رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

الأزمات العالم.. الاقتصاد الألماني يتحمل العبء الأكبر لأنه الأقوى في أوروبا

الاقتصاد الألماني
الاقتصاد الألماني

أكد ميسرة بكور، مدير المركز العربي الأوروبي للدراسات، أن الاقتصاد الألماني يعد الأكثر تأثرًا بالمتغيرات الاقتصادية العالمية، نظرًا لكونه أكبر اقتصاد في أوروبا والمحرك الرئيسي للنشاط الاقتصادي داخل القارة، مشيرًا إلى أن الاقتصادات الكبرى تتحمل دائمًا النصيب الأكبر من تداعيات الأزمات الدولية، بسبب حجمها وتشابك علاقاتها التجارية مع مختلف الأسواق العالمية، وأن قوة الاقتصاد الألماني كانت تعتمد على مجموعة من الركائز التي وفرت له القدرة على النمو والتوسع لسنوات طويلة، إلا أن هذه العوامل شهدت تغيرات جذرية خلال الفترة الأخيرة، ما انعكس بشكل مباشر على أداء الاقتصاد.


ركائز النمو كما كانت


وأشار مدير المركز العربي الأوروبي للدراسات، إلى أن الاقتصاد الألماني بُني على عدة مقومات رئيسية، في مقدمتها الانفتاح على الأسواق العالمية، خاصة السوقين الأمريكية والصينية، إلى جانب الاعتماد على الغاز منخفض التكلفة الذي وفر ميزة تنافسية قوية للصناعة الألمانية، فضلًا عن سهولة الحصول على المواد الخام واستقرار سلاسل الإمداد العالمية، وأن هذه العناصر لم تعد متوافرة بالصورة التي كانت عليها في السابق، الأمر الذي أدى إلى تراجع القدرة الإنتاجية لعدد من القطاعات الصناعية، ورفع تكاليف التشغيل، وهو ما انعكس على معدلات النمو والاستثمار داخل أكبر اقتصاد أوروبي.


وأوضح الباحث الإقتصادي، أن الاقتصاد الألماني واجه خلال السنوات الأخيرة سلسلة من التحديات المتراكمة، بدأت مع تداعيات جائحة كورونا التي أثرت على الإنتاج وحركة التجارة العالمية، ثم جاءت الحرب الروسية الأوكرانية لتتسبب في أزمة طاقة غير مسبوقة، بعد ارتفاع أسعار الغاز والطاقة بشكل كبير، وهو ما شكل عبئًا إضافيًا على الصناعات الألمانية، وأن الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على عدد من المنتجات الأوروبية ساهمت أيضًا في زيادة الضغوط على الاقتصاد الألماني، باعتباره الأكثر اعتمادًا على التصدير بين اقتصادات القارة الأوروبية، الأمر الذي أدى إلى تراجع تنافسية العديد من الصناعات الألمانية في الأسواق الخارجية.


ألمانيا قاطرة الاقتصاد الأوروبي


وشدد مدير المركز العربي الأوروبي للدراسات، على أن تأثير الأزمات الاقتصادية يكون أكثر وضوحًا في ألمانيا مقارنة ببقية الدول الأوروبية، لأن الاقتصاد الألماني يمثل القاطرة التي تقود النشاط الاقتصادي في أوروبا، كما أن حجمه الكبير يجعله الأكثر عرضة لتأثير التغيرات العالمية، وأن اقتصادات الدول الأوروبية الأخرى، رغم تأثرها بالأزمات، فإنها لا تتحمل الضغوط نفسها التي تواجهها ألمانيا، بسبب الفارق الكبير في حجم الاقتصاد ودوره داخل الاتحاد الأوروبي، مؤكدًا أن مكانة ألمانيا الاقتصادية تجعل أي أزمة تمر بها تنعكس بصورة مباشرة على أداء الاقتصاد الأوروبي بأكمله.


وتطرق الباحث الإقتصادي، إلى المشهد السياسي في ألمانيا، مؤكدًا أن انتخابات الخريف المقبلة في ثلاث ولايات، خاصة في شرق البلاد، ستكون بمثابة اختبار حقيقي للحكومة الألمانية، في ظل تزايد التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها، وأن استطلاعات الرأي الأخيرة تشير إلى تنامي شعبية الأحزاب المتطرفة، وعلى رأسها حزب البديل من أجل ألمانيا، وهو ما يفرض ضغوطًا إضافية على الحكومة الحالية، التي تسعى لاستعادة ثقة المواطنين عبر معالجة الملفات الاقتصادية وتحسين الأوضاع المعيشية.


مستقبل الاقتصاد الألماني 


واختتم الباحث ميسرة بكور، بالتأكيد على أن مستقبل الاقتصاد الألماني سيظل مرتبطًا بقدرة الحكومة على التعامل مع المتغيرات الاقتصادية الدولية، وإعادة بناء مصادر الطاقة، وتعزيز سلاسل التوريد، واستعادة معدلات النمو، بما يحافظ على مكانة ألمانيا باعتبارها أكبر اقتصاد في أوروبا والمحرك الرئيسي لاقتصاد القارة خلال المرحلة المقبلة.

تم نسخ الرابط