رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

15 لتر باليوم.. باحث بـ"البحوث الفلكية": ابتكرت جهاز يحول الرطوبة إلى مياه

مركز البحوث الفلكية
مركز البحوث الفلكية

كشف الدكتور محمد هلالي، الباحث بمعمل أبحاث الفضاء في المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، ومبتكر جهاز تحويل رطوبة الهواء إلى مياه شرب نقية، تفاصيل ابتكار علمي جديد يهدف إلى توفير مصدر مستدام للمياه، من خلال الاستفادة من الرطوبة الطبيعية الموجودة في الهواء وإعادة تحويلها إلى مياه صالحة للشرب بأعلى درجات النقاء.


ابتكار مصري.. الأمن المائي 


وأوضح محمد هلالي، خلال مداخلة هاتفية في برنامج "حديث القاهرة" المذاع عبر قناة "القاهرة والناس"، أن فكرة الجهاز جاءت من ملاحظة ظاهرة الندى التي تتكون بشكل طبيعي نتيجة تكثف بخار الماء الموجود في الغلاف الجوي، مؤكدًا أن هذه الظاهرة ألهمته لتطوير تقنية عملية قادرة على إنتاج مياه نقية يمكن استخدامها للشرب بصورة مباشرة، وأن الابتكار يمثل خطوة مهمة نحو البحث عن حلول غير تقليدية لمواجهة تحديات نقص المياه، خاصة في ظل التغيرات المناخية وارتفاع الطلب على الموارد المائية في مختلف أنحاء العالم.


وأكد الباحث المائي، أن العمل على المشروع لم يكن وليد اللحظة، بل بدأ منذ مطلع الألفية الجديدة، حيث أجرى العديد من التجارب والأبحاث بهدف الوصول إلى نموذج عملي يجمع بين الكفاءة وسهولة الاستخدام، وأنه عمل على تطوير عدة نماذج متتالية، ركز خلالها على زيادة كمية المياه المنتجة يوميًا، مع تقليل استهلاك الطاقة الكهربائية، بما يضمن تحقيق جدوى اقتصادية تجعل الجهاز مناسبًا للاستخدام المنزلي، إذ أن سنوات التطوير ساعدت في تحسين أداء الجهاز بشكل كبير، حتى أصبح بالإمكان إنتاج نموذج صغير الحجم يسهل نقله واستخدامه داخل المنازل أو في المناطق التي تعاني من محدودية مصادر المياه.


كيف يعمل الجهاز تحويل الرطوبة؟


وأوضح محمد هلالي، أن الجهاز يعتمد على استخلاص بخار الماء الموجود في الهواء، ثم تحويله إلى مياه سائلة عبر عمليات تكثيف مدروسة، قبل أن تمر المياه بعد ذلك بمراحل تنقية وتعقيم باستخدام الأشعة فوق البنفسجية، وأن هذه التقنية تضمن القضاء على أي ملوثات أو بكتيريا قد تكون موجودة، لتصبح المياه المنتجة مطابقة للمواصفات الصحية وصالحة للشرب مباشرة دون الحاجة إلى أي معالجة إضافية، إذ أن نتائج التحاليل المعملية أثبتت أن المياه الناتجة تتمتع بدرجة نقاء مرتفعة، بل تفوق في بعض الحالات جودة العديد من مصادر المياه التقليدية.


وأشار الباحث المائي، إلى أن كفاءة الإنتاج تختلف وفقًا لنسبة الرطوبة الموجودة في الهواء، موضحًا أن الجهاز يستطيع إنتاج ما يصل إلى 15 لترًا من المياه يوميًا عندما تتجاوز نسبة الرطوبة 80%، وأن هذه المعدلات تجعل الجهاز مناسبًا للاستخدام في المدن الساحلية والمناطق الصحراوية التي ترتفع فيها نسبة الرطوبة خلال فترات معينة من العام، بما يفتح المجال أمام الاستفادة منه في العديد من التطبيقات المنزلية والخدمية، إذ أن الجهاز يمثل حلاً عمليًا يمكن أن يسهم في توفير احتياجات الأسر من مياه الشرب، خاصة في المناطق التي تواجه تحديات تتعلق بتوفير المياه النظيفة.


دعم الأمن المائي وتقليل الاعتماد 


وأوضح الباحث المائي، أن الابتكار لا يقتصر على توفير مياه الشرب فقط، وإنما يندرج ضمن الحلول التي تدعم الأمن المائي وتساعد في تقليل الضغط على الموارد التقليدية، مثل المياه الجوفية وشبكات الإمداد، وأن العالم يتجه حاليًا إلى البحث عن تقنيات مبتكرة لمواجهة تحديات المياه، وهو ما يجعل هذا النوع من الأجهزة أحد الخيارات الواعدة خلال السنوات المقبلة، إذ أن إنتاج المياه من الهواء يمكن أن يكون وسيلة فعالة في المناطق النائية أو الأماكن التي يصعب فيها توفير مصادر مياه مستقرة، خاصة مع التطور المستمر في تقنيات الطاقة وكفاءة الأجهزة.


وأكد الباحث المائي، أن هناك خطوات جارية حاليًا لتسويق الجهاز تمهيدًا لبدء إنتاجه محليًا، مشيرًا إلى أن التكلفة المتوقعة لن تتجاوز 15 ألف جنيه عند طرحه في الأسواق، وأن التصنيع المحلي سيسهم في خفض التكلفة وزيادة فرص انتشار الجهاز بين المواطنين، بما يدعم جهود الدولة في تشجيع الابتكار وتوطين التكنولوجيا الحديثة.


طرح الجهاز قريبًا في الأسواق


واختتم الدكتور محمد هلالي، بالتأكيد على أن هذا الابتكار يعكس قدرة الباحث المصري على تقديم حلول علمية لمواجهة التحديات المستقبلية، معربًا عن أمله في أن يسهم الجهاز في توفير مصدر آمن ومستدام لمياه الشرب، ودعم جهود الحفاظ على الموارد المائية وتحقيق التنمية المستدامة.

تم نسخ الرابط