رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

التجار كسبانين.. الزراعة: السكر بـ 22 جنيه في المصانع وبـ 34 في المحالات

أسعار السكر في الأسواق
أسعار السكر في الأسواق

أكد الدكتور مصطفى عبد الجواد، رئيس مجلس المحاصيل السكرية بوزارة الزراعة، أن انخفاض أسعار السكر في الأسواق بنسبة تصل إلى 18% لم يحقق الفائدة المرجوة للمستهلك، موضحًا أن المستفيد الحقيقي من هذا التراجع ليس المواطن، وإنما بعض حلقات التداول والوسطاء الذين يحصلون على الجزء الأكبر من هامش الربح بين المصنع ومنافذ البيع، وأن منظومة تداول السكر تحتاج إلى مراجعة شاملة لضمان وصول أثر انخفاض الأسعار إلى المستهلك بصورة مباشرة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على استقرار الصناعة الوطنية ودعم المنتج المحلي.

المستهلك مش هو اللي كسبان

قال رئيس مجلس المحاصيل السكرية، خلال تصريحات تلفزيونية ببرنامج "اقتصاد مصر" المذاع على قناة أزهري، إن انخفاض أسعار السكر بالشكل الحالي لا يعكس استفادة حقيقية للمواطن، مؤكدًا أن الأرباح تذهب في الأساس إلى الوسطاء والتجار، وأن أسعار البيع من المصانع مستقرة عند مستويات عادلة، إلا أن الأسعار ترتفع بشكل ملحوظ بمجرد انتقال المنتج إلى منافذ البيع المختلفة، وهو ما يؤدي إلى اتساع الفجوة بين سعر المصنع والسعر الذي يدفعه المستهلك، وأن هذه الفجوة تستوجب تشديد الرقابة على الأسواق، بما يضمن تحقيق التوازن بين جميع أطراف المنظومة، وعدم تحميل المواطن أعباء إضافية نتيجة المبالغة في هوامش الربح.

وأوضح رئيس مجلس المحاصيل السكرية، أن سعر السكر عند خروجه من المصنع يبلغ نحو 22 جنيهًا للكيلوجرام، وهو سعر وصفه بالعادل في ظل تكاليف الإنتاج الحالية، وأن جولات متابعة الأسعار داخل الأسواق تكشف عن بيع السكر في بعض السلاسل التجارية بأسعار تتراوح بين 28 و34 جنيهًا للكيلوجرام، وهو ما يعكس وجود زيادات كبيرة تحدث خلال مراحل التداول والتوزيع، إذ أن هذه الفروق السعرية لا تعود إلى المصانع أو المنتجين، وإنما تنتج عن حلقات الوساطة والتجارة، الأمر الذي يحرم المستهلك من الاستفادة الكاملة من انخفاض الأسعار.

ضبط الأسواق ومواجهة المغالاة

وشدد رئيس مجلس المحاصيل السكرية، على أهمية تكثيف الرقابة على الأسواق ومنافذ البيع، لضمان وصول السلعة الأساسية إلى المواطنين بالسعر المناسب، وأن مواجهة الممارسات التجارية غير المنضبطة تمثل خطوة ضرورية لتحقيق العدالة بين المنتج والمستهلك، موضحًا أن ضبط حلقات التداول من شأنه تقليل الفوارق السعرية وتحقيق استقرار أكبر في الأسواق، إذ أن حماية المستهلك لا تتحقق فقط بخفض أسعار الإنتاج، وإنما أيضًا بإحكام الرقابة على مراحل التوزيع المختلفة.

ودافع رئيس مجلس المحاصيل السكرية، عن أهمية اتخاذ إجراءات تحمي صناعة السكر المحلية، مؤكدًا أن استمرار الإنتاج الوطني يمثل أحد عناصر الأمن الغذائي في مصر، وأن دعم المنتج المحلي لا يعني بالضرورة تحميل المواطنين أعباء مالية كبيرة، خاصة أن متوسط استهلاك الأسرة المصرية من السكر يظل في حدود أربعة أو خمسة كيلوجرامات شهريًا، إذ أن أي فروق سعرية محدودة يمكن استيعابها إذا كانت تضمن استمرار المصانع المحلية في الإنتاج، وتحافظ على المزارعين والصناعة الوطنية من المنافسة غير المتكافئة.

لماذا ترتفع تكلفة إنتاج السكر؟

وتحدث رئيس مجلس المحاصيل السكرية، عن أسباب ارتفاع تكلفة إنتاج السكر محليًا مقارنة بعدد من الدول الكبرى المنتجة للسكر، وأن دولًا مثل البرازيل والهند وتايلاند تمتلك ظروفًا مناخية وطبيعية تساعد على زراعة قصب السكر بكفاءة أعلى، حيث تعتمد على الأمطار الطبيعية بصورة كبيرة، ما يقلل من تكاليف الإنتاج، وأن محدودية الأراضي الزراعية والاعتماد على نظم الري ترفع تكلفة الزراعة والإنتاج، وهو ما ينعكس في النهاية على تكلفة تصنيع السكر، إذ أن هذه الظروف الجغرافية تفرض تحديات مختلفة على المنتج المصري مقارنة بالدول المنافسة في الأسواق العالمية.

الدكتور مصطفى عبد الجواد
الدكتور مصطفى عبد الجواد

واختتم الدكتور مصطفى عبد الجواد، بالتأكيد على أن مواجهة الفارق في تكاليف الإنتاج تتطلب توفير حماية مناسبة للصناعة المحلية، مشيرًا إلى أن الحد من استيراد السكر يمثل أحد الإجراءات التي يمكن أن تسهم في دعم المنتج الوطني، وأن الهدف من هذه الإجراءات ليس الحد من المنافسة، وإنما توفير بيئة عادلة تمكن المصانع والمزارعين المصريين من الاستمرار في الإنتاج، بما يحافظ على الأمن الغذائي ويضمن استقرار السوق، إذ أن تطوير منظومة السكر يتطلب توازنًا بين حماية الصناعة الوطنية، وضبط الأسواق، والرقابة على حلقات التداول، بما يضمن وصول المنتج للمواطن بسعر عادل، ويحقق استدامة الإنتاج المحلي ويعزز الأمن الغذائي في مصر.

تم نسخ الرابط