الصيرفي: مصر لديها الحق في الاستخدام السلمي للطاقة الذرية لإنتاج الكهرباء
أكد الدكتور أبو الهدى الصيرفي، الرئيس الأسبق لهيئة المواد النووية، أن البرنامج النووي المصري يمثل أحد أهم المشروعات الاستراتيجية التي تنفذها الدولة في إطار الاستخدامات السلمية للطاقة الذرية، مشددًا على أن المشروع يأتي متوافقًا مع المعاهدات والاتفاقيات الدولية، ويعكس التزام مصر الكامل بمعايير الأمان النووي والتعاون الوثيق مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وأن الهدف الرئيسي من البرنامج النووي المصري هو إنتاج الكهرباء وتوفير مصدر مستدام للطاقة، بما يسهم في دعم خطط التنمية الاقتصادية وتقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية، في ظل التوسع الكبير الذي تشهده الدولة في مختلف القطاعات الصناعية والتنموية.
أربع مفاعلات نووية
وأشار الرئيس الأسبق لهيئة المواد النووية، خلال مداخلة في برنامج "المراقب" المذاع عبر قناة القاهرة الإخبارية، إلى أن مشروع محطة الضبعة النووية يضم أربع وحدات لإنتاج الكهرباء، بإجمالي قدرة تصل إلى 4800 ميجاوات، وهو ما يجعل المشروع أحد أكبر المشروعات القومية في قطاع الطاقة داخل مصر، ويعزز من قدرة الشبكة القومية للكهرباء على تلبية الطلب المتزايد خلال السنوات المقبلة، وأن المشروع لا يقتصر فقط على إنتاج الكهرباء، بل يمثل نقلة نوعية في نقل التكنولوجيا النووية السلمية إلى مصر، إلى جانب إعداد كوادر وطنية متخصصة قادرة على تشغيل وإدارة هذا القطاع الحيوي وفق أحدث المعايير العالمية.
وأوضح أبو الهدى الصيرفي، أن المشروع شهد خلال شهر نوفمبر الماضي إنجازًا مهمًا، تمثل في تركيب وعاء قلب المفاعل الأول، وهو أحد أهم المكونات الرئيسية داخل المحطة النووية، حيث تتم داخله عملية احتواء الوقود النووي وإنتاج الطاقة الحرارية اللازمة لتوليد البخار الذي يدير التوربينات ومولدات الكهرباء، وأن هذه الخطوة تعكس التقدم المستمر في تنفيذ المشروع وفق الجدول الزمني المحدد، مؤكدًا أن تركيب هذا الجزء يمثل مرحلة رئيسية في أعمال إنشاء أول وحدة نووية لإنتاج الكهرباء بمحطة الضبعة.
مواصفات قلب المفاعل النووي
ولفت الرئيس الأسبق لهيئة المواد النووية، إلى أن وعاء قلب المفاعل يتمتع بمواصفات هندسية وفنية بالغة الدقة، إذ يبلغ قطره نحو ستة أمتار، بينما يصل ارتفاعه إلى ستة أمتار تقريبًا، ويزن حوالي 330 طنًا، وهو مصنوع من فولاذ عالي الجودة يتحمل درجات الحرارة والضغوط المرتفعة التي تتطلبها عمليات تشغيل المفاعل النووي، وأن تصنيع هذا الوعاء يتم وفق أعلى المعايير العالمية، حيث يخضع لعمليات معالجة واختبارات دقيقة تحت إشراف الجانب الروسي، قبل أن يتم فحصه مرة أخرى من قبل هيئة الرقابة النووية والإشعاعية المصرية، للتأكد من مطابقته لجميع اشتراطات الأمان والسلامة قبل تركيبه داخل المحطة.
وأكد الرئيس الأسبق لهيئة المواد النووية، أن المفاعلات المستخدمة في محطة الضبعة تنتمي إلى الجيل الثالث المطور، وهو من أكثر الأجيال تقدمًا في تكنولوجيا المفاعلات النووية على مستوى العالم، ويتميز بأنظمة حماية متطورة وقدرات كبيرة على التعامل مع مختلف الظروف التشغيلية وحالات الطوارئ، وأن هذه المفاعلات تعتمد على أنظمة أمان سلبية وإيجابية، بما يضمن الحفاظ على سلامة المفاعل حتى في الحالات الاستثنائية، وهو ما يجعلها من أكثر المفاعلات أمانًا واعتمادية في إنتاج الكهرباء.
المشروع النووي المصري
واختتم الدكتور أبو الهدى الصيرفي، بالتأكيد على أن محطة الضبعة النووية تمثل ركيزة أساسية لتحقيق أمن الطاقة في مصر، ودعم استراتيجية الدولة لتنويع مصادر إنتاج الكهرباء، بما يواكب خطط التنمية المستدامة ورؤية مصر المستقبلية، مع الالتزام الكامل بالمعايير الدولية الخاصة بالاستخدامات السلمية للطاقة النووية، بما يعزز مكانة مصر في مجال الطاقة النووية السلمية على المستويين الإقليمي والدولي.


