رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

هل تتأثر مصر بموجة الحر الشديد «القبة الحرارية» التي تضرب أوروبا؟.. تفاصيل

حالة الطقس.. درجات
حالة الطقس.. درجات الحرارة

حذرت الدكتورة منار غانم، عضو المركز الإعلامي بالهيئة العامة للأرصاد الجوية، من التداعيات المتزايدة للتغيرات المناخية على مختلف دول العالم، مؤكدة أن موجة الحر الحالية التي تضرب عددًا من الدول الأوروبية تعد من الظواهر الجوية الاستثنائية التي تعكس حجم التغيرات المناخية التي يشهدها العالم خلال السنوات الأخير، وأن درجات الحرارة في بعض المناطق الأوروبية تجاوزت معدلاتها الطبيعية بفارق يتراوح بين 10 و15 درجة مئوية، وهو ما يمثل ارتفاعًا غير معتاد في هذه الدول، خاصة أن العديد منها لا يعتاد على مثل هذه المستويات المرتفعة من الحرارة خلال فصل الصيف.


القبة الحرارية.. الحرارة في أوروبا


وأكدت عضو الأرصاد الجوية، خلال مداخلة هاتفية في برنامج صباح البلد، المذاع على قناة صدى البلد، أن ما يحدث في أوروبا يعد مؤشرًا واضحًا على تأثيرات التغير المناخي العالمية، والتي أصبحت أكثر وضوحًا من أي وقت مضى، سواء من خلال موجات الحر الشديدة أو الظواهر الجوية المتطرفة التي تتكرر بصورة أكبر خلال السنوات الأخيرة، وأن السبب الرئيسي وراء الارتفاعات القياسية في درجات الحرارة بدول أوروبا يتمثل في تأثرها بما يعرف بـ"القبة الحرارية"، وهي ظاهرة جوية تؤدي إلى احتجاز الهواء الساخن في طبقات الجو السفلى لفترات طويلة.


وأضافت عضو الأرصاد الجوية، أن هذه الظاهرة تعمل على منع تجدد الكتل الهوائية المعتدلة، ما يؤدي إلى استمرار الارتفاع الكبير في درجات الحرارة لعدة أيام متتالية، وهو ما تشهده حاليًا العديد من الدول الأوروبية، وأن القبة الحرارية أصبحت من الظواهر المناخية المرتبطة بالتغيرات المناخية العالمية، حيث تسهم في زيادة شدة موجات الحر ومدتها الزمنية، الأمر الذي ينعكس بشكل مباشر على حياة المواطنين والأنشطة الاقتصادية والزراعية.


كتل ساخنة من شمال أفريقيا


وأكدت عضو الأرصاد الجوية، أن هذه الظاهرة لا تقتصر على أوروبا فقط، بل قد تشهدها مناطق مختلفة حول العالم بدرجات متفاوتة وفقًا للظروف الجوية السائدة في كل منطقة، وأن العامل الثاني الذي ساهم في تفاقم موجة الحر الأوروبية يتمثل في تدفق كتل هوائية شديدة السخونة قادمة من مناطق شمال أفريقيا نحو القارة الأوروبية.


وأشارت عضو الأرصاد الجوية، إلى أن هذه الكتل الهوائية الحارة أدت إلى زيادة درجات الحرارة بصورة ملحوظة في عدد من الدول الواقعة بغرب أوروبا، بالإضافة إلى تأثر بعض دول شمال أفريقيا نفسها مثل المغرب والجزائر وتونس بارتفاعات ملحوظة في درجات الحرارة، وأن حركة الكتل الهوائية بين القارات تعد من العوامل الأساسية التي تحدد طبيعة الأحوال الجوية في مختلف المناطق، إلا أن تأثيرها يصبح أكثر حدة عندما يتزامن مع ظواهر مناخية أخرى مثل القبة الحرارية.


هل تتأثر مصر بموجة الحر الأوروبية؟


وأكدت عضو الأرصاد الجوية، أن هذا التداخل بين العوامل الجوية المختلفة هو ما جعل درجات الحرارة في أوروبا تصل إلى مستويات قياسية وغير معتادة خلال الفترة الحالية، حيث طمأنت المواطنين مؤكدة أن البلاد بعيدة عن التأثر المباشر بموجة الحر الاستثنائية التي تضرب أوروبا حاليًا.


وأوضحت عضو الأرصاد الجوية، أن النظم الجوية المؤثرة على مصر تختلف عن تلك المسيطرة على القارة الأوروبية، وهو ما يجعل فرص انتقال هذه الموجة الحارة إلى الأراضي المصرية غير واردة خلال الوقت الحالي، وأن الطقس في مصر يظل ضمن المعدلات المعتادة لفصل الصيف، رغم احتمالية تعرض البلاد لبعض الارتفاعات الطبيعية في درجات الحرارة خلال الأسابيع المقبلة.


الرطوبة ترفع الإحساس بالحرارة


وأكدت عضو الأرصاد الجوية، أن ما تشهده مصر حاليًا يدخل في إطار الأجواء الصيفية المعتادة، مع وجود نسب رطوبة مرتفعة تزيد من الإحساس بدرجات الحرارة، لكنها لا ترتبط بالموجة الأوروبية الحالية، وأن فصل الصيف في مصر قد يشهد فترات ترتفع خلالها درجات الحرارة بصورة مؤقتة، مصحوبة بارتفاع ملحوظ في نسب الرطوبة.


وأوضحت عضو الأرصاد الجوية، أن الرطوبة تعد العامل الأبرز في زيادة الشعور بالحرارة، حيث تجعل درجات الحرارة المحسوسة أعلى من القيم الفعلية المسجلة على أجهزة الرصد، وأن المواطنين قد يشعرون بارتفاع درجات الحرارة بشكل أكبر خلال الأيام الرطبة، حتى إذا لم تسجل أجهزة القياس زيادات كبيرة في الدرجات الفعلية.


تداعيات خطيرة.. القطاع الزراعي


وأكدت عضو الأرصاد الجوية، أهمية الالتزام بالإرشادات الوقائية خلال فصل الصيف، خاصة في فترات الظهيرة، لتجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس والحفاظ على الترطيب المستمر للجسم، محذرة من التأثيرات السلبية التي قد تتركها موجات الحر الممتدة على القطاع الزراعي، موضحة أن استمرار درجات الحرارة المرتفعة لفترات طويلة يمثل تحديًا كبيرًا للمحاصيل الزراعية.


وأشارت عضو الأرصاد الجوية، إلى أن الموجات الحارة الاستثنائية قد تؤدي إلى تراجع إنتاجية بعض المحاصيل وتقليل كفاءتها، خاصة إذا تزامنت مع نقص المياه أو استمرار الحرارة لفترات زمنية طويلة، وأن المحاصيل الزراعية تعتمد على ظروف مناخية مستقرة لتحقيق أفضل معدلات إنتاج، ولذلك فإن التغيرات المناخية المتسارعة أصبحت تشكل تحديًا حقيقيًا أمام القطاع الزراعي عالميًا.


مواجهة آثار التغيرات المناخية 


واختتمت الدكتورة منار غانم، بالتأكيد على أن العالم بات يواجه واقعًا مناخيًا جديدًا يتطلب المزيد من الجهود لمواجهة آثار التغير المناخي، مشددة على أن المتابعة المستمرة للظواهر الجوية والتكيف معها أصبحا ضرورة للحفاظ على الموارد الطبيعية والقطاعات الاقتصادية المختلفة.

تم نسخ الرابط