رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

استشاري تغذية: الإفراط المفاجئ في شرب المياه  قد يسبب التسمم المائي

الافراط في تناول
الافراط في تناول المياه

حسم الدكتور هاني جبران، استشاري التغذية، الجدل الدائر حول تأثير الإكثار من شرب المياه على صحة الكلى، مؤكدًا أن الاعتقاد السائد بأن تناول كميات كبيرة من المياه يرهق الكلى لا يستند إلى أساس علمي لدى الأشخاص الأصحاء، بل إن الحفاظ على الترطيب المناسب للجسم يعد من أهم العوامل التي تساعد الكلى على أداء وظائفها بكفاءة، وأن المشكلة لا تكمن في كمية المياه التي يتم تناولها على مدار اليوم، وإنما في طريقة شربها، محذرًا من استهلاك كميات كبيرة دفعة واحدة، لما قد يسببه ذلك من مضاعفات صحية قد تصل إلى الإصابة بما يعرف بـ"التسمم المائي".


الكمية المناسبة من المياه يوميًا


أكد استشاري التغذية، خلال لقائه في برنامج "الستات مايعرفوش يكدبوا" المذاع عبر قناة CBC، أن احتياجات الجسم اليومية من المياه تختلف من شخص لآخر، إلا أن المتوسط المناسب لمعظم البالغين يتراوح بين 3 و4 لترات يوميًا، مع ضرورة توزيع هذه الكمية على مدار ساعات اليوم، وعدم تناولها في وقت قصير، وأن الجسم يستفيد بصورة أفضل من المياه عند شربها بشكل منتظم، حيث يسهم ذلك في الحفاظ على توازن السوائل داخل الجسم، ودعم مختلف العمليات الحيوية، بالإضافة إلى تحسين كفاءة الدورة الدموية ووظائف الأعضاء، إذ أن الانتظام في شرب المياه يمنع الشعور بالعطش الشديد ويحافظ على ترطيب الجسم بصورة مستمرة، وهو ما ينعكس إيجابًا على الصحة العامة.


لفت استشاري التغذية، إلى أن شرب كميات كبيرة من المياه خلال فترة زمنية قصيرة قد يؤدي إلى انخفاض مستوى الصوديوم في الدم، وهي حالة تعرف طبيًا باسم التسمم المائي، وقد تتسبب في مضاعفات صحية خطيرة إذا لم يتم التعامل معها سريعًا، وأن انخفاض الصوديوم يؤثر في توازن السوائل داخل الجسم، وقد ينعكس على وظائف المخ والأعصاب، لذلك فإن الاعتدال في شرب المياه وتوزيعها على مدار اليوم هو الخيار الأكثر أمانًا وصحة.


الرياضيون يحتاجون لتعويض الأملاح


وأشار استشاري التغذية، إلى أن الأشخاص الذين يمارسون الأنشطة الرياضية المكثفة أو يتعرضون لفقدان كميات كبيرة من العرق يحتاجون إلى تعويض السوائل والأملاح المعدنية التي يفقدها الجسم أثناء المجهود البدني، وأن المشروبات المحتوية على الأملاح قد تكون مناسبة لهذه الفئة فقط، بينما لا يحتاج الأشخاص غير الممارسين للرياضة إلى تناولها بصورة منتظمة، لأن احتياجاتهم يمكن تلبيتها من خلال شرب المياه الطبيعية واتباع نظام غذائي متوازن.


قدم استشاري التغذية، نصيحة مهمة للراغبين في الحفاظ على وزن صحي، مؤكدًا أن تناول كوبين من المياه قبل الوجبات يساعد على تعزيز الشعور بالشبع، ما يقلل من كميات الطعام التي يتم تناولها خلال الوجبة، وأن هذه العادة تسهم أيضًا في تحسين ترطيب الجسم وتقليل احتمالات الإصابة بالإمساك، إلى جانب دعم كفاءة الجهاز الهضمي، وهو ما يجعلها من السلوكيات الصحية التي يمكن الالتزام بها بشكل يومي.


هل كثرة شرب المياه تضر الكلى؟


نفى استشاري التغذية، صحة الاعتقاد بأن كثرة شرب المياه تسبب إجهادًا للكلى، مؤكدًا أن الكلى السليمة قادرة على التعامل مع كميات المياه الطبيعية بكفاءة عالية، وأن نقص السوائل في الجسم قد يؤدي في بعض الأحيان إلى ارتفاع بعض مؤشرات وظائف الكلى، وهو ما يفسر أهمية الحفاظ على الترطيب المناسب لتقليل الضغط على الكلى ودعم قدرتها على التخلص من الفضلات والسموم، إذ أن شرب المياه بالقدر المناسب يعد من العوامل الأساسية للحفاظ على صحة الجهاز البولي والكلى على المدى الطويل.


وأكد استشاري التغذية، أن لون البول يعد من أبسط المؤشرات التي يمكن الاعتماد عليها لمعرفة مدى ترطيب الجسم، موضحًا أن اللون الأصفر الداكن غالبًا ما يشير إلى نقص استهلاك المياه، بينما يدل اللون الأصفر الفاتح أو القريب من الشفاف على أن الجسم يحصل على احتياجاته من السوائل، وأن متابعة هذا المؤشر بشكل يومي يساعد الأشخاص على تنظيم استهلاكهم للمياه بطريقة صحية.


متى تكون كثرة التبول مؤشرًا للمرض؟


وأوضح استشاري التغذية، أن زيادة عدد مرات التبول تعد أمرًا طبيعيًا مع زيادة شرب المياه، ولا تستدعي القلق في أغلب الحالات، وأن تكرار التبول ليلًا بصورة مبالغ فيها قد يكون علامة على وجود مشكلة صحية، مثل الإصابة بمرض السكري أو التهابات المسالك البولية، مؤكدًا ضرورة مراجعة الطبيب وإجراء الفحوصات اللازمة إذا استمرت هذه الأعراض.


واختتم الدكتور هاني جبران، بالتأكيد على أن المياه القلوية لا تقدم فوائد استثنائية لمعظم الأشخاص مقارنة بالمياه العادية، مشيرًا إلى أن أسعارها المرتفعة لا تتناسب مع الفوائد المزعومة لها، وأن من يرغب في تحسين مذاق المياه يمكنه إضافة عصرة ليمون، مؤكدًا في الوقت نفسه أن علاج مشكلات الجهاز الهضمي يجب أن يعتمد على التشخيص الطبي السليم والعلاج المناسب، وليس على استخدام المياه القلوية باعتبارها وسيلة علاجية.

تم نسخ الرابط