ذكرى لا تموت.. خبير: ثورة يوليو أنقذت الدولة من أزمات خطيرة|فيديو
أكد اللواء عادل العمدة، المستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، أن ثورة 23 يوليو 1952 تمثل واحدة من أهم المحطات الفارقة في التاريخ المصري الحديث، مشيرًا إلى أنها جاءت استجابة لظروف سياسية واقتصادية واجتماعية معقدة، كانت تتطلب إحداث تغيير شامل يعيد بناء الدولة على أسس أكثر عدالة واستقرارًان وأن الثورة لم تكن مجرد تحول داخلي في مصر، بل شكلت نموذجًا ألهم العديد من شعوب العالم التي كانت تسعى إلى التحرر والاستقلال، مؤكدًا أن التجربة المصرية أصبحت مصدر إلهام لحركات التحرر الوطني التي طالبت بحق الشعوب في تقرير مصيرها وبناء دولها المستقلة.
ظروف صعبة.. ثورة يوليو
وأشار المستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، خلال حواره ببرنامج «صباح الخير يا مصر»، المذاع علة القناة الأولى، إلى أن السنوات التي سبقت ثورة يوليو شهدت أوضاعًا سياسية واجتماعية واقتصادية بالغة الصعوبة، اتسمت بانتشار التفاوت الطبقي وغياب العدالة الاجتماعية، إلى جانب معاناة قطاعات واسعة من العمال والفلاحين، وحرمان شرائح كبيرة من المجتمع من فرص متكافئة في العمل والتعليم والحياة الكريمة، وأن هذه التحديات خلقت حالة من الاحتقان داخل المجتمع، ما جعل الحاجة إلى التغيير أكثر إلحاحًا، مؤكدًا أن الثورة جاءت استجابة لمطالب شعبية هدفت إلى بناء دولة تحقق العدالة الاجتماعية، وتمنح المواطنين فرصًا أكبر للمشاركة في التنمية وصنع المستقبل.
وأوضح المستشار العسكري، أن البيان الأول لثورة 23 يوليو، الذي ألقاه الرئيس الراحل محمد أنور السادات، تناول بوضوح الأسباب التي دفعت الضباط الأحرار إلى التحرك، وفي مقدمتها وجود مظاهر فساد داخل بعض مؤسسات الدولة، إضافة إلى تراجع الأداء الإداري وتزايد الاحتكار وغياب العدالة في توزيع الفرص، و أن تلك الرسائل عكست طبيعة المرحلة التي كانت تمر بها مصر آنذاك، وأكدت أن الثورة استهدفت معالجة اختلالات تراكمت عبر سنوات طويلة، بما يسهم في إعادة بناء مؤسسات الدولة وتحقيق الاستقرار السياسي والاجتماعي.
الثورة بداية مرحلة جديدة
وأكد المستشار العسكري، أن ثورة يوليو مثلت نقطة انطلاق لمرحلة جديدة في تاريخ الدولة المصرية، حيث أسهمت في إطلاق مشروعات قومية كبرى، وترسيخ مفهوم الاعتماد على القدرات الوطنية في تنفيذ خطط التنمية، أن التاريخ المصري يثبت أن الإنجازات الكبرى تحققت دائمًا بسواعد المصريين، مشيرًا إلى أن روح العمل والإرادة الوطنية كانتا العامل الحاسم في تنفيذ العديد من المشروعات التي شكلت علامات فارقة في مسيرة الدولة الحديثة.
وأشار المستشار العسكري، إلى أن القوات المسلحة المصرية تؤدي دورًا محوريًا في حماية الأمن القومي والحفاظ على استقرار الدولة، مؤكدًا أن جميع تحركاتها تستند إلى أحكام الدستور والقانون، بما يضمن حماية مؤسسات الدولة والحفاظ على أمنها وسيادتها، وأن المؤسسة العسكرية كانت ولا تزال إحدى الركائز الأساسية للدولة المصرية، نظرًا لدورها في صون الأمن الوطني والتعامل مع مختلف التحديات التي قد تواجه البلاد، في إطار من الالتزام بالقانون واحترام مؤسسات الدولة.
الانتماء الوطني.. تحقيق الإنجازات
وأكد المستشار العسكري، أن الشعور بالانتماء للوطن يمثل أحد أهم العوامل التي تدفع الشعوب إلى تحقيق الإنجازات، موضحًا أن الاعتزاز بالتاريخ والهوية الوطنية يعزز من قدرة المواطنين على مواجهة التحديات والعمل من أجل مستقبل أفضل، وأن المصريين أثبتوا عبر التاريخ قدرتهم على تجاوز الأزمات عندما تتوافر لديهم الإرادة والرؤية المشتركة، مشيرًا إلى أن النجاحات التي تحققت في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والرياضية كانت ثمرة لهذا الانتماء الوطني.

واختتم اللواء عادل العمدة، بالتأكيد على أن ثورة 23 يوليو ستظل محطة بارزة في التاريخ المصري، لما أحدثته من تحولات سياسية واجتماعية واقتصادية كان لها تأثير كبير في مسار الدولة المصرية الحديثة، وأن المبادئ التي ارتبطت بالثورة، وفي مقدمتها العدالة الاجتماعية، واستقلال القرار الوطني، وتعزيز دور الدولة في حماية حقوق المواطنين، لا تزال تمثل قيمًا حاضرة في الوعي الوطني، مؤكدًا أن دراسة هذه المرحلة التاريخية تسهم في فهم تطور الدولة المصرية ومسيرة بنائها على مدار العقود الماضية.


