ابنة يحيي حقي: والدي يستحق التقدير بعيدًا عن أشهر أعماله فقط| فيديو
أعربت نهى حقي، ابنة الأديب والكاتب الكبير الراحل يحيى حقي، عن استيائها من اقتصار معرفة قطاع واسع من الجمهور بإرث والدها الأدبي على عملين فقط هما «البوسطجي» و«قنديل أم هاشم»، مؤكدة أن هذا الاختزال لا يعكس القيمة الحقيقية لأحد أبرز رواد الأدب العربي الحديث، والذي ترك عشرات الروايات والقصص القصيرة التي شكلت علامة فارقة في تاريخ الأدب المصري والعربي، وأن والدها يمتلك إرثًا أدبيًا ثريًا ومتعدد الجوانب، مشيرة إلى أن أعماله تجاوزت بكثير ما يعرفه الجمهور، وأن العديد من قصصه ورواياته لا تزال تستحق إعادة الاكتشاف والاهتمام من الأجيال الجديدة.
السينما ساهمت في انتشار أعماله
وأوضحت نهى حقي، خلال لقائها في برنامج «معكم منى الشاذلي» المذاع عبر شاشة «ON»، أن السينما لعبت دورًا مهمًا في تعريف الجمهور بأدب يحيى حقي، بعدما تحولت بعض أعماله إلى أفلام سينمائية ناجحة تركت بصمة واضحة في تاريخ السينما المصرية، وهو ما ساهم في وصول اسمه إلى شرائح واسعة من المشاهدين داخل مصر وخارجها، وأن هذا النجاح السينمائي، رغم أهميته، تسبب في الوقت نفسه في حصر صورة الأديب الكبير داخل نطاق عدد محدود من الأعمال، بينما يضم إنتاجه الأدبي عشرات القصص والروايات التي تحمل قيمًا إنسانية وفكرية ولغوية رفيعة، مؤكدة أن هذا الإرث يستحق قراءة جديدة وإعادة تقديمه للجمهور.
وكشفت ابنة الأديب الراحل، أن فيلم «البوسطجي» يحتل مكانة خاصة لديها، معتبرة أنه من أفضل الأعمال التي نجحت في ترجمة النص الأدبي إلى لغة سينمائية متميزة، بفضل الرؤية الإخراجية للمخرج الكبير حسين كمال، الذي استطاع تقديم معالجة مختلفة ومبتكرة بعد عودته من أوروبا، وأن الفيلم تميز بأسلوب بصري متطور وتقنيات إخراجية عكست عمق الرواية الأصلية، إلى جانب الأداء المتقن لفريق العمل، وهو ما جعل الفيلم يتحول إلى واحدة من كلاسيكيات السينما المصرية التي لا تزال تحظى بتقدير واسع حتى اليوم.
أعمال أدبية أخرى تستحق
وأبدت ابنة الأديب الراحل، أسفها لأن كثيرًا من القراء لا يعرفون سوى «البوسطجي» و«قنديل أم هاشم»، قائلة إن والدها كتب أعمالًا أدبية أخرى لا تقل قيمة وأهمية، بل تعد من أبرز ما كُتب في فن القصة القصيرة على مستوى الأدب العربي، وأن من بين هذه الأعمال قصص «عنتر وجوليت»، و«فلة ومشمش»، و«امرأة مسكينة»، مؤكدة أن هذه النصوص تحمل أفكارًا إنسانية عميقة وأسلوبًا أدبيًا متميزًا يعكس موهبة يحيى حقي وقدرته على تقديم شخصيات نابضة بالحياة، ومعالجة قضايا المجتمع بأسلوب راقٍ يجمع بين البساطة والعمق.
وشددت ابنة الأديب الراحل، على أن والدها لم يكن مجرد روائي أو كاتب تحولت بعض أعماله إلى أفلام ناجحة، بل كان واحدًا من أبرز رواد فن القصة القصيرة في العالم العربي، وأسهم بشكل كبير في تطوير هذا الفن وإرساء قواعده الحديثة، من خلال أسلوبه السلس ولغته الثرية وقدرته على التقاط التفاصيل الإنسانية الدقيقة، وأن كثيرًا من النقاد والباحثين يعتبرون يحيى حقي أحد أهم رموز الأدب المصري في القرن العشرين، لما قدمه من أعمال تركت أثرًا واضحًا في الحركة الأدبية، وأسهمت في تشكيل أجيال من الكُتاب والمبدعين الذين تأثروا بتجربته الفريدة.

دعوة لإحياء التراث الأدبي
واختتمت نهى يحيي حقي، بالتأكيد على أهمية إعادة تسليط الضوء على جميع مؤلفات والدها، وعدم الاكتفاء بالأعمال التي عُرفت من خلال السينما، مشيرة إلى أن إعادة طباعة القصص والروايات، وتحويل المزيد منها إلى أعمال فنية أو درامية، سيسهم في تعريف الأجيال الجديدة بقيمة هذا التراث الأدبي الكبير، وأن يحيى حقي ترك مدرسة أدبية متكاملة تستحق أن تظل حاضرة في الوعي الثقافي، وأن الحفاظ على هذا الإرث لا يكون فقط بتذكر أشهر أعماله، وإنما بقراءة إنتاجه الكامل، الذي يمثل جزءًا مهمًا من تاريخ الأدب العربي الحديث ويعكس مسيرة كاتب أثرى المكتبة العربية بإبداع لا يزال قادرًا على إلهام القراء حتى اليوم.


