رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

عبد المعز: التقوى منهج حياة متوازن يجمع العبادة والعمل والاستمتاع بالحلال دائم

الشيخ رمضان عبد المعز
الشيخ رمضان عبد المعز

أكد الشيخ رمضان عبد المعز، الداعية الإسلامي، أن التقوى تمثل الركيزة الأساسية التي يقوم عليها المنهج الإسلامي، موضحًا أنها ليست مجرد عبادة أو شعائر دينية تؤدى داخل المساجد، وإنما أسلوب حياة متكامل ينعكس على سلوك الإنسان وعلاقته بربه وبالمجتمع من حوله.


التقوى مفهوم يتجاوز العبادات


وأوضح الداعية الإسلامي، خلال تقديمه برنامج "لعلهم يفقهون" المذاع عبر فضائية DMC، أن القرآن الكريم جعل التقوى وصية خالدة لجميع البشر، إذ خاطب بها الأنبياء والرسل والمؤمنين وأولي الألباب والناس كافة، بما يؤكد أنها القيمة الجامعة التي ينبغي أن تحكم تصرفات الإنسان في مختلف جوانب حياته، وأن اختزال مفهوم التقوى في صورة الإنسان المنعزل عن المجتمع أو الممتنع عن الاستمتاع بالحياة يعد فهمًا غير صحيح، لأن الإسلام دين يوازن بين العبادة والعمل والإعمار والاستمتاع بكل ما أحله الله.


وشدد رمضان عبد المعز، على ضرورة تصحيح المفاهيم المغلوطة المرتبطة بالتقوى، موضحًا أن البعض يعتقد أن الإنسان المتقي لا يجوز له متابعة مباراة لكرة القدم أو ممارسة الرياضة أو الخروج للتنزه أو الاستمتاع بوقته مع أسرته، وهو تصور لا يعبر عن حقيقة الدين الإسلامي، وأن الإسلام لم يدعُ إلى الانعزال عن الحياة، وإنما دعا إلى عمارتها وفق الضوابط الشرعية، موضحًا أن المسلم يستطيع الجمع بين أداء العبادات والاستمتاع بالمباحات دون تعارض، طالما التزم بالأخلاق والقيم التي دعا إليها الدين، إذ أن التقوى لا تعني التضييق على النفس أو تحريم ما أحله الله، وإنما تعني الالتزام بمنهج الله في جميع تفاصيل الحياة، سواء في العمل أو التعامل أو العبادة أو العلاقات الاجتماعية.


المتقون يعيشون بالحلال


وأشار الداعية الإسلامي، إلى أن عباد الله المتقين لم يبتعدوا عن الدنيا، بل عاشوا فيها واستمتعوا بخيراتها في إطار ما أباحه الله سبحانه وتعالى، مستشهداً بما روي عن الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه، الذي وصف المتقين بأنهم جمعوا خير الدنيا والآخرة، لأنهم شاركوا الناس دنياهم دون أن يفرطوا في دينهم، فاستمتعوا بالمأكل والمشرب والملبس والمسكن وكل الطيبات التي أباحها الله لعباده، إذ أن هذا الفهم يتفق مع قول الله تعالى: "قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق"، مشيرًا إلى أن الإسلام لا يحرم الزينة أو الفرح أو التمتع بالحياة، بل ينظمها وفق الضوابط الشرعية.


وتطرق رمضان عبد المعز ، إلى حالة السعادة التي عاشها المصريون بعد فوز المنتخب الوطني، مؤكدًا أن مشاعر الفرح والانتماء الوطني والتشجيع الرياضي لا تتعارض مع التقوى أو الالتزام الديني، وأن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان بطبيعته محبًا للفرح والسرور، ولذلك فإن الاستمتاع بالمناسبات السعيدة والتعبير عن المشاعر الإيجابية يعد أمرًا مشروعًا، ما دام يتم بعيدًا عن المخالفات الشرعية، إذ أن الإسلام لا يصادر المشاعر الإنسانية، بل يهذبها ويوجهها، لذلك فإن الفرح بالإنجازات الوطنية أو الرياضية يدخل ضمن المباحات التي لا تتنافى مع التقوى.


عمارة الأرض مسؤولية الإنسان


وأكد الداعية الإسلامي، أن رسالة الإنسان في الحياة لا تقتصر على أداء العبادات فقط، وإنما تمتد إلى العمل والإنتاج وعمارة الأرض، وهي رسالة عظيمة دعا إليها الإسلام منذ البداية، وأن تحقيق هذه الرسالة يحتاج إلى التوازن النفسي والبدني، ولذلك فإن الترويح عن النفس وممارسة الأنشطة المباحة يساعدان الإنسان على تجديد طاقته والعودة إلى أداء واجباته الدينية والدنيوية بكفاءة أكبر، إذ أن المسلم القوي في عمله وعلمه وصحته أكثر قدرة على خدمة مجتمعه وتحقيق مقاصد الشريعة من المسلم المنعزل عن واقع الحياة.


واختتم الشيخ رمضان عبد المعز، بتوجيه رسالة إلى الشباب، دعاهم خلالها إلى فهم الإسلام بصورته الوسطية المعتدلة، بعيدًا عن التشدد أو المفاهيم المغلوطة التي تربط التدين بالانعزال عن المجتمع، وأن الالتزام الحقيقي لا يعني حرمان النفس من المباحات، وإنما يعني السير وفق أوامر الله واجتناب المحرمات، مع الاستمتاع بكل ما أحله سبحانه وتعالى من نعم الحياة، إذ أن التقوى الحقيقية تظهر في الأخلاق والمعاملات والإخلاص في العمل، إلى جانب أداء العبادات، مؤكدًا أن المسلم يستطيع أن يجمع بين النجاح في الدنيا والفوز في الآخرة عندما يلتزم بمنهج الإسلام المتوازن الذي يجمع بين العبادة وعمارة الأرض والاستمتاع بالحياة في إطار الحلال.

تم نسخ الرابط