فواز عرب: التصعيد الأمريكي الإيراني لم يؤثر على لبنان حتى الآن|فيديو
أكد العميد فواز عرب، رئيس مركز الفيحاء للدراسات الاستراتيجية، أن التصعيد العسكري والسياسي القائم بين الولايات المتحدة وإيران لم ينعكس بشكل مباشر على الساحة اللبنانية حتى الآن، مشيرًا إلى أن لبنان لا يزال بعيدًا عن التأثر المباشر بالمواجهة، رغم حساسية موقعه في المنطقة وتشابك الملفات الإقليمية، وأن التطورات الأخيرة تشير إلى استمرار الجهود السياسية والدبلوماسية لتجنب اتساع رقعة الصراع، مؤكدًا أن لبنان يراقب الأوضاع عن كثب في ظل المتغيرات المتسارعة التي تشهدها المنطقة.
مباحثات لبنانية أمريكية
وأشار رئيس مركز الفيحاء للدراسات الاستراتيجية، خلال مداخلة عبر قناة «القاهرة الإخبارية»، إلى أن اللقاء الذي جمع الرئيس اللبناني بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب شهد أجواء إيجابية، وحقق نتائج وصفها بـ"الناجحة جدًا" من حيث الشكل والمضمون، موضحًا أن المباحثات تناولت ملفات تمثل أولوية بالنسبة للدولة اللبنانية، وأن الجانب اللبناني ركز خلال اللقاء على تعزيز التعاون مع الولايات المتحدة في عدد من الملفات، وفي مقدمتها الدعم العسكري والسياسي والاقتصادي، باعتبارها ركائز أساسية لتعزيز الاستقرار الداخلي ودعم مؤسسات الدولة اللبنانية خلال المرحلة المقبلة.
وأوضح رئيس مركز الفيحاء للدراسات الاستراتيجية، أن نتائج هذه المباحثات بدأت تظهر بصورة تدريجية على أرض الواقع، مشيرًا إلى انسحاب جيش الاحتلال الإسرائيلي من بعض المناطق في جنوب لبنان ضمن مناطق وصفها بالتجريبية، وهو ما اعتبره مؤشرًا على وجود تحركات إيجابية مرتبطة بالجهود الدبلوماسية، وأن هناك أيضًا مساعي لعودة الطيران الأمريكي إلى لبنان، وهو ما يعكس استمرار التنسيق بين الجانبين، ويدعم مسار التعاون في عدد من الملفات ذات الاهتمام المشترك، سواء على المستوى الأمني أو الاقتصادي.
حزب الله العامل الأكثر تأثيرًا
وأكد رئيس مركز الفيحاء للدراسات الاستراتيجية، أن التأثير المحتمل للتصعيد الأمريكي الإيراني على لبنان يظل مرتبطًا إلى حد كبير بموقف حزب الله، موضحًا أن أي تغير في مستوى انخراط الحزب في المواجهة قد ينعكس على الأوضاع الأمنية داخل لبنان، وأن السيناريو الأكثر حساسية يتمثل في احتمال توسع نطاق العمليات العسكرية إذا قرر حزب الله الدخول بشكل مباشر في المواجهة، مستذكرًا ما حدث خلال مراحل سابقة عندما فتح الحزب جبهة دعم لإيران، الأمر الذي أدى إلى تصاعد التوتر على الحدود الجنوبية.
ورأى رئيس مركز الفيحاء للدراسات الاستراتيجية، أن التصعيد الحالي، رغم حدته، لا يزال يجري ضمن حدود وضوابط معينة، مؤكدًا أن مختلف الأطراف تدرك خطورة الانزلاق إلى مواجهة إقليمية واسعة قد يصعب احتواء تداعياتها على المنطقة بأكملها، وأن المؤشرات السياسية والدبلوماسية الحالية تعكس وجود رغبة دولية وإقليمية في احتواء الأزمة وإعادة الأطراف إلى طاولة المفاوضات، بدلًا من استمرار التصعيد العسكري الذي يهدد أمن المنطقة واستقرارها.
مؤشرات دبلوماسية.. فرص التهدئة
وأشار رئيس مركز الفيحاء للدراسات الاستراتيجية، إلى أن تصريحات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بشأن أهمية العودة إلى الدبلوماسية تمثل رسالة إيجابية يمكن البناء عليها، خاصة في ظل استمرار الاتصالات الدولية الرامية إلى احتواء الأزمة وتجنب مزيد من التصعيد، متطرقًا إلى تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي أشار فيها إلى أن إيران ترغب في التوصل إلى صفقة، لكنها لم تصبح جاهزة بعد، مع توقعه أن تكون مستعدة لذلك خلال الفترة المقبلة، معتبرًا أن هذه التصريحات تعكس استمرار وجود نافذة للحلول السياسية.

واختتم العميد فواز عرب تصريحاته بالتأكيد على أن مستقبل التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران سيظل مرتبطًا بمدى نجاح المساعي الدبلوماسية في تقريب وجهات النظر بين الجانبين، موضحًا أن استمرار الحوار يظل الخيار الأقل كلفة مقارنة بالتصعيد العسكري، وأن لبنان، في ظل هذه المعطيات، يواصل متابعة التطورات بحذر، مع الحرص على تحييد الساحة اللبنانية عن أي انعكاسات مباشرة للصراع، مشددًا على أن الحفاظ على الاستقرار الداخلي يتطلب استمرار الدعم الدولي للمؤسسات اللبنانية، إلى جانب تكثيف الجهود السياسية لتجنب اتساع دائرة المواجهة في المنطقة.


