رامي عاشور: الضغوط الأمريكية على إيران تسبق أي مفاوضات مرتقبة|فيديو
أكد الدكتور رامي عاشور، خبير العلاقات الدولية، أن التطورات الأخيرة تعكس تصاعدًا متواصلًا في المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، مشيرًا إلى أن واشنطن تعتمد في المرحلة الحالية على تكثيف الضغوط العسكرية قبل الانتقال إلى أي مسار تفاوضي، في إطار استراتيجية تهدف إلى تعزيز موقفها السياسي والدبلوماسي عبر تحقيق مكاسب ميدانية أولًا، وأن طبيعة التحركات الأمريكية خلال الفترة الأخيرة تشير إلى اعتماد سياسة تجمع بين الضغط العسكري والتحرك الدبلوماسي في الوقت نفسه، بحيث يتم استخدام العمليات العسكرية كورقة ضغط رئيسية قبل الدخول في أي مفاوضات محتملة بشأن الملفات الخلافية بين البلدين، وعلى رأسها البرنامج النووي الإيراني وأمن الملاحة في الخليج.
الضربات الأمريكية.. القدرات الإيرانية
وقال خبير العلاقات الدولية، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج "اليوم" المذاع عبر قناة DMC، إن الضربات الأمريكية الأخيرة ركزت على مواقع حيوية داخل مدينة بندر عباس، نظرًا لما تمثله من أهمية استراتيجية باعتبارها تضم قواعد بحرية ومنشآت لوجستية مؤثرة في القدرات العسكرية الإيرانية، وأن اختيار هذه المنطقة لم يكن عشوائيًا، بل يأتي في إطار محاولة الحد من قدرة إيران على إدارة عملياتها العسكرية في محيط مضيق هرمز، وتقليص إمكاناتها البحرية، إلى جانب التأثير على شبكات الإمداد والدعم اللوجستي التي تعتمد عليها القوات الإيرانية.
وأشار خبير العلاقات الدولية، إلى أن مضيق هرمز يظل أحد أهم محاور الصراع الإقليمي، نظرًا لدوره الحيوي في حركة التجارة العالمية وإمدادات الطاقة، موضحًا أن أي تحرك عسكري في محيطه يحمل أبعادًا تتجاوز حدود المواجهة الثنائية بين واشنطن وطهران، وأن استهداف المواقع القريبة من المضيق يعكس رغبة الولايات المتحدة في تقليص النفوذ الإيراني داخل هذا الممر البحري الاستراتيجي، بما يضمن استمرار حركة الملاحة الدولية وتقليل قدرة طهران على استخدام المضيق كورقة ضغط في أوقات الأزمات.
استراتيجية بين القوة والدبلوماسية
وأوضح خبير العلاقات الدولية، أن السياسة الأمريكية الحالية تقوم على مبدأ ممارسة أقصى درجات الضغط قبل فتح باب التفاوض، بحيث تدخل واشنطن أي محادثات مستقبلية من موقع أكثر قوة، مستندة إلى مكاسب عسكرية واقتصادية تحققها على الأرض، وأن هذا النهج يعكس توجهًا أمريكيًا يعتمد على الدمج بين الأدوات العسكرية والدبلوماسية، حيث لا يتم الفصل بين المسارين، بل يجري استخدام كل منهما لدعم الآخر وتحقيق أهداف استراتيجية بعيدة المدى.
ورأى خبير العلاقات الدولية، أن احتمالات تنفيذ عملية عسكرية برية واسعة داخل إيران تبدو محدودة ومعقدة، بسبب الطبيعة الجغرافية للبلاد واتساع مساحتها، فضلًا عن تنوع تضاريسها، وهو ما يجعل أي تدخل بري مباشر مكلفًا على المستويين العسكري والسياسي، وأن هذه العوامل تدفع الولايات المتحدة إلى الاعتماد بصورة أكبر على الضربات الجوية والبحرية، إلى جانب الضغوط الاقتصادية والسياسية، باعتبارها أدوات أكثر فاعلية وأقل تكلفة مقارنة بخيار الغزو البري.
ضغوط قد تزيد تعقيد المشهد
وأشار خبير العلاقات الدولية، إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد تركيزًا أكبر على أدوات الضغط الداخلي داخل إيران، سواء من خلال زيادة الضغوط الاقتصادية أو دعم العوامل التي قد تؤدي إلى اضطرابات سياسية واجتماعية، وأن استمرار العقوبات والضربات العسكرية قد يفاقم التحديات الاقتصادية التي تواجهها إيران، وهو ما قد ينعكس على الأوضاع الداخلية، ويزيد من الضغوط الواقعة على الحكومة الإيرانية خلال الفترة المقبلة.
وحذر خبير العلاقات الدولية، من أن أي اضطرابات داخلية في إيران لن تقتصر آثارها على الداخل الإيراني فقط، بل ستكون لها انعكاسات مباشرة على أمن واستقرار منطقة الشرق الأوسط، خاصة في ظل تشابك الملفات الأمنية والسياسية بين دول الإقليم، وأن استمرار التصعيد قد يؤثر على حركة الملاحة البحرية، وأسواق الطاقة العالمية، والاستثمارات الدولية، فضلًا عن زيادة التوتر في عدد من بؤر الصراع المرتبطة بالنفوذ الإيراني في المنطقة.

الأزمة بين التصعيد والتفاوض
واختتم الدكتور رامي عاشور، بالتأكيد على أن المشهد لا يزال مفتوحًا على جميع الاحتمالات، موضحًا أن استمرار العمليات العسكرية قد يقود إلى مزيد من التصعيد، في حين تظل المفاوضات خيارًا مطروحًا إذا توافرت الظروف السياسية المناسبة للطرفين، وأن المرحلة المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مسار العلاقات الأمريكية الإيرانية، سواء بالاتجاه نحو احتواء الأزمة عبر التفاهمات السياسية، أو استمرار الضغوط العسكرية والاقتصادية بما يحمله ذلك من تداعيات على الأمن الإقليمي والاقتصاد العالمي.


