رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

أكرم عطا الله يفجر تحذيرًا: «غزة لا تحتمل انقسامًا جديدًا للفصائل»|فيديو

 الباحث أكرم عطا
الباحث أكرم عطا الله

قال أكرم عطا الله، الكاتب والباحث الفلسطيني، إن استعداد الفصائل الفلسطينية للانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق غزة لا يزال يواجه علامات استفهام، في ظل استمرار حالة الانقسام السياسي والتنظيمي، وتراكم تجارب سابقة لم تنجح خلالها الحوارات والاتفاقات في إنهاء الخلافات بصورة نهائية، وأن المرحلة الحالية تتطلب مستوى أكبر من الوعي والمسؤولية السياسية، خاصة أن القضية الفلسطينية تمر بظروف شديدة الحساسية، معتبرًا أن استمرار الخلافات الداخلية قد يهدد ما تحقق خلال عقود من النضال الفلسطيني.

دمار غزة.. اختبار صعب

وأشار الباحث الفلسطيني، خلال استضافته في برنامج «الحياة اليوم»، المذاع عبر قناة «الحياة»، إلى أن حجم الدمار الذي تعرض له قطاع غزة يمثل ضربة كبيرة للحركة الوطنية الفلسطينية، مؤكدًا أن آثار الحرب لا تتعلق فقط بتدمير المباني والبنية التحتية، وإنما تمتد إلى المجتمع الفلسطيني والحركة الوطنية التي لعب القطاع دورًا مهمًا في مراحل مختلفة من تاريخ القضية، وأن الفلسطينيين مروا خلال السنوات الماضية بتجارب سياسية وعسكرية متباينة، بعدما جرى الانتقال بين مسارات تفاوضية وخيارات عسكرية، إلا أن هذه المسارات لم تحقق، بحسب رؤيته، النتائج التي كان الفلسطينيون يأملون في الوصول إليها.

وأكد الباحث الفلسطيني، أن الوحدة الوطنية الفلسطينية لم تعد مجرد شعار سياسي أو مطلبًا مؤجلًا، وإنما أصبحت ضرورة حقيقية تفرضها طبيعة المرحلة الحالية، موضحًا أن استمرار الانقسام قد يزيد من صعوبة التعامل مع التحديات التي تواجه القضية الفلسطينية، وأن الخلافات بين الفصائل أدت خلال السنوات الماضية إلى إجهاض العديد من محاولات المصالحة، رغم عقد لقاءات وحوارات متعددة، سواء برعاية مصرية أو من خلال وساطات وجهود عربية وإقليمية، وهو ما يجعل تجاوز الخلافات الحالية أكثر إلحاحًا.

حوارات دون نتائج حاسمة

وأوضح الباحث الفلسطيني، أن مسار المصالحة شهد على مدار سنوات طويلة العديد من المبادرات والاتفاقات، إلا أن أغلبها لم يتحول إلى خطوات عملية مستدامة تنهي الانقسام بصورة كاملة، وأن استمرار الخلافات السياسية والتنظيمية يعكس حجم التعقيدات الموجودة داخل الساحة الفلسطينية، مؤكدًا أن تجاوزها يحتاج إلى إرادة حقيقية من جميع الأطراف، بعيدًا عن الحسابات الضيقة والمصالح الفصائلية.

وأشاد الباحث الفلسطيني، بالدور المصري في ملف المصالحة الفلسطينية، مؤكدًا أن القاهرة لم تتخل عن جهودها الرامية إلى توحيد الصف الفلسطيني، رغم التغيرات السياسية والأمنية الكبيرة التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية، وأن مصر واصلت استضافة الفصائل الفلسطينية وإجراء المشاورات والاتصالات بهدف تقريب وجهات النظر، معتبرًا أن الدور المصري يظل من أهم الأدوار العربية في التعامل مع القضية الفلسطينية، نظرًا إلى العلاقات التاريخية التي تربط القاهرة بمختلف الأطراف الفلسطينية.

القاهرة تتحرك لأكثر من مسار

وأكد الباحث الفلسطيني، أن التحرك المصري لا يقتصر على ملف المصالحة فقط، وإنما يمتد إلى التعامل مع التطورات السياسية والإنسانية والأمنية المرتبطة بقطاع غزة والقضية الفلسطينية بشكل عام، وأن القاهرة تعمل على أكثر من مسار بالتوازي، وتسعى إلى تقريب وجهات النظر بين الفصائل، ودعم الجهود الرامية إلى تثبيت التهدئة، والحفاظ على القضية الفلسطينية باعتبارها قضية مركزية في المنطقة.

وشدد الباحث الفلسطيني، على أن توحيد الفصائل الفلسطينية يمثل مهمة بالغة الصعوبة في ظل عمق الخلافات المتراكمة، سواء على المستوى السياسي أو التنظيمي، مشيرًا إلى أن تجاوز هذه العقبات يحتاج إلى مراجعة شاملة للمواقف السابقة، وأن نجاح أي جهود للمصالحة يتطلب إدراك جميع الأطراف لحجم المخاطر التي تواجه القضية، وعدم التعامل مع الوحدة الوطنية باعتبارها مجرد وسيلة لتقاسم النفوذ أو السلطة بين الفصائل.

 الباحث أكرم عطا الله
 الباحث أكرم عطا الله

الوحدة الوطنية.. المرحلة المقبلة

واختتم الباحث أكرم عطا الله، بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى إعادة ترتيب الأولويات الفلسطينية، ووضع المصلحة الوطنية فوق الحسابات التنظيمية، خاصة في ظل التحديات الكبيرة التي فرضتها الحرب وتداعياتها على قطاع غزة، وأن الحفاظ على القضية الفلسطينية يتطلب موقفًا فلسطينيًا أكثر تماسكًا، مشددًا على أن الوحدة الوطنية يجب أن تكون هدفًا أساسيًا وليس ورقة تفاوضية، وأن توحيد الصف الفلسطيني يمثل شرطًا مهمًا للتعامل بفاعلية مع المرحلة الثانية من اتفاق غزة والتحديات التي تفرضها التطورات الراهنة.

تم نسخ الرابط