيد المشهد 

وأشار خبير العلاقات الدولية، خلال مداخلة هاتفية مع برنامج «اليوم» المذاع عبر فضائية «DMC»، إلى أن التطورات الأخيرة تمثل امتدادًا لمسار تصاعدي بدأ منذ فترة، حيث أدت الضربات المتبادلة بين الأطراف المختلفة إلى رفع مستوى التوتر في المنطقة، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على الأمن الإقليمي ويزيد من صعوبة احتواء الأزمة، وأن استمرار العمليات العسكرية يفتح المجال أمام سيناريوهات أكثر تعقيدًا، خاصة مع دخول أطراف جديدة إلى دائرة المواجهة، الأمر الذي يوسع نطاق الاشتباكات ويجعل احتواء الصراع أكثر صعوبة، فضلًا عن ارتفاع احتمالات انتقال تداعياته إلى دول ومناطق أخرى.

وأكد خبير العلاقات الدولية، أن استهداف الممرات البحرية الحيوية يمثل أحد أخطر التطورات المرتبطة بالأزمة الحالية، موضحًا أن مضيق هرمز وباب المندب يعدان من أهم الممرات الاستراتيجية التي تعتمد عليها حركة التجارة العالمية ونقل الطاقة، وأي اضطرابات فيهما تنعكس سريعًا على الاقتصاد الدولي، وأن تهديد الملاحة في هذه المناطق يؤدي إلى زيادة تكاليف الشحن والتأمين، ويؤثر على سلاسل الإمداد العالمية، كما يرفع من مستويات القلق في الأسواق الدولية، خاصة في ظل ارتباط هذه الممرات بحركة التجارة بين آسيا وأوروبا والشرق الأوسط.

اتساع ساحات المواجهة

وأشار خبير العلاقات الدولية، إلى أن دخول جماعة الحوثي على خط المواجهة يعكس اتساع نطاق الصراع، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد الأمني في المنطقة، لافتًا إلى أن تعدد جبهات الاشتباك يرفع من احتمالات استمرار التوتر لفترات أطول، وأن استهداف الممرات البحرية يمثل، وفق الأعراف والقوانين الدولية، تطورًا بالغ الخطورة، نظرًا لما قد يترتب عليه من تأثيرات مباشرة على حرية الملاحة الدولية، وعلى حركة السفن التجارية التي تمر عبر هذه المسارات الحيوية، وهو ما ينعكس على الاقتصاد العالمي بأكمله.

وأكد خبير العلاقات الدولية، أن مصر تواصل جهودها الدبلوماسية بالتنسيق مع عدد من القوى الإقليمية والدولية، بهدف دفع مختلف الأطراف إلى تبني مسار التهدئة والعودة إلى طاولة الحوار، انطلاقًا من موقفها الثابت الداعي إلى تغليب الحلول السياسية على الخيارات العسكرية، وأن القاهرة تتحرك على أكثر من مستوى، من خلال التشاور مع الشركاء الإقليميين والدوليين، وطرح المبادرات التي تستهدف احتواء التصعيد، والعمل على تهيئة الأجواء المناسبة لاستئناف الحوار، بما يسهم في خفض حدة التوتر والحفاظ على أمن واستقرار المنطقة.

الحوار السبيل الوحيد

وشدد خبير العلاقات الدولية، على أن استمرار الضربات المتبادلة لا يقود إلى تحقيق الاستقرار، بل يسهم في تعميق الأزمات الإنسانية والاقتصادية والأمنية، ويزيد من تعقيد فرص الوصول إلى حلول دائمة، مؤكدًا أن التجارب الإقليمية أثبتت أن الصراعات الممتدة تترك آثارًا طويلة المدى على شعوب المنطقة، وأن إنهاء دوامة التصعيد يتطلب إرادة سياسية حقيقية من جميع الأطراف، تقوم على احترام القانون الدولي، والالتزام بمبادئ الحوار والتفاوض، بما يضمن معالجة أسباب التوتر بصورة شاملة ومستدامة.

الدكتور أحمد سيد أحمد
الدكتور أحمد سيد أحمد

واختتم الدكتور أحمد سيد أحمد، بالتأكيد على أن المرحلة الراهنة تستوجب تكثيف الجهود الدولية والإقليمية للحيلولة دون اتساع دائرة الصراع، مشيرًا إلى أن التعاون بين الدول، ودعم المساعي الدبلوماسية، وتعزيز الحوار السياسي، تمثل جميعها عناصر أساسية للحفاظ على أمن المنطقة، وأن مستقبل الشرق الأوسط يرتبط بقدرة الأطراف المختلفة على تغليب لغة التفاهم بدلًا من التصعيد، والعمل المشترك لتجنب المزيد من التوترات، بما يحافظ على أمن الممرات البحرية، ويصون استقرار المنطقة، ويحد من التداعيات الاقتصادية والسياسية التي قد تمتد آثارها إلى العالم بأسره.

تم نسخ الرابط