رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

أمن الشرق الأوسط.. قمة سعودية محتملة تعزز المصالحة بين إيران ودول الخليج

السعودية والمصالح
السعودية والمصالح الإيرانية

أكد الدكتور بشير عبد الفتاح، الباحث بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن المشهد السياسي في منطقة الشرق الأوسط يشهد تحولات متسارعة تفرض على مختلف الأطراف إعادة النظر في طبيعة علاقاتها وتحالفاتها، مشيرًا إلى أن الحديث عن إمكانية استضافة المملكة العربية السعودية لقمة مصالحة بين إيران ودول الخليج ليس أمرًا مستبعدًا في ظل المتغيرات الإقليمية الراهنة، وأن السياسة تقوم في الأساس على المصالح المتغيرة وليس على العداوات الدائمة، مؤكدًا أن التاريخ السياسي يشهد على العديد من التحولات التي نقلت علاقات دول من مرحلة الصراع والخلاف إلى مرحلة التعاون والشراكة، وهو ما يجعل احتمالات التقارب بين طهران والعواصم الخليجية قائمة بقوة خلال المرحلة المقبلة.


متغيرات إقليمية جديدة


وتناول الباحث السياسي، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «حديث القاهرة» المذاع عبر قناة «القاهرة والناس»، خلالها مستقبل العلاقات الإيرانية الخليجية في ضوء التطورات السياسية والأمنية التي تشهدها المنطقة، وأن الأزمة الأخيرة التي شهدتها المنطقة كشفت العديد من الحقائق السياسية المهمة، وفي مقدمتها أن إيران لا تستطيع الانفصال عن محيطها الإقليمي أو تجاهل أهمية العلاقات مع دول الخليج العربي.


وأوضح الباحث السياسي، أن الموقع الجغرافي والروابط الاقتصادية والتحديات الأمنية المشتركة تجعل من الصعب على أي طرف العمل بمعزل عن الآخر، وهو ما يدفع جميع القوى الإقليمية إلى البحث عن صيغ جديدة للتفاهم والتعاون، وأن السنوات الماضية أثبتت أن سياسة القطيعة الكاملة لا تحقق الاستقرار المطلوب، بل تؤدي في كثير من الأحيان إلى زيادة التوترات وتعقيد الملفات العالقة، الأمر الذي يدفع الأطراف المختلفة إلى إعادة تقييم مواقفها والسعي نحو حلول أكثر واقعية.


إيران وعلاقات الجوار


وأكد الباحث السياسي، أن العديد من دول المنطقة بدأت تدرك أن الحوار والتفاهم يمثلان الطريق الأكثر فعالية للحفاظ على الأمن والاستقرار الإقليميين، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية والجيوسياسية التي تواجه الشرق الأوسط، وأن إيران تمكنت خلال الفترة الماضية من تحقيق تقدم ملحوظ في علاقاتها مع عدد من الدول المجاورة، وهو ما يعكس توجهًا إيرانيًا نحو تخفيف حدة التوترات وتعزيز التعاون الإقليمي.


وأشار الباحث السياسي، إلى أن طهران استطاعت تطوير علاقاتها مع عدد كبير من دول الجوار، كما نجحت في التعامل مع العديد من الضغوط والتحديات التي واجهتها خلال السنوات الأخيرة، الأمر الذي منحها مساحة أوسع للتحرك على المستوى الإقليمي، وأن تحسين العلاقات مع الدول المحيطة أصبح أحد الأهداف الرئيسية للسياسة الخارجية الإيرانية، خاصة في ظل إدراك طهران لأهمية بناء شبكة من العلاقات المتوازنة التي تساعدها على مواجهة التحديات السياسية والاقتصادية.


رؤية خليجية مختلفة


وأكد الباحث السياسي، أن هذا التوجه يفتح المجال أمام فرص أكبر للتقارب مع دول الخليج، خصوصًا مع وجود مصالح مشتركة تتعلق بأمن الممرات البحرية واستقرار أسواق الطاقة وتعزيز التعاون الاقتصادي، وأن دول مجلس التعاون الخليجي باتت تنظر إلى قضايا الأمن الإقليمي من منظور أكثر شمولًا وواقعية، لافتًا إلى أن هناك إدراكًا متزايدًا بأن الاعتماد الكامل على القواعد العسكرية الأجنبية لا يوفر ضمانات مطلقة للأمن والاستقرار.
وأوضح الباحث السياسي، أن التجارب التي مرت بها المنطقة خلال السنوات الماضية دفعت العديد من الدول الخليجية إلى البحث عن آليات جديدة لتعزيز أمنها القومي، من خلال بناء علاقات متوازنة مع القوى الإقليمية المختلفة، وفي مقدمتها إيران، وأن هذا الإدراك ساهم في خلق مناخ أكثر إيجابية للحوار، وأوجد فرصًا حقيقية لتقريب وجهات النظر حول العديد من الملفات الخلافية التي كانت تمثل مصدرًا للتوتر بين الجانبين.


وأكد الباحث السياسي، أن التحركات السعودية الإيرانية الأخيرة تعكس وجود رغبة مشتركة لدى الطرفين في الحفاظ على قنوات الاتصال والحوار، حتى خلال الفترات التي شهدت توترات وأزمات إقليمية معقدة، وأن استمرار التواصل بين الرياض وطهران خلال المراحل الصعبة يعكس قناعة لدى الجانبين بأهمية إبقاء باب التفاهم مفتوحًا، وهو ما يمكن أن يشكل أساسًا لأي جهود مستقبلية للمصالحة أو بناء تفاهمات إقليمية أوسع.

المصالحة خيار واقعي


واختتم الدكتور بشير عبد الفتاح، بالتأكيد على وجود وعي متنامٍ لدى الدول الخليجية الست بأهمية إعادة هيكلة العلاقات مع إيران على أسس جديدة تحقق المصالح المشتركة وتحد من فرص تكرار الأزمات السابقة، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد مزيدًا من التقارب السياسي والدبلوماسي إذا توافرت الإرادة اللازمة لدى جميع الأطراف، بما يسهم في تعزيز الاستقرار والأمن في منطقة الخليج والشرق الأوسط بشكل عام.

تم نسخ الرابط