أموال إيران المجمدة والمحاصيل الأمريكية.. فرص التبادل التجاري
أكد الدكتور أحمد شريم، الخبير الاقتصادي، أن المقترح المتداول بشأن توجيه جزء من الأموال الإيرانية المجمدة لشراء منتجات زراعية من الولايات المتحدة لا يزال يواجه العديد من العقبات، موضحًا أن تحويل هذا الطرح إلى واقع عملي ليس بالأمر السهل في ظل تعقيدات المشهد السياسي والاقتصادي بين الجانبين.
تحديات أمام تنفيذ المقترح
وأوضح أحمد شريم، خلال مداخلة عبر شاشة "القاهرة الإخبارية"، أن التجارب السابقة تشير إلى ضرورة التعامل بحذر مع مثل هذه الإعلانات، لافتًا إلى أن العديد من الصفقات الاقتصادية التي أعلن عنها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب خلال فترة رئاسته لم تُنفذ بالشكل الذي أُعلن عنه، وهو ما يدفع إلى التشكيك في إمكانية تطبيق المقترحات الحالية بالسهولة التي يتم تداولها، وأن الاتفاقات الاقتصادية الكبرى غالبًا ما تواجه عراقيل سياسية وإجرائية، خاصة عندما تكون مرتبطة بدول تخضع لعقوبات أو تشهد علاقات متوترة مع الولايات المتحدة، وهو ما يجعل فرص التنفيذ الفعلي أقل من التوقعات المطروحة.
وأكد الخبير الاقتصادي، أن أي صفقات محتملة بين واشنطن وطهران لن يكون لها تأثير مباشر وكبير على الميزان التجاري بين البلدين، موضحًا أن العلاقات التجارية المباشرة لا تزال محدودة بسبب العقوبات والإجراءات المفروضة على إيران، وأن السيناريو الأكثر ترجيحًا يتمثل في تنفيذ هذه العمليات عبر دول وسيطة أو شركات دولية، بما يسمح بإتمام الصفقات بعيدًا عن التعامل التجاري المباشر بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما يقلل من تأثيرها الحقيقي على حجم التبادل التجاري بين الطرفين.
المنافسة.. المنتجات الأمريكية
وأشار الخبير الاقتصادي، إلى أن المنتجات الزراعية الأمريكية تواجه منافسة قوية داخل السوق الإيرانية، موضحًا أن إيران تعتمد منذ سنوات على عدد من الموردين الرئيسيين، مثل روسيا والبرازيل والهند، الذين يمتلكون حضورًا قويًا وعلاقات تجارية مستقرة مع السوق الإيرانية، وأن هذه الدول توفر احتياجات إيران الزراعية بأسعار وشروط تنافسية، وهو ما يجعل استبدالها بالمنتجات الأمريكية أمرًا غير مرجح من الناحية الاقتصادية، خاصة في ظل غياب الميزة التنافسية التي قد تدفع المستورد الإيراني إلى تغيير مصادر التوريد الحالية.
ورأى أحمد شريم، أن الدافع السياسي قد يكون العنصر الأكثر تأثيرًا في هذا المقترح، أكثر من كونه خطوة اقتصادية بحتة، موضحًا أن أي اتفاق من هذا النوع قد يُستخدم لتعزيز التفاهمات بين الولايات المتحدة وإيران، وتهيئة الأجواء لاستمرار مسار التفاوض بين الطرفين، وأن مثل هذه المبادرات قد تحمل رسائل سياسية تهدف إلى تخفيف حدة التوتر وفتح قنوات جديدة للحوار، حتى وإن كان حجم المكاسب الاقتصادية المباشرة محدودًا.
مستقبل الصفقات.. المفاوضات
واختتم الدكتور أحمد شريم، بالتأكيد على أن مستقبل أي اتفاقات اقتصادية بين واشنطن وطهران سيظل مرتبطًا بنتائج المفاوضات السياسية، ومدى قدرة الطرفين على تجاوز الملفات الخلافية العالقة، وفي مقدمتها العقوبات والبرنامج النووي الإيراني، وأن نجاح أي تفاهم اقتصادي يتطلب بيئة سياسية أكثر استقرارًا، إلى جانب وجود ضمانات واضحة لتنفيذ الاتفاقات، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة ستكشف ما إذا كانت هذه المقترحات ستتحول إلى خطوات عملية أم ستبقى مجرد أفكار مطروحة على طاولة المفاوضات.


