أحمد موسى: العالم مقبل على تصعيد خطير.. والصراع على مضيق هرمز
حذر الإعلامي أحمد موسى، من خطورة التصعيد المتزايد بين الولايات المتحدة وإيران، مؤكدًا أن الأزمة المتفاقمة حول مضيق هرمز قد تدخل العالم في مرحلة أكثر تعقيدًا، بما ينعكس بصورة مباشرة على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة وحركة التجارة الدولية. وأوضح أن التطورات العسكرية والسياسية المتلاحقة تشير إلى أن المنطقة قد تكون مقبلة على موجة جديدة من التصعيد، في ظل تمسك كل طرف بمواقفه وسعيه لفرض نفوذه في أحد أهم الممرات البحرية على مستوى العالم، وأن المؤشرات الحالية توحي بعودة الصراع بوتيرة أكبر مما كان متوقعًا، لافتًا إلى أن التقديرات السابقة كانت تشير إلى احتمال تجدد المواجهات بعد عدة أشهر، إلا أن الأحداث تسارعت بصورة كبيرة، وهو ما يعكس هشاشة أي تفاهمات أو تفاوضات جرت خلال الفترة الماضية.
مضيق هرمز .. محور الأزمة
أكد أحمد موسى، خلال تقديمه برنامج "على مسئوليتي" المذاع عبر قناة "صدى البلد"، أن جوهر الأزمة يتمثل في الصراع على السيطرة والنفوذ داخل مضيق هرمز، باعتباره أحد أهم الممرات الاستراتيجية لنقل النفط والغاز إلى الأسواق العالمية، مشددًا على أن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن السيطرة على المضيق تمثل تطورًا بالغ الخطورة، وأن هذه التصريحات تعكس وجود رؤية أمريكية تستهدف فرض واقع جديد في المنطقة، معتبرًا أن التحركات الحالية لم تكن وليدة اللحظة، وإنما جاءت ضمن ترتيبات ممتدة تهدف إلى تعزيز النفوذ الأمريكي في هذا الممر البحري الحيوي، إذ أن أي محاولة للسيطرة على المضيق أو فرض قيود على حركة الملاحة ستكون لها انعكاسات مباشرة على الاقتصاد العالمي، خاصة في ظل اعتماد العديد من الدول على إمدادات الطاقة القادمة عبر هذا الطريق البحري.
وأوضح أحمد موسى، أن الدول الأوروبية تعيش حالة من القلق المتزايد بسبب اعتمادها الكبير على واردات الغاز، خاصة مع اقتراب فصل الشتاء، وهو ما يدفعها إلى تكوين احتياطيات استراتيجية لتأمين احتياجاتها من الطاقة،إذ أن استمرار التوتر في مضيق هرمز قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز عالميًا، الأمر الذي سينعكس على تكاليف الإنتاج والنقل وأسعار السلع المختلفة، مؤكدًا أن الولايات المتحدة قد تحقق مكاسب اقتصادية من هذه التطورات في ظل التغيرات التي تشهدها أسواق الطاقة العالمية، وأن فرض أي رسوم على حركة الملاحة داخل مضيق هرمز سيؤدي إلى موجة جديدة من ارتفاع الأسعار، وهو ما سيؤثر على مختلف اقتصادات العالم، وليس فقط الدول المنتجة أو المستوردة للنفط.
فرض رسوم على الملاحة
وأكد أحمد موسى، أن فرض رسوم على المرور عبر مضيق هرمز يتعارض مع قواعد القانون الدولي المنظمة لحركة الملاحة البحرية، مشيرًا إلى أن أي إجراءات من هذا النوع ستزيد من حدة التوتر بين القوى الدولية الكبرى، وأن الولايات المتحدة تمارس ضغوطًا على عدد من القوى الدولية، في الوقت الذي تسعى فيه إيران إلى فرض أمر واقع داخل المضيق، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد السياسي والعسكري في المنطقة.
ووجه أحمد موسى، انتقادات حادة لإيران، متسائلًا عن أسباب ما وصفه باستهدافها للدول العربية، مؤكدًا أن دول الخليج لم تبادر بأي أعمال عدائية ضد طهران، ومع ذلك تتعرض لتهديدات متكررة، وأن استهداف أي دولة عربية يمثل تهديدًا لاستقرار المنطقة بالكامل، معتبرًا أن مثل هذه التصرفات تزيد من حدة التوتر وتوسع دائرة الصراع، في وقت تحتاج فيه المنطقة إلى التهدئة والحلول السياسية.
اتساع نطاق المواجهة العسكرية
وتحدث أحمد موسى، عن احتمالات توسع العمليات العسكرية خلال الفترة المقبلة، موضحًا أن الولايات المتحدة أعلنت نيتها إعادة فرض حصار كامل على إيران، بالتزامن مع تنفيذ ضربات استهدفت مواقع وموانئ إيرانية خلال الأيام الأخيرة، وأن الضربات الأمريكية، وفق ما أشار إليه، استهدفت مئات الأهداف داخل إيران خلال فترة قصيرة، بينما تستمر المؤشرات في التصاعد وسط توقعات بإمكانية انخراط أطراف أخرى في المواجهة، من بينها إسرائيل، وهو ما قد يؤدي إلى إطالة أمد الصراع، إذ أن استمرار العمليات العسكرية، إلى جانب الاكتشافات المتعلقة بالقدرات الإيرانية، قد يدفع الأطراف المختلفة إلى مواصلة التصعيد، رغم الجهود والوساطات الدولية الرامية إلى احتواء الأزمة.
واختتم الاعلامي أحمد موسى، بالتأكيد على أن أسعار النفط بدأت بالفعل في التفاعل مع التطورات الجارية، مشيرًا إلى ارتفاعها بنسبة ملحوظة، مع توقعات بإمكانية وصول سعر البرميل إلى حدود 100 دولار إذا استمرت الأزمة أو تصاعدت، وأن الحصار الأمريكي المحتمل على إيران ستكون له آثار اقتصادية كبيرة، موضحًا أن كل طرف يسعى لتحقيق أهدافه الاستراتيجية، بينما يظل مضيق هرمز محور الصراع الرئيسي، بما يحمله ذلك من تداعيات واسعة على التجارة العالمية وأسواق الطاقة والاقتصاد الدولي خلال المرحلة المقبلة.


