هل نحن أمام تصحيح عميق في صعود مستمر للذهب؟.. أسيل العرنكي تُجيب|فيديو
أكدت أسيل العرنكي، محللة أسواق المال العالمية، أن التراجع الذي شهده الذهب خلال الفترة الأخيرة لا يعني انتهاء موجة الصعود التي بدأت منذ أشهر، وإنما يمثل مرحلة تصحيح طبيعية داخل اتجاه صاعد طويل الأجل، مدعوم بعدد من العوامل الاقتصادية والمالية العالمية، وفي مقدمتها ارتفاع مستويات الدين الأمريكي، واستمرار البنوك المركزية في تنويع احتياطاتها بعيدًا عن الدولار، إلى جانب تراجع الثقة في بعض الأصول المالية التقليدية، وأن مستقبل أسعار الذهب سيظل مرتبطًا بتطورات الاقتصاد العالمي والسياسات النقدية الأمريكية، مؤكدة أن المستثمرين يراقبون عن كثب مستويات الدعم الرئيسية التي ستحدد الاتجاه المقبل للمعدن النفيس.
تصحيح سعري.. صاعد طويل الأجل
قالت محللة أسواق المال العالمية، خلال مداخلة عبر تطبيق "زووم" على قناة إكسترا نيوز، إن التراجع الذي أعقب وصول الذهب إلى قمته في يناير الماضي لا ينبغي تفسيره على أنه بداية لانهيار الأسعار، بل يعد تصحيحًا عميقًا يأتي بعد موجة ارتفاعات قوية استمرت لفترة طويلة، وأن الأسواق المالية تشهد عادة مثل هذه الحركات التصحيحية بعد تسجيل مستويات قياسية، موضحة أن الاتجاه العام للذهب ما زال يحظى بدعم قوي من العوامل الاقتصادية العالمية، خاصة في ظل استمرار المخاطر الجيوسياسية وتزايد المخاوف المرتبطة بالاقتصاد العالمي، إذ أن ارتفاع مستويات الدين العام في الولايات المتحدة، إلى جانب استمرار البنوك المركزية في زيادة احتياطاتها من الذهب، يعززان من مكانة المعدن الأصفر كأحد أهم الملاذات الآمنة للمستثمرين.
وأشارت محللة أسواق المال العالمية، إلى أن المستوى الأهم الذي تراقبه الأسواق خلال المرحلة المقبلة يتمثل في قدرة الذهب على الحفاظ على مستوى 4000 دولار باعتباره قاعدة دعم رئيسية، وأن بقاء الأسعار أعلى هذا المستوى سيعزز من فرص استكمال الاتجاه الصاعد، بينما قد يشير كسره بصورة واضحة إلى انتقال السوق إلى مرحلة مختلفة، تتراجع فيها قوة العوامل الداعمة للذهب مقارنة بالفترة السابقة، وأن هذه المستويات الفنية أصبحت تحظى باهتمام واسع من قبل المستثمرين وصناديق الاستثمار العالمية، باعتبارها مؤشرات رئيسية على اتجاه السوق خلال الأشهر المقبلة.
دولار السيناريو الأكثر ترجيحًا
وأكدت محللة أسواق المال العالمية، أن مستوى 3500 دولار للأوقية يظل السيناريو الأكثر واقعية حتى نهاية العام، موضحة أن هذا المستوى يمثل نقطة دعم نفسية مهمة قد تشهد عودة قوية للمشترين، وأن هذا السيناريو يتوافق مع استمرار السياسة النقدية المتشددة التي يتبعها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، بالتزامن مع استمرار الطلب القوي من جانب البنوك المركزية التي تواصل تعزيز احتياطاتها من الذهب، إذ أن هذه العوامل تمنح السوق قدرًا من الاستقرار، حتى مع استمرار التقلبات التي تشهدها الأسواق العالمية.
ولفتت محللة أسواق المال العالمية، إلى أن الوصول إلى مستوى 3300 دولار للأوقية لا يزال احتمالًا واردًا ضمن السيناريوهات الأكثر تشاؤمًا، إلا أنه لا يمثل السيناريو الأساسي في الوقت الحالي، وأن هذا المستوى يعكس استمرار الضغوط البيعية على الذهب، أكثر من كونه نقطة استقرار حقيقية للأسعار، مشيرة إلى أن الفارق بين السيناريوهين يعتمد بشكل أساسي على تطورات الاقتصاد العالمي والسياسات النقدية الأمريكية خلال الفترة المقبلة، إذ أن تغير النظرة الأساسية للأسواق سيكون العامل الحاسم في تحديد أي من هذه السيناريوهات سيتحقق.
الدولار والسندات.. المعدن الأصفر
وأكدت محللة أسواق المال العالمية، أن استمرار قوة الدولار الأمريكي وارتفاع العوائد الحقيقية على السندات يمثلان أكبر التحديات التي تواجه الذهب في الوقت الراهن، وأن ارتفاع العوائد يجعل الاستثمار في أدوات الدخل الثابت أكثر جاذبية مقارنة بالذهب، الذي لا يحقق عائدًا دوريًا للمستثمرين، وهو ما يحد من قدرته على تحقيق مكاسب قوية خلال فترات التشديد النقدي، إذ أن مشتريات البنوك المركزية، رغم أهميتها، لا تكفي وحدها لحماية الذهب من كسر مستويات الدعم الرئيسية، خاصة إذا استمرت الضغوط الناتجة عن قوة الدولار وارتفاع أسعار الفائدة.
وأشارت محللة أسواق المال العالمية، إلى أن الحفاظ على مستويات الدعم الحالية يتطلب توافر عدد من العوامل الإيجابية، في مقدمتها زيادة مشتريات البنوك المركزية بوتيرة أكبر من المتوقع، بالتزامن مع تراجع قوة الدولار الأمريكي وانخفاض العوائد الحقيقية على السندات، وأن تحقق هذه العوامل من شأنه تخفيف الضغوط الواقعة على المعدن النفيس، وفتح المجال أمام عودة الأسعار إلى مسارها الصاعد خلال الفترة المقبلة.
النفط يؤثر على الذهب
أوضحت محللة أسواق المال العالمية، أن أسعار النفط أصبحت تلعب دورًا غير مباشر في تحديد اتجاه الذهب، من خلال تأثيرها على معدلات التضخم العالمية وتوقعات السياسة النقدية الأمريكية، وأن ارتفاع أسعار النفط يؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية، وهو ما قد يدفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى تأجيل خفض أسعار الفائدة، أو حتى الإبقاء على السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول، إذ أن هذا السيناريو يرفع تكلفة الاحتفاظ بالذهب، باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا، وهو ما قد يحد من مكاسبه، حتى في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية العالمية.

واختتمت المحللة أسيل العرنكي، بالتأكيد على أن الذهب سيظل أحد أهم أدوات التحوط في الأسواق العالمية، موضحة أن الاتجاه طويل الأجل لا يزال إيجابيًا رغم التصحيحات الحالية، وأن مستقبل الأسعار سيظل مرتبطًا بمسار الدولار الأمريكي، وسياسات الاحتياطي الفيدرالي، وحجم الطلب العالمي على المعدن النفيس، إلى جانب تطورات الأوضاع الاقتصادية والجيوسياسية التي تلعب دورًا رئيسيًا في تحركات الأسواق المالية.


