«بعد ظهوره في الفيوم».. هل يهاجم النمس المصري الإنسان حال رؤيته؟| فيديو
أكد الدكتور شريف عبدالله، أستاذ الحيوان والسموم، أن النمس المصري يعد أحد الحيوانات البرية الأصيلة والمتوطنة في البيئة المصرية منذ آلاف السنين، نافيًا ما يتردد حول كونه حيوانًا دخيلًا أو يمثل تهديدًا مباشرًا للمواطنين، مشيرًا إلى أن وجوده يعد جزءًا طبيعيًا من المنظومة البيئية، حيث يؤدي دورًا مهمًا في الحد من انتشار القوارض والثعابين وبعض الزواحف التي قد تشكل خطرًا على الإنسان والزراعة، وأن تزايد الحديث عن ظهور النمس في بعض المناطق خلال الفترة الأخيرة لا يعني وجود تغيرات غير طبيعية في سلوكه، وإنما يعكس طبيعة حركته الموسمية وارتباطها بتوافر مصادر الغذاء، مؤكدًا أن هذا الحيوان يسهم في الحفاظ على التوازن البيئي ويعد من الكائنات المفيدة داخل النظام البيئي المصري.
النمس المصري.. الكائنات المتوطنة
وقال أستاذ الحيوان والسموم، خلال مداخلة هاتفية في برنامج "صباح البلد" المذاع عبر قناة "صدى البلد"، إن النمس المصري يعيش في البيئة المحلية منذ عصور طويلة، ولا يمكن اعتباره من الحيوانات الدخيلة أو الغازية، وأن هذا الحيوان تكيف مع البيئة المصرية عبر آلاف السنين، ويؤدي دورًا طبيعيًا داخل السلسلة الغذائية، حيث يعتمد في غذائه على عدد من الكائنات التي قد تسبب أضرارًا للإنسان أو للمحاصيل الزراعية، وهو ما يجعله عنصرًا مهمًا في الحفاظ على التوازن البيئي.
وأوضح أستاذ الحيوان والسموم، أن مشاهدة النمس بالقرب من المناطق السكنية أو القرى خلال فصل الصيف لا تعد ظاهرة استثنائية، خاصة في المناطق الريفية المحيطة بالأراضي الزراعية والترع، حيث تتداخل الموائل الطبيعية للحيوانات مع التوسع العمراني، وأن هذا التداخل يجعل ظهور بعض الحيوانات البرية بالقرب من التجمعات السكانية أمرًا متوقعًا، دون أن يعني ذلك وجود خلل في النظام البيئي أو زيادة غير طبيعية في أعدادها.
وأكد أستاذ الحيوان والسموم، أن ارتفاع معدلات ظهور النمس خلال أشهر الصيف يرتبط بزيادة نشاط فرائسه الطبيعية، وعلى رأسها القوارض والثعابين وبعض الزواحف، التي تشكل المصدر الأساسي لغذائه، وأن ارتفاع درجات الحرارة يدفع هذه الكائنات إلى زيادة الحركة والانتشار، وهو ما ينعكس بدوره على تحركات النمس أثناء البحث عن الطعام، مؤكدًا أن هذه الدورة تعد جزءًا طبيعيًا من التوازن البيئي ولا تستدعي القلق.
النمس خجول ويتجنب البشر
وشدد أستاذ الحيوان والسموم، على أن النمس من أكثر الحيوانات البرية خجلًا، ولا يميل بطبيعته إلى الاقتراب من الإنسان أو مهاجمته، موضحًا أنه يغير اتجاهه فور شعوره بوجود أشخاص في محيطه، ويفضل الهروب بدلًا من المواجهة، وأن الباحثين المتخصصين في الحياة البرية يواجهون صعوبة في رصد النمس داخل بيئته الطبيعية، إذ يحتاج توثيق وجوده إلى ساعات طويلة من المراقبة بسبب حرصه الشديد على الاختباء وتجنب الظهور.
وأوضح أستاذ الحيوان والسموم، أن الاعتقاد السائد بأن النمس يهاجم المواطنين لا يستند إلى حقائق علمية، مؤكدًا أن هذا الحيوان لا يلجأ إلى الدفاع عن نفسه إلا إذا تعرض لمحاولة الإمساك به أو محاصرته بصورة مباشرة، وأن معظم المشاهدات المتداولة للنمس تنتهي بهروبه سريعًا من المكان، وهو ما يؤكد أن سلوكه الطبيعي يقوم على تجنب الاحتكاك بالبشر وليس الدخول في مواجهات معهم.
دور مهم في حماية البيئة
وأكد أستاذ الحيوان والسموم، أن النمس يؤدي دورًا بيئيًا بالغ الأهمية من خلال الحد من أعداد القوارض التي تتسبب في إتلاف المحاصيل الزراعية، إضافة إلى مساهمته في تقليل انتشار بعض أنواع الثعابين والزواحف، وأن وجود هذا الحيوان داخل البيئة الطبيعية يساعد في الحفاظ على التوازن بين الكائنات المختلفة، وهو ما ينعكس إيجابيًا على المنظومة البيئية والزراعية، ويقلل من الحاجة إلى استخدام وسائل مكافحة قد تؤثر سلبًا على البيئة.

واختتم الدكتور شريف عبدالله، بالتأكيد على أهمية نشر الوعي البيئي بشأن الحيوانات البرية المتوطنة، مشددًا على ضرورة عدم التعامل معها بخوف أو ملاحقتها طالما أنها لا تمثل خطرًا مباشرًا على الإنسان، وأن الحفاظ على التنوع البيولوجي يمثل أحد عناصر حماية البيئة، داعيًا المواطنين إلى ترك الحيوانات البرية في موائلها الطبيعية وإبلاغ الجهات المختصة في حال رصد أي حالات غير معتادة، بما يضمن سلامة الإنسان والحفاظ على التوازن البيئي في الوقت نفسه.


