مكاسب منتخب مصر في المونديال بعد الهزيمة أمام الأرجنتين.. تفاصيل
أكد الناقد الرياضي نصر أبو المجد، أن منتخب مصر حقق تطورًا لافتًا خلال مشاركته الأخيرة، مشيرًا إلى أن الأداء الذي قدمه اللاعبون يمثل نقطة تحول مهمة في مسيرة الكرة المصرية، وينقلها من مرحلة السعي الدائم للتأهل إلى البطولات الكبرى، إلى مرحلة الطموح الحقيقي في منافسة أقوى المنتخبات على الأدوار المتقدمة والألقاب، وأن المنتخب الوطني نجح في تقديم صورة مشرفة لكرة القدم المصرية، مؤكدًا أن ما تحقق لا ينبغي النظر إليه باعتباره إنجازًا مؤقتًا، بل بداية لمشروع رياضي طويل الأمد يستهدف ترسيخ مكانة مصر بين كبار منتخبات العالم.
منتخب مصر.. دور الثمانية
وأشار الناقد الرياضي، خلال لقائه في برنامج «صباح البلد» المذاع عبر قناة «صدى البلد»، إلى أن المنتخب كان على بعد خطوات قليلة من التأهل إلى دور الثمانية، لافتًا إلى أن بعض الأخطاء الفردية، إلى جانب قرارات تحكيمية مؤثرة، لعبت دورًا في عدم استكمال المشوار نحو مراحل أكثر تقدمًا، وأن الأداء الذي ظهر به اللاعبون أمام المنتخبات الكبرى منح الجماهير المصرية قدرًا كبيرًا من الثقة، وأثبت أن الفارق مع المدارس الكروية الكبرى لم يعد شاسعًا كما كان في السابق، بل أصبح بالإمكان منافسة أقوى المنتخبات عند توافر الإعداد الجيد والاستقرار الفني، إذ أن الروح القتالية والانضباط التكتيكي اللذين ظهر بهما المنتخب يعكسان حجم التطور الذي شهدته الكرة المصرية خلال الفترة الأخيرة.
وأوضح الناقد الرياضي، أن أهم مكاسب المشاركة الأخيرة تتمثل في تغيير عقلية الجماهير واللاعبين معًا، حيث لم يعد الهدف يقتصر على مجرد التأهل إلى كأس العالم، وإنما أصبح الطموح هو الوصول إلى الأدوار النهائية ومقارعة المنتخبات الكبرى، إذ أن المنتخبات التي تحقق نجاحات متواصلة لا تعتمد على المشاركة فقط، وإنما تمتلك ثقافة الفوز والمنافسة، وهو ما يجب أن يصبح جزءًا من هوية المنتخب المصري خلال السنوات المقبلة، وأن استمرار هذه العقلية سيمنح اللاعبين ثقة أكبر في قدراتهم، وسيساعد على تحقيق نتائج أفضل في البطولات القارية والعالمية.
مشروع طويل يصنع الفارق
ولفت الناقد الرياضي، إلى أن الفارق الأساسي بين منتخب مصر ومنتخبات مثل الأرجنتين والمغرب لا يتعلق بالإمكانات الفردية فقط، وإنما بوجود مشروع كروي متكامل يعمل منذ سنوات طويلة على اكتشاف المواهب وتطويرها، وأن هذه المنتخبات تمتلك قاعدة واسعة من اللاعبين المتميزين في جميع المراكز، بما يسمح بوجود أكثر من بديل بنفس المستوى الفني، وهو ما يمنح الأجهزة الفنية مرونة كبيرة في التعامل مع الإصابات والإيقافات وتراجع المستوى، إذ أن هذه المنظومة هي التي تضمن الاستمرارية وتحافظ على قوة المنتخبات عبر الأجيال المختلفة.
وأكد الناقد الرياضي، أن المنتخب المصري لا يزال يعتمد بصورة كبيرة على مجموعة محدودة من العناصر الأساسية، وهو ما يجعل غياب أي لاعب مؤثر ينعكس بشكل مباشر على الأداء داخل الملعب، إذ أن المرحلة المقبلة تتطلب العمل على توسيع قاعدة الاختيارات الفنية، من خلال تجهيز أكثر من لاعب في كل مركز، بما يضمن الحفاظ على المستوى نفسه في جميع المباريات، ويمنح المدير الفني حلولًا متعددة خلال المنافسات الكبرى، وأن وجود بدائل قوية يمثل أحد أهم عناصر نجاح المنتخبات العالمية، ويجب أن يكون هدفًا رئيسيًا للكرة المصرية خلال الفترة المقبلة.
دعم منتخبات الشباب
واختتم الناقد نصر أبو المجد، بالتأكيد على أن بناء مشروع كروي ناجح يبدأ من الاهتمام بمنتخبات الناشئين والشباب، باعتبارها المصدر الأساسي لإعداد الأجيال الجديدة القادرة على تمثيل المنتخب الأول مستقبلًا، وأن الاستثمار في تطوير المواهب، وتحسين برامج الإعداد، ومنح اللاعبين الشباب فرصًا حقيقية للمشاركة، سيؤدي إلى تكوين قاعدة قوية من العناصر المميزة، تضمن استمرار نجاح المنتخب المصري لسنوات طويلة، إذ أن الحفاظ على المكتسبات التي تحققت يتطلب رؤية واضحة وخطة عمل طويلة المدى، حتى تتحول المشاركة المشرفة إلى إنجازات متكررة، ويصبح منتخب مصر منافسًا دائمًا على البطولات القارية والعالمية.


