قواعد اشتباك.. حامد فارس: التوتر الأمريكي الإيراني يدخل مرحلة أكثر خطورة
أكد الدكتور حامد فارس، أستاذ العلاقات الدولية، أن الأزمة المتصاعدة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران تشهد تحولًا لافتًا في طبيعة المواجهة، في ظل غياب قواعد اشتباك واضحة تنظم تحركات الطرفين، وهو ما يفتح الباب أمام مزيد من التوترات التي قد تؤثر على أمن واستقرار منطقة الشرق الأوسط، وأن المشهد الإقليمي يشهد تصعيدًا متسارعًا يتسم بقدر كبير من الضبابية، في ظل محاولات كل طرف فرض رؤيته وتحقيق مكاسب استراتيجية دون وجود تفاهمات أو آليات تضمن احتواء التصعيد.
قواعد الاشتباك.. احتمالات التصعيد
وأشار أستاذ العلاقات الدولية، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج "اليوم" المذاع عبر قناة dmc، إلى أن غياب قواعد واضحة للاشتباك بين واشنطن وطهران جعل المشهد أكثر تعقيدًا، حيث تتحرك الأطراف وفق حسابات القوة والردع، دون وجود خطوط حمراء متفق عليها تمنع توسع دائرة الصراع، وأن استمرار هذا الوضع يجعل المنطقة أمام مرحلة دقيقة، خاصة مع تزايد التحركات العسكرية والرسائل المتبادلة التي تحمل طابعًا تصعيديًا، مؤكدًا أن غياب الضوابط يرفع من احتمالات وقوع أخطاء في الحسابات قد تؤدي إلى تطورات غير محسوبة.
وأوضح أستاذ العلاقات الدولية، أن المشهد الحالي بات أقرب إلى ما يمكن وصفه بـ"شريعة الغاب"، إذ يسعى كل طرف إلى فرض إرادته السياسية والعسكرية، والعمل على كسر قدرة الطرف الآخر على التأثير في معادلة التوازن الإقليمي، وأن الولايات المتحدة وإيران تحاولان إعادة رسم قواعد الردع بما يخدم مصالحهما الاستراتيجية، وهو ما أدى إلى خروج الأزمة من إطار الضغوط السياسية التقليدية إلى مرحلة أكثر حساسية تعتمد على استعراض القوة وإرسال رسائل ميدانية متبادلة، إذ أن هذه المعادلة تجعل فرص احتواء الأزمة أكثر صعوبة، خاصة مع استمرار التصعيد الإعلامي والعسكري بالتزامن مع غياب مبادرات سياسية قادرة على إعادة الأطراف إلى طاولة التفاوض.
مضيق هرمز.. الملف النووي
وأوضح أستاذ العلاقات الدولية، أن بؤرة الخلاف لم تعد تقتصر على البرنامج النووي الإيراني أو الصواريخ الباليستية أو النفوذ الإقليمي، وإنما انتقلت بصورة واضحة إلى ملف مضيق هرمز والملاحة البحرية، باعتباره أحد أهم الممرات الاستراتيجية لتجارة الطاقة العالمية، وأن أهمية المضيق جعلته محورًا رئيسيًا للصراع الحالي، في ظل سعي إيران إلى استخدامه كورقة ضغط اقتصادية وسياسية، بينما تعمل الولايات المتحدة على ضمان استمرار حرية الملاحة ومنع أي تهديد لحركة التجارة الدولية، إذ أن هذا التحول يعكس تغيرًا في أولويات الصراع، حيث أصبحت الملفات الاقتصادية وخطوط الإمداد العالمية عنصرًا رئيسيًا في حسابات الطرفين.
ولفت أستاذ العلاقات الدولية، إلى أن طهران تحاول تعزيز موقفها التفاوضي من خلال أدوات سياسية واقتصادية متعددة، بينما تعتمد الولايات المتحدة على مزيج من الضغوط الاقتصادية والتحركات العسكرية واللوجستية لإبقاء الضغوط على إيران، وأن كل طرف يستخدم أوراق القوة المتاحة لديه بهدف تحسين شروطه في أي مفاوضات مستقبلية، دون أن يصل الأمر إلى مواجهة عسكرية مباشرة واسعة النطاق، إذ أن هذه السياسة تعكس رغبة الطرفين في الحفاظ على مستوى معين من التصعيد يسمح بتحقيق مكاسب سياسية دون تحمل تكلفة حرب شاملة.
لا رغبة في حرب مفتوحة
وشدد أستاذ العلاقات الدولية، على أن واشنطن وطهران لا تبدوان راغبتين، حتى الآن، في الدخول في مواجهة عسكرية شاملة، موضحًا أن الطرفين يدركان حجم التداعيات الاقتصادية والسياسية والأمنية التي قد تنتج عن اندلاع حرب واسعة في المنطقة، وأن السيناريو الأقرب يتمثل في استمرار الضربات المحدودة والردود المحسوبة، بما يحافظ على معادلة الردع دون الانزلاق إلى صراع مفتوح يصعب السيطرة عليه، إذ أن استمرار هذا النمط من المواجهة يعكس حرص الجانبين على توجيه رسائل قوة متبادلة مع تجنب الوصول إلى نقطة اللاعودة.
وأشار أستاذ العلاقات الدولية، إلى أن هناك أطرافًا إقليمية، من بينها إسرائيل، قد ترى أن التصعيد العسكري الشامل يخدم مصالحها الاستراتيجية، وهو ما قد يزيد من تعقيد المشهد إذا توسعت دائرة المشاركين في الأزمة، وأن الولايات المتحدة، في المقابل، تسعى إلى تجنب انخراط أطراف جديدة في المواجهة، إدراكًا منها أن اتساع رقعة الصراع قد يؤدي إلى تداعيات يصعب احتواؤها، سواء على المستوى الإقليمي أو الدولي.
المرحلة تتطلب جهودًا دبلوماسية
واختتم الدكتور حامد فارس، بالتأكيد على أن المرحلة الحالية تتطلب جهودًا دبلوماسية مكثفة لتفادي انفجار الأوضاع، محذرًا من أن استمرار التصعيد في ظل غياب قواعد اشتباك واضحة قد يفتح الباب أمام تطورات غير محسوبة، بما يهدد أمن المنطقة واستقرارها ويؤثر على حركة التجارة والطاقة العالمية.


