بين الدموع والانهيار.. امتحان الكيمياء أصاب طلاب الثانوية العامة بالإحباط
أكدت داليا الحزاوي، الخبير التربوي ومؤسس ائتلاف أولياء أمور مصر، أن امتحان الكيمياء يُعد من أكثر الامتحانات صعوبة منذ بداية ماراثون الثانوية العامة، مشيرة إلى أن حجم الشكاوى الواردة من الطلاب وأولياء الأمور يعكس وجود أزمة حقيقية تستحق الدراسة والتقييم من الجهات المختصة.
شكاوى واسعة من الطلاب
وقالت داليا الحزاوي، خلال مداخلة هاتفية في برنامج "صباح البلد" المذاع عبر قناة "صدى البلد"، إن امتحان الكيمياء تسبب في حالة من الاستياء بين قطاع كبير من طلاب الثانوية العامة، بسبب احتوائه على أسئلة مركبة احتاجت إلى وقت طويل في التفكير والتحليل، وهو ما لم يتناسب مع الزمن المحدد للإجابة، وأن غالبية الشكاوى جاءت متشابهة، حيث أكد الطلاب أن الامتحان تضمن عددًا كبيرًا من المسائل والأسئلة التي تعتمد على الاستنتاج والتفكير العميق، الأمر الذي جعل الكثير منهم يشعرون بضيق الوقت وعدم القدرة على إنهاء جميع الأسئلة.
وأضافت الخبيرة التربوية، أن الزمن المخصص للامتحان لم يكن كافيًا لإنجاز جميع الأسئلة، خاصة مع وجود مسائل متعددة الخطوات تحتاج إلى تركيز كبير، مؤكدة أن عددًا من الطلاب خرجوا من اللجان وهم يشعرون بالإحباط نتيجة عدم تمكنهم من استكمال الحل، وأن بعض الطلاب اضطروا إلى تسليم أوراق الإجابة دون مراجعة ما كتبوه، بينما لم يتمكن آخرون من الإجابة عن جميع الأسئلة، وهو ما يعكس حجم الضغوط التي فرضها الامتحان عليهم.
مطالب بالمراجعة امتحان الكيمياء
وأكدت الخبيرة التربوية، أن ردود الفعل الغاضبة دفعت عددًا من الطلاب إلى وصف الامتحان بأنه "تعجيزي"، معتبرين أنه تجاوز مستوى الامتحانات المعتاد، بينما رأى آخرون أنه جاء في صورة اختبار لقدرة الطلاب على تحمل الضغوط أكثر من كونه وسيلة لقياس مستواهم العلمي، وأن هذه الشكاوى لم تتوقف عند الطلاب وأولياء الأمور، بل امتدت إلى البرلمان، حيث تقدم عدد من أعضاء مجلس النواب بطلبات إحاطة للمطالبة بمراجعة الامتحان والوقوف على أسباب حالة الغضب التي شهدتها لجان الثانوية العامة.
وأوضحت مؤسس ائتلاف أولياء أمور مصر ، أن المركز القومي للامتحانات أعلن أن امتحان الكيمياء جاء وفق المواصفات الفنية المعتمدة، إلا أن ذلك لم ينهِ الجدل الدائر بين أولياء الأمور، الذين طالبوا بإجراء مراجعة علمية لنتائج الامتحان، وأن الحل الأمثل يتمثل في تصحيح عينة عشوائية من أوراق الإجابة، مع تحليل نسب الإجابة الصحيحة على كل سؤال، بما يسمح بتقييم مدى مناسبة الأسئلة لمستوى الطلاب، بعيدًا عن الانطباعات الشخصية أو ردود الفعل المتباينة.
العدالة للطلاب في التصحيح
وشددت الخبيرة التربوية، على أن ارتفاع نسبة عدم الإجابة أو الأخطاء في سؤال معين يمثل مؤشرًا علميًا على درجة صعوبته، وهو ما يستوجب دراسته بعناية قبل إعلان النتائج النهائية، لضمان تحقيق العدالة بين جميع الطلاب، وأن الهدف من تحليل العينة ليس التشكيك في الامتحان، وإنما الوصول إلى تقييم موضوعي يحدد ما إذا كانت هناك أسئلة تجاوزت المستوى المطلوب أو احتاجت إلى وقت أطول من الزمن المخصص للإجابة.
واختتمت داليا الحزاوي، بالتأكيد على أهمية استناد وزارة التربية والتعليم إلى البيانات والإحصاءات الدقيقة عند تقييم الامتحانات، موضحة أن تحليل نتائج الطلاب بصورة علمية يساعد في اتخاذ القرار المناسب، سواء بالإبقاء على توزيع الدرجات كما هو أو منح الطلاب ما يضمن تحقيق مبدأ تكافؤ الفرص، بما يحافظ على حقوق جميع طلاب الثانوية العامة ويعزز الثقة في منظومة الامتحانات.


