رغم السنوات.. مصطفى بكري: جمال عبدالناصر باقٍ بوجدان المصريين والعرب|فيديو
أكد الإعلامي مصطفى بكري، أن الرئيس الراحل جمال عبد الناصر لا يزال يحتفظ بمكانة كبيرة في وجدان قطاعات واسعة من المصريين والعرب، رغم مرور أكثر من 56 عامًا على رحيله، مشيرًا إلى أن محاولات التشويه التي استهدفته وثورة 23 يوليو على مدار العقود الماضية لم تنجح، بحسب تعبيره، في محو تأثيره أو تقليص حضوره في الذاكرة الوطنية والقومية، وإن الجدل حول تجربة الرئيس الراحل وثورة يوليو لا يزال مستمرًا حتى اليوم، مؤكدًا أن الحملات التي سعت إلى تحميل الثورة وقائدها مسؤولية كل الإخفاقات التاريخية لم تتمكن من إنهاء حالة الارتباط الشعبي باسم جمال عبد الناصر في العديد من الدول العربية.
عبدالناصر.. الوجدان العربي
وأوضح مصطفى بكري، خلال تقديمه برنامج «حقائق وأسرار» المذاع على قناة «صدى البلد»، أن حضور اسم جمال عبد الناصر يتجدد في العديد من المناسبات والأحداث، مستشهدًا بما وصفه بمشاهد رفع صوره في بعض المدن العربية وترديد اسمه في مواقف مختلفة، معتبرًا أن ذلك يعكس استمرار تأثير مشروعه السياسي والقومي لدى قطاعات من الشعوب العربية، وأن محاولات تشويه التجربة الناصرية لم تمنع، من وجهة نظره، استمرار استدعاء رمزية عبد الناصر كلما شهدت المنطقة أزمات أو تحديات، مؤكدًا أن الجماهير تعيد استحضار أفكار الاستقلال الوطني والوحدة العربية والكرامة باعتبارها من أبرز المبادئ التي ارتبطت بتلك المرحلة.
وأشار مصطفى بكري، إلى أن ثورة 23 يوليو جاءت في مرحلة شهدت معاناة واسعة بين الفلاحين والعمال، في ظل انتشار الإقطاع والتفاوت الاجتماعي وغياب العدالة في توزيع الثروات، مؤكدًا أن الثورة سعت إلى معالجة هذه الاختلالات من خلال إصدار تشريعات وإجراءات هدفت إلى تحسين الأوضاع المعيشية، وأن قانون الإصلاح الزراعي يعد، في رأيه، أحد أهم الإنجازات التي ارتبطت بثورة يوليو، بعدما أتاح إعادة توزيع مساحات من الأراضي الزراعية، ومنح آلاف الأسر فرصة امتلاك أراضٍ زراعية، الأمر الذي أسهم في تحسين الظروف الاقتصادية والاجتماعية لعدد كبير من المواطنين.
قراءة التجربة التاريخية
وأكد مصطفى بكري، أن تجربة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، شأنها شأن أي تجربة سياسية، تضمنت جوانب نجاح وأخرى تعرضت للانتقاد، مشددًا على أهمية تناول التاريخ بمنهج موضوعي يوازن بين الإنجازات والتحديات، بعيدًا عن المبالغة في الإشادة أو التقليل، وأن تقييم الشخصيات التاريخية يجب أن يتم في ضوء الظروف التي عاصرتها، وليس من خلال إسقاط معايير الزمن الحالي عليها، موضحًا أن المرحلة التي شهدتها مصر والمنطقة في خمسينيات وستينيات القرن الماضي كانت تختلف بشكل كبير عن الواقع السياسي والاقتصادي الحالي.
وأشار مصطفى بكري، إلى أن مصر خلال عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر لعبت دورًا بارزًا في دعم حركات التحرر الوطني في إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية، لافتًا إلى أن القاهرة أصبحت في تلك الفترة مركزًا سياسيًا ودبلوماسيًا استقبل العديد من قيادات حركات الاستقلال، وأن السياسة الخارجية المصرية آنذاك أسهمت في تعزيز مكانة الدولة على الساحة الدولية، كما رسخت حضورها في القضايا العربية والإفريقية، وهو ما انعكس على صورة مصر ودورها الإقليمي خلال تلك المرحلة.

إرث عبدالناصر.. محل نقاش
واختتم الإعلامي مصطفى بكري، بالتأكيد على أن إرث الرئيس الراحل جمال عبد الناصر سيظل حاضرًا في النقاشات السياسية والتاريخية، باعتباره أحد أبرز الشخصيات التي تركت بصمة واضحة في تاريخ مصر الحديث والمنطقة العربية، وأن ثورة 23 يوليو مثلت محطة مفصلية في تاريخ الدولة المصرية، بما حملته من مشروعات للإصلاح الاجتماعي والاقتصادي، مؤكدًا أن الجدل حول تلك المرحلة سيبقى قائمًا، لكنه لا يلغي – بحسب رأيه – ما حققته من تحولات كان لها تأثير واسع على المجتمع المصري وعلى محيطه العربي والإقليمي.


