عبد العاطي: حل لجنة غزة يختبر مفاوضات الهدنة ومستقبل إعادة الإعمار الشامل
أكد الدكتور صلاح عبد العاطي، رئيس الهيئة الدولية لدعم فلسطين، أن قرار حل لجنة العمل الحكومي في قطاع غزة يمثل خطوة سياسية تحمل قدرًا من المرونة من جانب حركة حماس، إلا أن نجاحها يتوقف على مدى جدية الأطراف المشاركة في المفاوضات وقدرتها على التوصل إلى اتفاق شامل يفتح الباب أمام إدارة جديدة للقطاع وبدء مرحلة إعادة الإعمار.
مرونة لدفع المفاوضات
وأوضح صلاح عبد العاطي، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج "اليوم" المذاع عبر فضائية DMC، أن إعلان حل لجنة العمل الحكومي يأتي في إطار محاولة من حركة حماس لإظهار مرونة سياسية تسهم في كسر حالة الجمود التي تسيطر على مسار المفاوضات منذ فترة طويلة، وأن هذه الخطوة تعكس رغبة الحركة في تحريك الملف التفاوضي، مع تجنب تحميلها مسؤولية تعثر الجهود الرامية إلى التوصل لاتفاق، إذ أن المبادرة لا يمكن النظر إليها باعتبارها نهاية للأزمة، بل تمثل بداية لمسار يتطلب توافقًا سياسيًا وأمنيًا بين جميع الأطراف، حتى تتحول إلى نتائج عملية على أرض الواقع.
وأشار رئيس الهيئة الدولية لدعم فلسطين، إلى أن حل لجنة العمل الحكومي وحده لا يكفي لتحقيق تقدم حقيقي، موضحًا أن الحركة، بالتنسيق مع الجهات المعنية، وضعت مجموعة من المحددات التي تؤكد ضرورة أن تكون هذه الخطوة جزءًا من اتفاق شامل يتناول مختلف القضايا العالقة، إذ أن الاتفاق المنتظر يجب أن يسمح للجنة التكنوقراط أو لجنة إدارة قطاع غزة بالدخول إلى القطاع ومباشرة مسؤولياتها الإدارية والتنفيذية، وهو أمر يظل مرهونًا بالحصول على موافقة إسرائيل، باعتبارها الطرف المسيطر على المعابر وحركة الدخول والخروج.
رفض إسرائيلي مستمر
وأكد رئيس الهيئة الدولية لدعم فلسطين، أن الحكومة الإسرائيلية لا تزال ترفض معظم المبادرات التي يطرحها الوسطاء، إلى جانب رفضها للمقترحات الفلسطينية المتعلقة بمستقبل قطاع غزة، سواء فيما يخص ترتيبات الإدارة أو ملف إعادة الإعمار أو القضايا الأمنية وملف سلاح الفصائل الفلسطينية، وأن هذا الرفض يعقد فرص التوصل إلى تسوية شاملة، ويجعل خطوة حل لجنة العمل الحكومي مجرد اختبار لمدى جدية العملية التفاوضية، وليس تحولًا سياسيًا حاسمًا في حد ذاته.
وتوقع رئيس الهيئة الدولية لدعم فلسطين، أن تواصل إسرائيل رفضها لهذه الخطوة أو على الأقل تعرقل دخول لجنة التكنوقراط إلى قطاع غزة، مشيرًا إلى أن قراراتها تستند إلى اعتبارات سياسية وأمنية تتجاوز أحكام القانون الدولي، وأن إسرائيل تربط إحراز أي تقدم في ملفات المساعدات الإنسانية، وتثبيت وقف إطلاق النار، والانسحاب التدريجي من القطاع، وإعادة الإعمار، بشرط نزع سلاح الفصائل الفلسطينية، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد ويؤخر الوصول إلى تفاهمات نهائية.
اختبار لمستقبل غزة
واختتم الدكتور صلاح عبد العاطي، بالاشارة إلى أن السماح للجنة التكنوقراط بالدخول إلى قطاع غزة سيكون بمثابة مؤشر واضح على الانتقال إلى المرحلة الثانية من التفاهمات، بما يعكس وجود إرادة حقيقية لتنفيذ ما يتم الاتفاق عليه، وأن استمرار الخروقات، وعرقلة دخول المساعدات الإنسانية، واستمرار الحديث عن مشاريع "غزة الجديدة" ومخططات التهجير، كلها عوامل تؤكد أن قرار حل لجنة العمل الحكومي سيظل خطوة رمزية ما لم تتغير المواقف الإسرائيلية ويُترجم مسار المفاوضات إلى إجراءات عملية تضمن إدارة مستقرة للقطاع وإطلاق عملية إعادة الإعار.


