رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

انقاذ الوطن..  كيف واجهت غادة والي الفقر والبطالة في أخطر المراحل؟

الدكتورة غادة والي
الدكتورة غادة والي

كشفت الدكتورة غادة والي، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة والمديرة التنفيذية السابقة لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، عن تفاصيل المرحلة التي تولت خلالها حقيبة وزارة التضامن الاجتماعي عام 2014، مؤكدة أنها جاءت في وقت كانت فيه الدولة المصرية تواجه تحديات اقتصادية واجتماعية وأمنية معقدة عقب تداعيات أحداث عام 2011، وأن تلك الفترة كانت من أصعب المراحل التي مرت بها الدولة المصرية، حيث تزامنت مع ارتفاع معدلات الفقر والبطالة وتراجع العديد من المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية، فضلاً عن الحاجة الملحة لاستعادة الاستقرار وبناء الثقة من جديد بين مؤسسات الدولة والمواطنين.


التحديات التي واجهتها الحكومة 


وأكدت غادة والي، خلال لقائها ببرنامج «6 ستات» المذاع على قناة DMC، أن التحديات التي واجهت الحكومة آنذاك لم تكن سهلة، بل تطلبت عملاً متواصلاً وجهوداً استثنائية للتعامل مع الملفات الاجتماعية والاقتصادية الأكثر تأثيراً على حياة المواطنين، خاصة الفئات الأولى بالرعاية. 


وأشارت غادة والي، إلى أن أحد أكثر المواقف التي تركت أثراً عميقاً في نفسها خلال بداية عملها الوزاري كان اللقاء الذي جمع أعضاء الحكومة بالرئيس المؤقت الراحل المستشار عدلي منصور وأن عدلي منصور أكد لهم وقتها أنهم لا يتولون مناصب تنفيذية عادية، وإنما يؤدون مهمة وطنية استثنائية هدفها حماية الدولة والحفاظ على استقرارها، مضيفاً عبارته الشهيرة: «أنتم في مهمة لإنقاذ الوطن».


رسالة عدلي منصور.. انقاذ وطني


وأوضحت غادة والي، أن هذه الكلمات شكلت دافعاً كبيراً لها ولجميع أعضاء الحكومة، حيث جعلتهم ينظرون إلى المسؤولية باعتبارها تكليفاً وطنياً يتطلب العمل بأقصى درجات الجدية والإخلاص، وأن الشعور بحجم المسؤولية الوطنية كان حاضراً في كل القرارات والخطوات التي اتخذتها خلال سنوات عملها في الوزارة، خاصة مع ارتباط الوزارة بشكل مباشر بحياة ملايين المواطنين.


وأكدت غادة والي، أن ملف الحماية الاجتماعية جاء في مقدمة الملفات التي أولتها اهتماماً كبيراً منذ اليوم الأول لتوليها الوزارة، مشيرة إلى أن الظروف الاقتصادية التي كانت تمر بها البلاد استدعت ضرورة تطوير منظومة الدعم الاجتماعي وتوسيع نطاق المستفيدين منها، وأن الوزارة عملت على الاستفادة من التجارب الدولية الناجحة، خاصة في دول أمريكا اللاتينية، لتطوير برامج الحماية الاجتماعية والدعم النقدي الموجه للفئات الأكثر احتياجاً.


الحماية الاجتماعية.. رأس الأولويات


وأضافت غادة والي، أن الهدف لم يكن مجرد تقديم مساعدات مالية، وإنما بناء منظومة متكاملة تضمن وصول الدعم إلى مستحقيه وتحسين جودة الحياة للأسر الأكثر احتياجاً، وأن تطوير برامج الدعم الاجتماعي ساهم في تعزيز قدرة الدولة على التعامل مع التداعيات الاقتصادية التي شهدتها تلك الفترة، وساعد في توفير شبكة أمان اجتماعي للفئات الأكثر تأثراً.


وكشفت غادة والي، أن ملف أموال التأمينات الاجتماعية كان من أهم القضايا التي عملت عليها خلال فترة توليها الوزارة، موضحة أن هذا الملف كان يرتبط بحقوق ملايين المواطنين وأصحاب المعاشات، وأن الوزارة بذلت جهوداً كبيرة لاسترداد أموال التأمينات والعمل على معالجة التشابكات المالية المتراكمة بين الجهات المختلفة، بما يضمن الحفاظ على حقوق المؤمن عليهم وأصحاب المعاشات.


أموال التأمينات.. فض التشابكات


وأضافت غادة والي، أن التعامل مع هذا الملف تطلب تنسيقاً مستمراً مع مختلف مؤسسات الدولة، نظراً لتعقيداته المالية والقانونية، لكنه كان من الملفات الضرورية لضمان استدامة منظومة التأمينات الاجتماعية، وأن العمل على إصلاح هذه الملفات ساهم في تعزيز الثقة في منظومة التأمينات وتحسين قدرتها على الوفاء بالتزاماتها تجاه المواطنين.


وأشارت غادة والي، إلى أن الوزارة أولت اهتماماً كبيراً بدعم المجتمع المدني وتوسيع دوره في التنمية الاجتماعية، مؤكدة أن الجمعيات الأهلية تمثل شريكاً أساسياً في تنفيذ العديد من البرامج الاجتماعية، وأن الوزارة عملت على تعزيز التعاون مع مؤسسات المجتمع المدني للاستفادة من إمكانياتها في الوصول إلى الفئات الأكثر احتياجاً وتنفيذ المشروعات التنموية.


تنشيط دور المجتمع المدني


كشفت غادة والي،  أن ملف الأطفال بلا مأوى كان من أكثر الملفات التي حظيت باهتمام خاص خلال فترة عملها، حيث تم إطلاق مبادرات وبرامج متعددة تستهدف حماية هؤلاء الأطفال وتوفير الرعاية اللازمة لهم، وأن التعامل مع هذه القضية لم يكن يقتصر على توفير المأوى فقط، بل شمل برامج إعادة التأهيل والدعم النفسي والاجتماعي ودمج الأطفال في المجتمع.


وأوضحت غادة والي، أن أكثر المواقف الإنسانية التي أثرت فيها خلال سنوات عملها الوزاري كانت لقاءاتها المتكررة مع أسر الشهداء وضحايا العمليات الإرهابية، وأن زيارة أسر الشهداء من المدنيين وأفراد القوات المسلحة والشرطة كانت من أصعب التجارب التي مرت بها، نظراً لما تحمله من مشاعر إنسانية عميقة.


أسر الشهداء.. مسيرتها الوزارية


وأضافت غادة والي، أن هذه اللقاءات كشفت لها حجم التضحيات التي قدمها أبناء الوطن دفاعاً عن أمنه واستقراره، مشيرة إلى أن صمود هذه الأسر وقوة إيمانها تركا أثراً بالغاً في نفسها، وأن تلك المواقف زادت من شعورها بالمسؤولية الوطنية، ودعمت إصرارها على مواصلة العمل من أجل تعزيز الاستقرار وتحسين حياة المواطنين.


واختتمت الدكتورة غادة والي، بالتأكيد على أن العمل العام ليس مجرد إدارة للملفات والبرامج، بل هو مسؤولية إنسانية ووطنية تتطلب الإخلاص والقدرة على التعامل مع احتياجات المواطنين وتحدياتهم اليومية، خاصة في الأوقات الصعبة التي تمر بها الدول.

تم نسخ الرابط