رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

عهد جديد.. خبير: رسالة مصر لإفريقيا هي «التنمية» وهي لا تكتفي بتصديرها شفهيًا

 الرئيس عبد الفتاح
الرئيس عبد الفتاح السيسي

أكد الدكتور رمضان قرني، الخبير في الشؤون الإفريقية، أن زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى جمهورية تنزانيا تمثل واحدة من أهم المحطات في مسار السياسة الخارجية المصرية تجاه القارة الإفريقية، مشيرًا إلى أن نتائج الزيارة، وما شهدته من توقيع عدد من مذكرات التفاهم بين البلدين، تعكس انتقال العلاقات المصرية التنزانية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة، وأن الزيارة لا تقتصر على تعزيز العلاقات الثنائية فحسب، وإنما تحمل رسائل سياسية واقتصادية تؤكد التزام مصر بتوسيع حضورها داخل القارة الإفريقية من خلال مشروعات التنمية والتعاون المشترك.

العلاقات المصرية التنزانية

قال الخبير في الشؤون الإفريقية، خلال مداخلة هاتفية في برنامج "الصورة" المذاع عبر قناة النهار، إن العلاقات بين مصر وتنزانيا ليست وليدة اللحظة، وإنما تقوم على جذور تاريخية ممتدة منذ مرحلة الآباء المؤسسين للدولتين، وأن الرئيس الراحل جمال عبد الناصر والرئيس التنزاني الراحل جوليوس نيريري كانا من أبرز الداعمين لفكرة التضامن الإفريقي، وأسهما في تأسيس منظمة الوحدة الإفريقية، وهو الإرث الذي ما زال يمثل قاعدة قوية للبناء عليه في تطوير العلاقات بين البلدين، إذ أن وصف الرئيس عبد الفتاح السيسي للعلاقات المصرية التنزانية بأنها علاقات استراتيجية يعكس حجم التعاون المتنامي بين القاهرة ودار السلام، وتنوع مجالات الشراكة الاقتصادية والتنموية والسياسية.

وأكد الخبير في الشؤون الإفريقية، أن اختيار تنزانيا كوجهة رئاسية يعكس تحولًا مهمًا في توجهات السياسة الخارجية المصرية داخل القارة الإفريقية، وأن التحرك المصري لم يعد يقتصر على الدوائر التقليدية المرتبطة بحوض النيل أو منطقة القرن الإفريقي، وإنما أصبح يمتد إلى شرق إفريقيا ومناطق أخرى ذات أهمية استراتيجية، بما يعزز من شبكة العلاقات المصرية مع مختلف الأقاليم الإفريقية، إذ أن هذا التنوع في دوائر التحرك يمنح مصر فرصًا أكبر لتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري، ويدعم حضورها السياسي داخل القارة.

نموذج للتعاون الإفريقي

وشدد الخبير في الشؤون الإفريقية، على أن مشروع سد جوليوس نيريري يمثل أبرز رموز التعاون المصري التنزاني، مؤكدًا أنه أصبح أيقونة للمشروعات التنموية المشتركة داخل إفريقيا، وأن تنفيذ المشروع بواسطة تحالف مصري يعكس قدرة الشركات المصرية على تنفيذ المشروعات العملاقة، كما يؤكد أن التعاون بين الدول الإفريقية يمكن أن يقدم نماذج ناجحة للتنمية بعيدًا عن الاعتماد الكامل على القوى الخارجية، إذ أن السد لا يمثل مجرد مشروع لتوليد الكهرباء، وإنما يعد نموذجًا للتكامل الفني والهندسي بين دول القارة، ويؤكد امتلاك إفريقيا الإمكانات اللازمة لتحقيق التنمية من خلال التعاون المشترك.

وأشار الخبير في الشؤون الإفريقية، إلى أن نتائج زيارة الرئيس السيسي لم تقتصر على التعاون في مشروع السد، وإنما شملت وضع أسس لمجموعة من المشروعات الاستراتيجية المهمة، وأن مجالات التعاون تمتد إلى الأمن الغذائي، وتطوير الممرات اللوجستية، والربط الملاحي، بالإضافة إلى دعم حركة التجارة والاستثمار بين البلدين، إذ أن الموقع الجغرافي لتنزانيا يمنحها أهمية كبيرة داخل القارة، حيث لا تقتصر أهميتها على ميناء دار السلام، وإنما تمثل بوابة لعدد من دول شرق ووسط إفريقيا، وهو ما يفتح آفاقًا واسعة أمام التعاون الاقتصادي المصري الإفريقي، وأن هذه المشروعات تؤسس لشراكة استراتيجية تقوم على المصالح المشتركة والرؤية الموحدة تجاه قضايا التنمية في القارة.

نفي مزاعم غياب مصر

ورفض الخبير في الشؤون الإفريقية، ما وصفه بالمزاعم التي تروج لها بعض الأطراف بشأن غياب الدور المصري داخل إفريقيا، معتبرًا أن هذه الادعاءات لا تعكس الواقع، وإن الحديث عن تراجع الحضور المصري يمثل "دعاية مضللة"، مشيرًا إلى أن القاهرة لم تتخل عن علاقاتها الإفريقية، ولم تغلق سفاراتها في الدول الإفريقية، كما أنها لم توقف برامج التعاون التنموي مع دول القارة، إذ أن المؤشرات العملية تؤكد استمرار النشاط المصري في إفريقيا من خلال تنفيذ المشروعات التنموية، وتقديم برامج التدريب والمنح، إلى جانب التعاون الفني والمؤسسي مع العديد من الدول الإفريقية.

وأكد الخبير في الشؤون الإفريقية، أن الرسالة الأساسية التي تحملها مصر إلى الدول الإفريقية هي التنمية، مشيرًا إلى أن القاهرة لا تكتفي بالشعارات، وإنما تمتلك أدوات حقيقية لتنفيذ مشروعات تنموية تخدم شعوب القارة، وأن مصر تعتمد على مؤسساتها الوطنية وخبراتها الهندسية والفنية، إلى جانب برامج التدريب والمنح الدراسية، بما يسهم في بناء القدرات البشرية وتعزيز التعاون طويل الأمد مع الدول الإفريقية، إذ أن هذا النهج يعزز الثقة بين مصر وشركائها الأفارقة، ويجعل التعاون قائمًا على المصالح المشتركة وليس على المصالح الضيقة.

منافسة قوية.. القارة الإفريقية

وتحدث الخبير في الشؤون الإفريقية، عن حجم المنافسة الدولية داخل إفريقيا، موضحًا أن القارة أصبحت ساحة للتنافس بين العديد من القوى الاقتصادية الكبرى، وأن حجم الاستثمارات الصينية في إفريقيا يصل إلى نحو 320 مليار دولار، بينما تقدر استثمارات الولايات المتحدة والهند بنحو 100 مليار دولار، في حين يبلغ حجم التعاون والاستثمارات المصرية في القارة نحو 10 مليارات دولار، إذ أن هذه الأرقام تعكس شدة المنافسة، لكنها في الوقت نفسه تؤكد أهمية استمرار مصر في تعزيز حضورها الاقتصادي داخل القارة.

 الدكتور رمضان قرني
 الدكتور رمضان قرني

واختتم الدكتور رمضان قرني، بالتأكيد على أن مصر تمتلك ميزة تنافسية مهمة في تعاملها مع الدول الإفريقية، تتمثل في أنها تتحرك وفق رؤية تنطلق من احتياجات القارة نفسها، وليس من أجندات خارجية، وأن القاهرة تتبنى مبدأ "الحلول الإفريقية للأزمات الإفريقية"، وهو ما يعزز من قبولها لدى الشعوب والحكومات الإفريقية، خاصة أنها لا تمتلك تاريخًا استعماريًا في القارة، وإنما ترتبط بعلاقات تاريخية قائمة على التضامن والاحترام المتبادل، إذ أن زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى تنزانيا تمثل خطوة جديدة في مسار تعزيز الشراكة المصرية الإفريقية، وترسخ مكانة مصر كشريك تنموي واستراتيجي يسعى إلى دعم التنمية والاستقرار والتكامل داخل القارة السمراء، من خلال مشروعات حقيقية ورؤية قائمة على التعاون والمصالح المشتركة.

تم نسخ الرابط