دواء لأمراض المناعة يثبت نجاحًا في علاج التهاب المفاصل
كشفت دراسة حديثة لفريق دولي من مستشفى "كلينيك دي برشلونة" بالتعاون مع معهد الأبحاث الحيوية الطبية بإسبانيا، أن دواءً معتمداً لعلاج أمراض المناعة الذاتية اسمه "أباتاسيبت Abatacept"، قد يساهم في منع تطور التهاب "المفاصل الروماتويدي" لدى المرضى الذين يعانون من حالة التهابية تُصنف كأبرز المؤشرات المبكرة للمرض.
وأوضحت الدراسة أن "الروماتيزم المتقطع وهو شكل نادر من التهاب المفاصل يتميز بنوبات مفاجئة ومتكررة من الألم والتورم تستمر لساعات أو أيام ثم تختفي دون ترك ضرر دائم يمثل في كثير من الحالات مرحلة إنذارية حرجة، إذ إن ما يصل إلى 60% من المصابين به يتطور لديهم المرض لاحقاً إلى التهاب "المفاصل الروماتويدي" المزمن، وهو مرض مناعي يهاجم فيه الجهاز المناعي المفاصل مسبباً الألم والتورم، وقد يؤدي مع مرور الوقت إلى تلف دائم وإعاقة حركية.
وأظهرت نتائج الدراسة أن "أباتاسيبت" خفّض بشكل واضح خطر تطور المرض إلى التهاب المفاصل الروماتويدي، إذ أصيب به 20.6% فقط من المرضى مقارنة بنحو 50% في مجموعة العلاج التقليدي، فضلاً عن دور الدواء في تأخير ظهور المرض لدى من أصيبوا به، وتحسين السيطرة على الأعراض وتقليل حدة النوبات، أما على مستوى جودة الحياة، فقد كان المرضى الذين تلقوا "أباتاسيبت" أكثر استقراراً، حيث لم يعانِ 56% منهم سوى من نوبة واحدة أو أقل خلال عام كامل مقارنة بـ 23% فقط في المجموعة الأخرى، مع تسجيل زيادة تجاوزت الضعف في احتمالية الوصول إلى حالة الهدأة السريرية الكاملة.
جدير بالذكر أن التهاب المفاصل الروماتويدي يعد مرضاً مناعياً ذاتياً ومزمناً، يحدث عندما يهاجم الجهاز المناعي بطانة المفاصل بالخطأ، مما يتسبب في حدوث التهابات مؤلمة تؤدي تدريجياً إلى تآكل العظام وتشوه المفاصل، ولا تقتصر أضرار هذا المرض على الألم الجسدي والتيبس فحسب، بل قد يمتد تأثيره مع مرور الوقت ليتسبب في تلف دائم في الأنسجة وإعاقة حركية شديدة تؤثر على جودة حياة المريض اليومية.