خالد الجندي: العبادة الصحيحة لا تُبنى إلا على القرآن والسنة
أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن العبادة في الإسلام تقوم على الالتزام بما جاء في القرآن الكريم والسنة النبوية، بعيدًا عن الأهواء الشخصية أو الاجتهادات التي لا تستند إلى دليل شرعي، مشددًا على أن الطريق المستقيم الذي أمر الله به هو السبيل الوحيد لصحة العبادة وقبولها.
الابتداع والانحراف الديني
وأوضح خالد الجندي، خلال تقديمه برنامج "لعلهم يفقهون" المذاع عبر قناة DMC، أن الإسلام وضع منهجًا واضحًا في أداء العبادات، مستشهدًا بقول الله تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾، وكذلك قوله سبحانه: ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ﴾، مؤكدًا أن هذه الآيات ترسم للمسلم الطريق الذي ينبغي أن يسير عليه في عباداته وسلوكه، وأن الالتزام بمنهج الوحي يحقق للمؤمن الطمأنينة والاستقامة، ويجنبه الوقوع في الأخطاء الناتجة عن اتباع الرأي المجرد أو الأهواء.
وأضاف عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن الرسول صلى الله عليه وسلم حدد الكيفية الصحيحة لأداء العبادات، مستشهدًا بحديثه الشريف: "صلوا كما رأيتموني أصلي"، موضحًا أن هذا الحديث يمثل قاعدة أساسية في جميع العبادات، وأن المسلم ليس مطالبًا بابتكار طرق جديدة في العبادة، وإنما بالاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم والالتزام بما ورد عنه من أقوال وأفعال، دون زيادة أو نقصان، إذ أن الاتباع الحقيقي للنبي لا يقتصر على أداء الفرائض فقط، بل يشمل الالتزام بمنهجه في جميع تفاصيل العبادة، باعتبار أن السنة جاءت مفسرة ومبينة لما ورد في القرآن الكريم.
الاتباع الحقيقي.. رفض الابتداع
وشدد الداعية الإسلامي، على أن معنى الاتباع هو الانقياد الكامل لأوامر الله ورسوله، وترك الهوى الشخصي عند ممارسة العبادات، وأن المسلم يفعل ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم، ويجتنب ما تركه، لأن الدين اكتمل، ولم يترك الرسول شيئًا يقرب الناس إلى الجنة إلا ودلهم عليه، ولا أمرًا يقود إلى النار إلا وحذرهم منه.
واستشهد الداعية الإسلامي، بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: "كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة"، مؤكدًا أن الابتداع في أمور العبادة يخرج بالإنسان عن المنهج الصحيح الذي رسمه الإسلام، وأن الالتزام بالسنة يحفظ وحدة المسلمين، بينما يؤدي الابتداع إلى الاختلاف والانقسام وظهور أفكار بعيدة عن صحيح الدين.
ما الفرق الدعوة الصحيحة والمنحرفة؟
وأكد الداعية الإسلامي، أن المسلم قد يتعرض لسماع آراء وفتاوى متعددة، ولذلك يجب أن يمتلك معيارًا واضحًا يستطيع من خلاله التفرقة بين الدعوة الصحيحة والدعوات المنحرفة، وأن المعيار الأول يتمثل في عرض أي قول أو رأي على القرآن الكريم والسنة النبوية، ثم النظر إلى مقاصده وآثاره على المجتمع.
وأشار الداعية الإسلامي، إلى أن أي دعوة تحرض على التخريب أو الاعتداء على الممتلكات أو تهدد أمن الناس واستقرارهم لا يمكن أن تكون من تعاليم الإسلام، لأن الشريعة جاءت لحفظ النفس والدين والعقل والمال والعِرض، وأن العقل كذلك يعد من الوسائل المهمة التي تساعد الإنسان على إدراك نتائج الأفعال، خاصة عندما تختلط عليه بعض الآراء أو التفسيرات.
ترك المعاصي قبل الإكثار من النوافل
وأوضح عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن الشريعة الإسلامية تقوم على منظومة متكاملة من الأوامر والنواهي، إلا أن ترتيب الأولويات يمثل أمرًا بالغ الأهمية، وأن اجتناب المحرمات يجب أن يتقدم على الإكثار من النوافل، موضحًا أن المسلم إذا كان واقعًا في معصية، فإن أول ما ينبغي عليه فعله هو التوبة وترك الذنب قبل الانشغال بالمستحبات، إذ أن إزالة الضرر مقدمة على جلب المنفعة، وهي قاعدة شرعية أصيلة تنطبق على كثير من أبواب الفقه والعبادات.
وضرب الداعية الإسلامي، مثالًا لتقريب الفكرة، موضحًا أن الشخص الذي يتعرض لحادث وينزف بشدة، فإن الأولوية الطبية تكون لإيقاف النزيف قبل علاج بقية الإصابات، وأن الأمر نفسه ينطبق على الحياة الإيمانية، حيث يكون التخلص من الذنوب والمعاصي هو الخطوة الأولى، قبل التوسع في أعمال النوافل والطاعات الإضافية.
الاسلام دين الاعتدال والسنة
واختتم الشيخ خالد الجندي، بالتأكيد على أن الإسلام دين يقوم على الاعتدال والالتزام بالوحي، وأن سلامة العبادة تتحقق باتباع القرآن الكريم والسنة النبوية، مع الابتعاد عن الابتداع والأهواء، والحرص على تقديم ما أمر الله به وفق ترتيب الأولويات الشرعية، بما يحقق للمسلم الاستقامة وصحة الدين والدنيا.


