التعليم: تعاون مصري ألماني جديد لدعم التعليم الفني وتؤهل الكوادر|فيديو
أكد السفير صلاح عبد الصادق، مستشار وزير التربية والتعليم للعلاقات الدولية والاتفاقيات، أن توقيع إعلان نوايا مشترك بين مصر وألمانيا لتطوير المدارس الفنية المصرية الألمانية يمثل خطوة استراتيجية غير مسبوقة تعكس قوة العلاقات بين البلدين، وتفتح آفاقًا جديدة أمام تطوير منظومة التعليم الفني بما يتوافق مع أحدث المعايير الدولية واحتياجات سوق العمل المحلي والعالمي، وأن الاتفاق يعد الأول من نوعه بين القاهرة وبرلين في هذا المجال، ويأتي في إطار رؤية الدولة المصرية للارتقاء بالتعليم الفني باعتباره أحد أهم محاور التنمية الاقتصادية وبناء الإنسان.
مناهج ألمانية وتجهيزات حديثة
وأشار مستشار وزير التربية والتعليم، خلال مداخلة هاتفية في برنامج "الساعة 6" المذاع عبر قناة "الحياة"، إلى أن المدارس الفنية المصرية الألمانية لن تعتمد فقط على المناهج الدراسية المصرية، بل ستطبق أيضًا المنهج الألماني المعروف بجودته العالية وارتباطه الوثيق باحتياجات الصناعة وسوق العمل، وأن المدارس الجديدة ستُزوَّد بأحدث المعدات والآلات الألمانية المستخدمة في المؤسسات الصناعية، بما يمنح الطلاب فرصة التدريب العملي على أحدث التقنيات، ويؤهلهم لاكتساب الخبرات الفنية المطلوبة في مختلف القطاعات الإنتاجية، إذ أن مدة الدراسة ستتراوح بين ثلاث وخمس سنوات وفقًا لطبيعة التخصص، بما يسمح للطلاب بالحصول على تعليم متكامل يجمع بين الدراسة النظرية والتطبيق العملي، ويضمن تخريج كوادر تمتلك الكفاءة والمهارة المطلوبة.
وشدد مستشار وزير التربية والتعليم، على أن المشروع لا يقتصر على تطوير المدارس أو تحديث المناهج فقط، وإنما يستهدف بناء الإنسان المصري وتأهيله ليكون قادرًا على المنافسة في الأسواق المحلية والدولية، وأن الاهتمام يشمل الطالب والمعلم في الوقت نفسه، حيث سيتم تنفيذ برامج تدريب وتأهيل متطورة للمعلمين لضمان نقل الخبرات الألمانية إلى داخل الفصول الدراسية، بما ينعكس على جودة العملية التعليمية ومستوى الخريجين، إذ أن نجاح أي منظومة تعليمية يعتمد في المقام الأول على كفاءة العنصر البشري، وهو ما تحرص عليه وزارة التربية والتعليم بالتعاون مع الجانب الألماني.
تلبية احتياجات سوق العمل
وأكد مستشار وزير التربية والتعليم، أن المشروع يستهدف تلبية احتياجات سوق العمل المصري من العمالة الفنية المدربة، إلى جانب إعداد كوادر قادرة على العمل في الأسواق الخارجية، وفي مقدمتها السوق الألماني الذي يشهد طلبًا متزايدًا على العمالة المؤهلة في العديد من التخصصات الفنية، وأن ألمانيا تعاني من نقص واضح في الأيدي العاملة الماهرة، وهو ما يفتح المجال أمام الكفاءات المصرية المدربة للعمل داخل المؤسسات الصناعية الألمانية، وفقًا للمعايير المهنية المطلوبة، إذ أن تأهيل الشباب المصري وفق المناهج الألمانية يمنحهم فرصًا أكبر للحصول على وظائف متميزة داخل أوروبا، بما ينعكس إيجابًا على مستقبلهم المهني ومستوى دخولهم.
وأوضح مستشار وزير التربية والتعليم، أن إعداد كوادر فنية مؤهلة للعمل في الخارج يمثل أحد المكاسب الاقتصادية المهمة، حيث يسهم في زيادة تحويلات المصريين العاملين بالخارج، والتي تعد أحد المصادر الرئيسية للنقد الأجنبي، وأن تصدير العمالة المدربة لا يعني فقدان الكفاءات، بل يعكس نجاح منظومة التعليم الفني في إعداد عناصر قادرة على المنافسة عالميًا، مع استمرار توفير احتياجات السوق المحلية من العمالة الماهرة.
التعليم الفني.. رؤية مصر 2030
وأشار مستشار وزير التربية والتعليم، إلى أن تطوير التعليم الفني يمثل محورًا رئيسيًا ضمن مستهدفات رؤية مصر 2030، التي تركز على إعداد كوادر بشرية مؤهلة لدعم خطط التنمية الاقتصادية والصناعية، وأن الدولة تعمل خلال السنوات الأخيرة على تطوير المدارس الفنية وإنشاء مدارس تكنولوجية تطبيقية وتحديث المناهج وربطها باحتياجات الصناعة، بما يضمن تخريج شباب يمتلك المهارات المطلوبة في سوق العمل، إذ أن التعاون مع ألمانيا يمثل نموذجًا ناجحًا للشراكات الدولية التي تستهدف نقل الخبرات العالمية إلى مصر، بما يسهم في رفع جودة التعليم الفني وزيادة تنافسيته.

واختتم السفير صلاح عبد الصادق، بالتأكيد على أن المستثمر يبحث دائمًا عن بيئة تمتلك عمالة مدربة وكفاءات بشرية مؤهلة، مشيرًا إلى أن نجاح الدولة في إعداد هذه الكوادر يعزز من قدرتها على جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية، وأن وجود خريجين يمتلكون مهارات تتوافق مع المعايير الدولية يمنح الشركات العالمية ثقة أكبر في الاستثمار داخل مصر، بما يدعم خطط الدولة للتوسع الصناعي وزيادة الإنتاج وخلق فرص عمل جديدة، إذ أن الشراكة المصرية الألمانية في مجال التعليم الفني تمثل استثمارًا حقيقيًا في مستقبل الشباب، وتسهم في بناء منظومة تعليمية حديثة قادرة على دعم الاقتصاد الوطني، وتعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي للتعليم الفني والتدريب المهني، بما يحقق التنمية المستدامة ويواكب متطلبات أسواق العمل العالمية.


