رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

البهواشي: الاقتصاد المصري تجاوز الأزمات العالمية بفضل الإصلاحات الشاملة|فيديو

الاصلاح الاقتصادي
الاصلاح الاقتصادي في مصر

أكد الدكتور محمد البهواشي، الباحث في الاقتصاد والعلوم السياسية، أن الاقتصاد المصري تمكن من تجاوز واحدة من أصعب المراحل الاقتصادية التي شهدها العالم خلال السنوات الأخيرة، مستندًا إلى برنامج إصلاح اقتصادي متكامل، ساعد الدولة على الحفاظ على معدلات نمو إيجابية رغم التحديات العالمية والإقليمية المتلاحقة، وعلى رأسها جائحة كورونا، والحرب الروسية الأوكرانية، والتوترات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، وأن ما تحقق في الاقتصاد المصري يعكس قدرة الدولة على إدارة الأزمات من خلال تنويع مصادر الدخل، وتطوير القطاعات الإنتاجية، وتعزيز الاستثمارات في البنية الأساسية، بما أسهم في رفع كفاءة الاقتصاد وزيادة قدرته على مواجهة الصدمات.

الاقتصاد المصري.. تحديات غير مسبوقة

وأشار الباحث في الاقتصاد والعلوم السياسية، خلال مداخلة هاتفية على قناة إكسترا نيوز، إلى أن الاقتصاد المصري تعرض منذ عام 2020 لسلسلة من الأزمات العالمية التي أثرت على معظم اقتصادات العالم، بدءًا من تداعيات جائحة كورونا، مرورًا بالأزمة الروسية الأوكرانية، ووصولًا إلى التوترات الجيوسياسية التي ألقت بظلالها على حركة التجارة وسلاسل الإمداد الدولية، وأن هذه التحديات كانت كفيلة بإعادة مؤشرات الأداء الاقتصادي إلى "مربع الصفر"، إلا أن الدولة المصرية نجحت في امتصاص آثار تلك الصدمات بفضل ما وصفه بـ"الثورة الإصلاحية" التي طالت مختلف القطاعات الاقتصادية، وهو ما حافظ على استقرار الاقتصاد الكلي واستمرار معدلات النمو.

وأوضح الباحث في الاقتصاد والعلوم السياسية، أن برنامج الإصلاح الاقتصادي لم يقتصر على الإجراءات المالية والنقدية فقط، بل شمل تطويرًا واسعًا للبنية التحتية، وتحسين بيئة الاستثمار، وتنفيذ مشروعات قومية كبرى ساهمت في خلق فرص عمل وتنشيط حركة الاقتصاد، وأن الاستثمارات العامة التي ضختها الدولة في قطاعات النقل والطرق والطاقة والمرافق أسهمت في تعزيز تنافسية الاقتصاد المصري، وجعلته أكثر قدرة على جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، وأن مؤسسات اقتصادية دولية أشادت بالأداء المصري خلال السنوات الماضية، خاصة في ظل تمكن مصر من تحقيق معدلات نمو إيجابية في وقت شهدت فيه العديد من الاقتصادات العالمية انكماشًا واضحًا.

تنمية القطاعات الإنتاجية

وأكد الباحث في الاقتصاد والعلوم السياسية، أن الدولة تبنت سياسة متوازنة في دعم مختلف القطاعات الإنتاجية، موضحًا أن القطاع الزراعي شهد توسعًا كبيرًا سواء أفقيًا من خلال استصلاح الأراضي، أو رأسيًا عبر زيادة الإنتاجية باستخدام التكنولوجيا الحديثة، وأن الدولة أنشأت صوامع حديثة للحبوب، ومحطات متطورة للفرز والتعبئة، بما ساهم في تقليل الفاقد ورفع القيمة المضافة للمنتجات الزراعية، إلى جانب تعزيز الأمن الغذائي، وأن القطاع السياحي استعاد جزءًا كبيرًا من نشاطه، بالتوازي مع استمرار تطوير المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، التي أصبحت إحدى أهم المناطق الجاذبة للاستثمارات الصناعية والخدمية.

وأوضح الباحث في الاقتصاد والعلوم السياسية، وأن القطاع الصناعي شهد خلال السنوات الأخيرة حزمة واسعة من الإصلاحات، تضمنت تحديث التشريعات الاقتصادية، وتبسيط إجراءات الاستثمار، وتقديم حوافز للمصانع، بالإضافة إلى إطلاق مبادرات لدعم المصانع المتعثرة، إذ أن برنامج رد أعباء التصدير ساهم في تحفيز الشركات المصرية على زيادة صادراتها، بما يدعم خطة الدولة للوصول بقيمة الصادرات إلى 100 مليار دولار خلال السنوات المقبلة، وأن تعزيز الصناعة الوطنية يمثل أحد أهم محاور التنمية الاقتصادية، لما يوفره من فرص عمل وزيادة في الإنتاج وتقليل الاعتماد على الواردات.

التوترات الإقليمية.. التجارة العالمية

وتطرق الباحث في الاقتصاد والعلوم السياسية، إلى تداعيات التصعيد العسكري في منطقة الخليج، مؤكدًا أن أي اضطرابات في مضيق هرمز أو باب المندب تؤثر بشكل مباشر على حركة التجارة العالمية وسلاسل الإمداد، وأن أزمة البحر الأحمر خلال الفترة الماضية أدت إلى تراجع حركة السفن المارة عبر قناة السويس، وهو ما انعكس على انخفاض الإيرادات نتيجة اضطراب الملاحة الدولية، إذ أن استمرار هذه التوترات قد يفرض تحديات إضافية على الاقتصاد العالمي، لكنه في الوقت نفسه يفتح أمام مصر فرصًا جديدة لتعزيز دورها كمركز إقليمي للطاقة والخدمات اللوجستية.

وأكد الباحث في الاقتصاد والعلوم السياسية، أن ما تمتلكه مصر من بنية تحتية متطورة في قطاع البترول يمنحها ميزة استراتيجية كبيرة، موضحًا أن مصافي التكرير، ومناطق التخزين، وخط أنابيب "سوميد"، تمثل عناصر قوة مهمة في منظومة الطاقة الإقليمية، وأن هذه الإمكانات تسمح لمصر باستقبال النفط الخليجي، وإعادة تكريره أو تصديره للأسواق العالمية، خاصة في حال تعرض بعض مسارات النقل التقليدية لأي اضطرابات، وأن هذه المقومات تعزز مكانة مصر كشريك رئيسي في تأمين احتياجات الأسواق الأوروبية من الطاقة، وتدعم دورها كمحور إقليمي للتجارة والخدمات اللوجستية.

 الدكتور محمد البهواشي
 الدكتور محمد البهواشي

رؤية اقتصادية.. النمو المستدام

واختتم الدكتور محمد البهواشي، بالتأكيد على أن استمرار تطوير قطاعات الصناعة والزراعة والطاقة والبنية التحتية يمثل الضمانة الأساسية لتعزيز قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة الأزمات المستقبلية، مشددًا على أن تنويع مصادر الدخل وزيادة الاستثمارات ورفع كفاءة القطاعات الإنتاجية ستظل من أهم ركائز تحقيق النمو الاقتصادي المستدام، وتعزيز مكانة مصر الاقتصادية إقليميًا ودوليًا.

تم نسخ الرابط