رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

سقوط "مستر شاومينج".. مفيدة شيحة: يديرها طلاب بكليات القمة

سقوط مستر شاومينج
سقوط "مستر شاومينج"

أشادت الإعلامية مفيدة شيحة، بالنجاح الذي حققته الأجهزة الأمنية في الإطاحة بالمتورطين في شبكة "مستر شاومينج" المتخصصة في تسريب امتحانات الثانوية العامة، مؤكدة أن هذه العملية تمثل خطوة حاسمة في مواجهة محاولات العبث بمنظومة التعليم، وحماية مستقبل آلاف الطلاب الذين يعتمدون على مبدأ تكافؤ الفرص في المنافسة، إذ أن ما تحقق يعكس يقظة الأجهزة المعنية وقدرتها على التصدي لأساليب الغش الإلكتروني الحديثة، التي أصبحت تشكل خطرًا حقيقيًا على نزاهة الامتحانات إذا لم يتم التعامل معها بحسم وسرعة.


بداية كشف القضية بالتجمع


أوضحت مفيدة شيحة، خلال تقديمها برنامج "الستات" المذاع عبر قناة النهار، أن خيوط القضية بدأت داخل إحدى لجان امتحانات الثانوية العامة بمنطقة التجمع، بعدما لاحظ عدد من أولياء الأمور تحركات غير معتادة في محيط اللجنة، وهو ما أثار الشكوك ودفع الجهات المختصة إلى متابعة الموقف والتعامل معه بشكل فوري، وأن سرعة التحرك ساعدت في كشف تفاصيل الواقعة، حيث كشفت التحريات الأولية عن وجود وسائل غش إلكترونية متطورة تُستخدم داخل اللجنة، الأمر الذي فتح الباب أمام تحقيقات موسعة انتهت بالكشف عن شبكة منظمة تعمل على تسريب الامتحانات، إذ أن التعامل السريع مع البلاغات والملاحظات الميدانية كان عنصرًا مهمًا في الوصول إلى المتورطين قبل اتساع نطاق الجريمة بشكل أكبر.


وأشارت مفيدة شيحة، إلى أن التحقيقات أثبتت استعانة أحد الطلاب بسماعة إلكترونية دقيقة أثناء أداء الامتحان، حيث كان يتلقى الإجابات من خارج اللجنة بصورة مباشرة، في محاولة للتحايل على إجراءات التأمين المشددة داخل لجان الثانوية العامة، وأن هذا الأسلوب كشف عن تطور وسائل الغش الإلكتروني، الأمر الذي استدعى تكثيف التحريات الفنية والتقنية، حتى تمكنت الجهات الأمنية من الوصول إلى القائمين على إدارة الشبكة، إذ أن استخدام التكنولوجيا في مثل هذه الجرائم يتطلب تطويرًا مستمرًا لآليات الرقابة، بما يضمن الحفاظ على نزاهة الامتحانات ومنع أي محاولات للالتفاف على الإجراءات المنظمة لها.


تسريب الامتحانات مقابل الأموال


وأكدت مفيدة شيحة، أن التحقيقات كشفت وجود مجموعة عبر تطبيق "تيليجرام" تحمل اسم "مستر شاومينج"، كانت تعرض تسريب أسئلة الامتحانات وإرسال الإجابات للطلاب مقابل مبالغ مالية تختلف من مادة دراسية إلى أخرى، وأن الطالب الراغب في الاستفادة من الخدمة كان يسدد مقابلًا ماليًا يصل إلى نحو 950 جنيهًا للحصول على الامتحان والإجابات أثناء انعقاد اللجنة، وذلك باستخدام السماعات الإلكترونية التي يصعب اكتشافها، إذ أن هذه الممارسات تمثل اعتداءً واضحًا على مبدأ العدالة التعليمية، فضلًا عن أنها تضر بالطلاب المجتهدين الذين يعتمدون على قدراتهم العلمية لتحقيق النجاح.


ولفتت مفيدة شيحة، إلى أن القضية لم تكن مقتصرة على منطقة التجمع فقط، بل أظهرت التحقيقات وجود نشاط مماثل في عدد من المناطق، وهو ما يعكس أن الأمر يتعلق بشبكة منظمة تمتلك وسائل اتصال وآليات عمل متطورة، وأن انتشار هذه الأنشطة في أكثر من مكان يكشف حجم التحديات التي تواجهها الدولة في مكافحة جرائم الغش الإلكتروني، وهو ما يستدعي استمرار التنسيق بين الأجهزة الأمنية والجهات التعليمية لرصد أي محاولات مماثلة مستقبلاً، إذ أن القضاء على مثل هذه الشبكات يمثل رسالة قوية لكل من يحاول استغلال التكنولوجيا للإضرار بمنظومة التعليم.


مفاجأة بشأن هوية المتورطين


وأشارت مفيدة شيحة، إلى أن أكثر ما أثار الدهشة في القضية هو أن القائمين على إدارة الشبكة طلاب يدرسون في كليات القمة، من بينهم طلاب بكليات الطب والصيدلة والتمريض، وأن هذه المفاجأة تطرح العديد من علامات الاستفهام حول استغلال بعض أصحاب الكفاءات العلمية في أنشطة غير قانونية، بدلاً من توظيف قدراتهم فيما يخدم المجتمع، إذ أن المسؤولية الأخلاقية تقع على الجميع، وأن التعليم لا يقتصر على التفوق الدراسي فقط، بل يشمل أيضًا ترسيخ قيم النزاهة والالتزام بالقانون.


وأوضحت مفيدة شيحة، أن الأجهزة الأمنية نجحت في تتبع وسائل التواصل المستخدمة في إدارة الشبكة، بداية من تطبيقات المراسلة، مرورًا بالسماعات الإلكترونية، وصولًا إلى المحافظ المالية الرقمية التي استُخدمت في تحصيل الأموال من الطلاب، وأن هذا النجاح يعكس امتلاك الجهات المختصة قدرات تقنية متطورة ساعدتها في كشف تفاصيل القضية والوصول إلى العناصر المتورطة، تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم.


دعوة لحماية منظومة التعليم


واختتمت الاعلامية مفيدة شيحة، بتساؤل مؤثر حول كيفية إقدام طلاب في كليات القمة على الإضرار بمستقبل وطنهم والمساهمة في إفساد منظومة التعليم، مؤكدة أن مثل هذه الوقائع تستوجب مواجهة حاسمة ورادعة، وأن الحفاظ على نزاهة امتحانات الثانوية العامة يمثل مسؤولية وطنية، وأن تطبيق القانون بحزم على المتورطين في جرائم الغش والتسريب يعد خطوة أساسية لضمان تكافؤ الفرص بين جميع الطلاب، وصون الثقة في المنظومة التعليمية المصرية.

تم نسخ الرابط