الفنان والمنتج.. يحيي الفخراني: «الحقوق المادية أهم من الجوائز والتكريمات»
أكد الفنان الكبير يحيى الفخراني، أن حصول الفنان على حقوقه المادية المستمرة بعد إعادة عرض أعماله الفنية يمثل الضمان الحقيقي لمستقبله، مشددًا على أن حق الأداء العلني يعد من أهم الحقوق التي يجب الحفاظ عليها، لأنه يوفر للفنان مصدر دخل مستدام بعد سنوات طويلة من العمل والعطاء، في حين تظل الجوائز والتكريمات ذات قيمة معنوية لا تعوض الاحتياجات المعيشية، وأن الاهتمام بحقوق الفنانين بعد انتهاء سنوات النشاط الفني أصبح ضرورة لا يمكن تجاهلها، خاصة مع تغير الظروف الاقتصادية واحتياجات الحياة.
حماية الفنان.. سنوات العطاء
وأشار يحيى الفخراني، خلال مداخلة هاتفية مع برنامج "الصورة"، عبر شاشة النهار، إلى أن الفنان يقدم سنوات طويلة من عمره لخدمة الفن وإثراء الحياة الثقافية، ومن الطبيعي أن يجد منظومة تحميه بعد انتهاء سنوات التألق، مؤكدًا أن حق الأداء العلني يمثل أحد أهم الأدوات التي تكفل للفنان حياة مستقرة بعد انتهاء مشواره الفني، وأن العديد من الفنانين الذين صنعوا تاريخًا كبيرًا في السينما والدراما والمسرح واجهوا ظروفًا صعبة بعد ابتعادهم عن الساحة، وهو ما يستدعي وجود آليات واضحة تضمن لهم حياة كريمة وتحفظ مكانتهم التي اكتسبوها عبر سنوات طويلة من النجاح.
واستعاد يحيي الفخراني، موقفًا إنسانيًا مؤثرًا يتعلق بأسرة الفنان الراحل إسماعيل ياسين، موضحًا أنه شهد بنفسه موقفًا طلبت خلاله أرملة نجل الفنان الكبير مساعدته في العثور على فرصة عمل لابنها، وأن هذا المشهد كان مؤلمًا للغاية، لأن الحديث يدور عن نجل أحد أعظم نجوم الكوميديا في تاريخ الفن المصري، وهو الفنان الذي كانت الجماهير تنتظر أعماله بشغف، بينما كان المنتجون يتنافسون على التعاقد معه في ذروة نجوميته، إذ أن مثل هذه الوقائع تؤكد أهمية وجود نظام يضمن استمرار استفادة الفنان وأسرته من حقوقه المالية الناتجة عن عرض أعماله، بما يحفظ كرامته ويؤمن مستقبله.
نصيحة فاتن حمامة حاضرة
وكشف يحيي الفخراني، عن نصيحة تلقاها في بداية مشواره الفني من الفنانة الراحلة فاتن حمامة، مؤكدًا أنها كانت تحرص دائمًا على توجيه الفنانين الشباب نحو التفكير في المستقبل، وإن فاتن حمامة نصحته مرارًا بضرورة ادخار جزء من أجره وعدم إنفاق كل ما يحصل عليه، لأنها كانت تؤمن بأن الحياة مليئة بالمتغيرات، وأن الفنان يجب أن يستعد لأي ظروف قد تواجهه بعد تراجع حجم الأعمال أو تغير طبيعة السوق، إذ أن هذه النصيحة ظلت راسخة في ذهنه، خاصة مع ما شاهده على مدار سنوات من تجارب مختلفة مر بها عدد من كبار الفنانين.
ورفض يحيى الفخراني، ما يتردد حول أن تطبيق حق الأداء العلني قد يشكل عبئًا إضافيًا على صناعة السينما والدراما، مؤكدًا أن المنتجين يدرسون جميع التكاليف المالية قبل بدء تنفيذ أي مشروع فني، وأن أجور الفنانين، وكذلك أي حقوق مالية أخرى، تدخل ضمن الميزانية المحددة للعمل منذ البداية، وبالتالي فإن الأمر لا يمثل تكلفة مفاجئة أو عبئًا غير محسوب، وإنما يعد جزءًا طبيعيًا من منظومة الإنتاج، إذ أن العلاقة بين الفنان والمنتج تقوم في الأساس على قواعد العرض والطلب، حيث يحدد المنتج ميزانية العمل وفق دراسات دقيقة، ولا يقدم على أي خطوة مالية دون حسابات واضحة تراعي ظروف السوق والعائد المتوقع.
الاستفادة من التجارب العالمية
وأكد يحيي الفخراني، أن حق الأداء العلني مطبق في العديد من دول العالم، وأثبت نجاحه في توفير الحماية المالية للمبدعين، مشيرًا إلى أن الاستفادة من التجارب الدولية الناجحة لا تتعارض مع خصوصية الصناعة المصرية، بل تسهم في تطويرها وتعزيز استقرارها، وأن تطوير التشريعات المنظمة للحقوق الفكرية والفنية ينعكس بشكل مباشر على ازدهار الصناعة، لأنه يمنح الفنان شعورًا بالأمان ويشجعه على تقديم المزيد من الأعمال التي تثري الثقافة والفنون.
واختتم الفنان يحيى الفخراني، بالتأكيد على أن حماية حقوق الفنانين ليست مطلبًا شخصيًا، وإنما خطوة أساسية للحفاظ على قيمة الإبداع وصناعة الفن في مصر، موضحًا أن من أفنى عمره في خدمة الفن يستحق أن ينعم بحياة كريمة بعد سنوات العطاء، وأن توفير حقوق مالية مستمرة للفنانين يضمن لهم الاستقرار، ويحافظ على مكانتهم الاجتماعية، ويعكس تقدير المجتمع لمن أسهموا في تشكيل الوعي والثقافة عبر أعمالهم الفنية التي تبقى حاضرة في ذاكرة الأجيال.


