رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

خالد الجندى يوضح بلاغة القرآن فى الفرق بين الخرق والنقب فى سورة الكهف

الشيخ خالد الجندي
الشيخ خالد الجندي

أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن القرآن الكريم يتميز بدقة متناهية في اختيار ألفاظه، مشيرًا إلى أن كل كلمة جاءت في موضعها لتعبر عن المعنى المقصود بأعلى درجات البلاغة والإعجاز اللغوي. وأوضح أن التفريق بين كلمتي "الخرق" "النقب" يمثل نموذجًا واضحًا للدقة البيانية في القرآن الكريم، حيث يحمل كل لفظ دلالة خاصة تتناسب مع السياق الذي ورد فيه،  حيث تناول عددًا من الجوانب البلاغية واللغوية في القرآن الكريم، موضحًا أن فهم الفروق الدقيقة بين الألفاظ يساعد على إدراك جانب من إعجاز القرآن.


الخرق يختلف عن النقب


وأوضح خالد الجندي، خلال الحلقة الخاصة بعنوان "حوار الأجيال" في برنامج "لعلهم يفقهون"، المذاع عبر قناة dmc، أن لفظ "الخرق" يعني إحداث ثقب نافذ يصل من جهة إلى أخرى، وهو ما يتسبب في مرور الماء أو الهواء من خلاله، مستشهدًا بقصة سيدنا موسى والخضر عليهما السلام في قوله تعالى: ﴿حَتَّىٰ إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا﴾، وأن استخدام كلمة "خرقها" جاء بدقة بالغة، لأن السفينة إذا تعرضت لثقب نافذ فإن المياه تتسرب إلى داخلها، وهو ما يهددها بالغرق، وهو المعنى الذي يتوافق مع سياق القصة القرآنية، إذ أن الخرق لا يشترط أن يكون منتظمًا أو دائري الشكل، بل قد يكون تمزيقًا أو إزالة جزء من ألواح السفينة، وهو ما يتلاءم مع طبيعة السفن الخشبية التي تتكون من ألواح منفصلة، وبالتالي فإن إزالة أحد هذه الألواح أو إحداث تمزق فيها يؤدي إلى فتح منفذ يسمح بدخول المياه.


وأوضح عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن "النقب" يحمل معنى مختلفًا تمامًا عن الخرق، إذ يقصد به إحداث حفرة أو ثقب باستخدام أداة معينة وفي مكان محدد، وقد لا يكون هذا الثقب نافذًا إلى الجهة الأخرى، مستشهداً بقوله تعالى في قصة ذي القرنين: ﴿فَمَا اسْطَاعُوا أَن يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا﴾، موضحًا أن الآية تؤكد أن يأجوج ومأجوج لم يتمكنوا حتى من إحداث فتحة صغيرة في السد، رغم محاولاتهم المستمرة، وأن اختيار كلمة "نقبًا" في هذا الموضع يعكس قوة السد وصلابته، إذ لم ينجحوا في صنع ثقب بسيط أو حفرة محددة فيه، وهو ما يبرز دقة التعبير القرآني في تصوير المشهد.


الفارق البلاغ.. الخرق والنقب


وأشار الداعية الإسلامي، إلى أن الفرق بين اللفظين لا يقتصر على الجانب اللغوي فقط، بل يمتد إلى المعنى البلاغي أيضًا، موضحًا أن الخرق غالبًا ما يكون عشوائيًا ونافذًا، ويترتب عليه تأثير مباشر، مثل دخول الماء إلى السفينة، بينما النقب يكون منظمًا ومحددًا ويحتاج إلى أدوات وجهد لإحداثه، وأن القرآن الكريم استخدم كل لفظ في الموضع الذي يناسبه بدقة شديدة، فالسفينة ارتبطت بالخرق لأنه يؤدي إلى الغرق، أما السد فجاء معه لفظ النقب لأنه يعبر عن محاولة الحفر فيه دون نجاح، وهو ما يتوافق مع طبيعة البناء القوي الذي أقامه ذو القرنين.


وأكد عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن مثل هذه الفروق اللغوية تكشف جانبًا من الإعجاز البياني للقرآن الكريم، حيث لا توجد كلمة يمكن استبدالها بأخرى دون أن يختل المعنى أو تضعف الدلالة، وأن التأمل في الألفاظ القرآنية يمنح القارئ فهمًا أعمق لمعاني الآيات، ويكشف عن أسرار البلاغة التي تميز القرآن الكريم، مشيرًا إلى أن علماء اللغة والتفسير أولوا اهتمامًا كبيرًا بهذه الفروق الدقيقة لما تحمله من معانٍ ثرية.


أهمية تدبر ألفاظ القرآن الكريم


واختتم الشيخ خالد الجندي، بالتأكيد على أن تدبر القرآن الكريم لا يقتصر على فهم المعنى العام للآيات، وإنما يشمل أيضًا الوقوف عند اختيار الألفاظ ودلالاتها، لأن كل كلمة في القرآن جاءت بحكمة إلهية تحقق المعنى الأدق والأبلغ، وأن إدراك الفروق بين الألفاظ المتقاربة، مثل الخرق والنقب، يساعد على تعميق فهم النص القرآني، ويبرز جانبًا من الإعجاز اللغوي الذي تحدى به القرآن العرب، مؤكدًا أن هذه الدقة في اختيار الألفاظ تمثل أحد أبرز وجوه البلاغة القرآنية التي لا تزال محل دراسة وتأمل عبر العصور.

تم نسخ الرابط