رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

متحدث الصحة: افتتاح 6 عيادات للصحة النفسية من أصل 10 على مستوى الجمهورية

الدكتور حسام عبد
الدكتور حسام عبد الغفار

أكد الدكتور حسام عبد الغفار، المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة والسكان، أن الوزارة تواصل تنفيذ خطتها للتوسع في عيادات علاج سوء استخدام الإنترنت وإدمان الألعاب الإلكترونية، في إطار جهودها لحماية الصحة النفسية للأطفال والمراهقين والشباب، ومواجهة الآثار السلبية للاستخدام القهري للتكنولوجيا على مختلف جوانب الحياة، وأن التطور التكنولوجي يمثل عنصرًا أساسيًا في التعليم والعمل والتواصل الاجتماعي، إلا أن الإفراط في استخدام الإنترنت قد يتحول إلى نمط سلوكي قهري يؤثر على الحالة النفسية والعلاقات الاجتماعية والأداء الدراسي والمهني، وهو ما دفع وزارة الصحة إلى إطلاق مبادرة متخصصة للتعامل مع هذه الظاهرة المتنامية.


خطة للتوسع.. العيادات المتخصصة


وأشار متحدث الصحة، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج "صباح الخير يا مصر"، المذاع على القناة الأولى، إلى أن المرحلة الأولى من المبادرة شهدت افتتاح 6 عيادات متخصصة داخل مستشفيات الصحة النفسية في عدد من المحافظات، وهي مستشفى العباسية، ومستشفى الخانكة، ومستشفى المعمورة، ومستشفى دميرة، ومستشفى المنيا، ومستشفى أسيوط، وأن الوزارة بدأت تنفيذ المرحلة الثانية من المبادرة بإضافة أربع عيادات جديدة، ليرتفع إجمالي عدد العيادات إلى 10 عيادات على مستوى الجمهورية، وتشمل مستشفى مصر الجديدة لعلاج الإدمان، ومستشفى بنها بمحافظة القليوبية، ومستشفى شبين الكوم بمحافظة المنوفية، ومستشفى سوهاج للصحة النفسية، إذ أن هذا التوسع يأتي بهدف إتاحة الخدمات العلاجية لعدد أكبر من المواطنين، وتسهيل الوصول إلى الدعم النفسي والعلاجي في مختلف المحافظات، خاصة مع تزايد معدلات الاستخدام المفرط للإنترنت بين الفئات العمرية الصغيرة.


وأكد متحدث الصحة، أن استقبال الحالات داخل العيادات يبدأ بإجراء تقييم نفسي شامل للأطفال والمراهقين والبالغين، من خلال فريق طبي متخصص يحدد طبيعة الحالة ودرجة ارتباطها بالإنترنت أو الألعاب الإلكترونية، وأن التشخيص يعتمد على معايير علمية دقيقة، تشمل عدد ساعات الاستخدام اليومية، ومدى تأثير الإنترنت على الدراسة أو العمل، والعلاقات الأسرية والاجتماعية، بالإضافة إلى تقييم الأعراض النفسية والسلوكية المصاحبة للحالة، إذ أن هذا التقييم يساعد في إعداد خطة علاجية متكاملة تتناسب مع احتياجات كل مريض، بما يضمن تحقيق أفضل النتائج العلاجية.


برامج علاجية وتأهيل نفسي


وأوضح متحدث الصحة، أن الخدمات المقدمة داخل العيادات لا تقتصر على التشخيص فقط، وإنما تشمل برامج علاج نفسي فردية وجماعية، وفقًا لطبيعة كل حالة، إلى جانب علاج المشكلات النفسية المصاحبة لإدمان الإنترنت، وأن أبرز هذه المشكلات تتمثل في الاكتئاب، والقلق، واضطراب نقص الانتباه، واضطرابات النوم، وهي أعراض تظهر لدى نسبة من الأشخاص الذين يعانون من الاستخدام المفرط للتكنولوجيا.


وتابع متحدث الصحة: "كما تشمل الخدمات برامج لإعادة التأهيل النفسي والسلوكي، بما يساعد المرضى على استعادة التوازن في حياتهم اليومية، والعودة إلى ممارسة الأنشطة الاجتماعية والتعليمية بصورة طبيعية"، وأن الوزارة تولي اهتمامًا كبيرًا بالإرشاد الأسري، من خلال توعية أولياء الأمور بكيفية التعامل مع الأبناء، ومساعدتهم على تنظيم استخدام الأجهزة الإلكترونية، إلى جانب المتابعة الدورية بعد انتهاء البرنامج العلاجي للحد من احتمالات الانتكاسة.


علامات تستوجب التدخل 


وحذر متحدث الصحة، من عدد من المؤشرات التي تستدعي مراجعة العيادات المتخصصة، موضحًا أن من أبرزها الزيادة المستمرة في عدد ساعات استخدام الإنترنت أو الألعاب الإلكترونية، والانفعال الشديد عند محاولة إيقاف الاستخدام أو سحب الهاتف المحمول أو جهاز الكمبيوتر، وأن هناك علامات أخرى لا تقل أهمية، مثل إهمال الدراسة أو العمل، واضطرابات النوم، والسهر لفترات طويلة، والانعزال عن الأسرة والأصدقاء، وقضاء معظم الوقت داخل الغرفة بعيدًا عن التفاعل الاجتماعي، إذ أن تراجع المستوى الدراسي أو الوظيفي، وإهمال الهوايات والأنشطة المعتادة، والانشغال الكامل بالإنترنت، تعد جميعها مؤشرات تستوجب التقييم النفسي المبكر قبل تطور الحالة.


وأكد متحدث الصحة، أن الإقبال على العيادات خلال المرحلة الأولى من المبادرة كان مشجعًا، لكنه شدد على أن النجاح الحقيقي يتطلب رفع مستوى الوعي المجتمعي بمخاطر الاستخدام المفرط للإنترنت والألعاب الإلكترونية، وأن جائحة كورونا ساهمت في زيادة الاعتماد على الإنترنت نتيجة التوسع في التعليم والعمل عن بُعد، وهو ما أدى إلى ارتفاع معدلات الاستخدام لدى الأطفال والشباب.

الوعي المجتمعي.. مواجهة الظاهرة


واختتم الدكتور حسام عبد الغفار، بالتأكيد على أن الأسرة تمثل خط الدفاع الأول في اكتشاف التغيرات السلوكية لدى الأبناء، داعيًا أولياء الأمور إلى متابعة أنماط استخدام الأجهزة الإلكترونية، وعدم التردد في اللجوء إلى العيادات المتخصصة عند ظهور أي مؤشرات تدل على الاستخدام القهري، بما يضمن التدخل المبكر والحفاظ على الصحة النفسية وجودة الحياة.

تم نسخ الرابط