طارق العكاري: خط الرئيس السيسي الأحمر منع انهيار ليبيا بالكامل|فيديو
قال العميد الدكتور طارق العكاري، الخبير المتخصص في الشأن الاستراتيجي والاقتصاد العسكري، إن الأوضاع في ليبيا كانت مرشحة لمزيد من التدهور لولا الموقف المصري الحاسم، مشيرًا إلى أن الخط الأحمر الذي وضعه الرئيس عبد الفتاح السيسي أسهم، وفق تقديره، في منع تفاقم الأزمة ودفعها إلى مستويات أكثر خطورة، وأن الموقف المصري تجاه الأزمة الليبية لم يكن قائمًا على دعم طرف وإقصاء آخر، وإنما اعتمد على التواصل مع مختلف القوى الفاعلة في المشهد، بما يضمن استمرار وجود قنوات للحوار والتفاهم بين الأطراف الرئيسية.
لقاء السيسي وحفتر.. استراتيجية القاهرة
وأوضح الخبير الاستراتيجي، خلال مداخلة في برنامج «الحياة اليوم»، المذاع عبر قناة «الحياة»، أن لقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي بالمشير خليفة حفتر يعكس طبيعة النهج الذي تتبعه مصر في التعامل مع الملف الليبي، مؤكدًا أن القاهرة تحرص على عدم تجاوز أي من المعسكرين الرئيسيين الموجودين على الساحة، وأن التواصل مع مختلف الأطراف يمثل بالنسبة إلى مصر وسيلة للحفاظ على قدرتها على التأثير في تطورات الأزمة، خاصة أن الوصول إلى تسوية سياسية مستدامة يحتاج إلى التعامل مع القوى الموجودة بالفعل على الأرض، وعدم تجاهل أي طرف رئيسي يمكن أن يؤثر في مستقبل الدولة الليبية.
وأكد الخبير الاستراتيجي، أن القاهرة تتعامل مع مختلف مكونات المشهد الليبي باعتبارها أطرافًا لا يمكن تجاهلها عند البحث عن حل سياسي للأزمة، مشيرًا إلى أن تجاوز أحد المعسكرين قد يؤدي إلى تعقيد عملية التسوية بدلًا من تسهيلهان وأن السياسة المصرية تقوم على الاحتفاظ بقنوات التواصل مع مختلف الأطراف، بما يتيح لها التحرك في الاتجاه الذي يخدم استقرار الدولة الليبية، مؤكدًا أن امتلاك مصر علاقات مع القوى الموجودة في شرق ليبيا وغربها يمنحها مساحة أكبر للمساهمة في تقريب وجهات النظر.
وحدة ليبيا.. التحرك المصري
وأشار الخبير الاستراتيجي، إلى أن التحرك المصري يرتكز على مجموعة من الثوابت، يأتي في مقدمتها الحفاظ على وحدة الدولة الليبية ومؤسساتها، ومنع انهيار المسار السياسي، إلى جانب دعم أي جهود تستهدف الوصول إلى تسوية شاملة، وأن القاهرة لا تنظر إلى الأزمة الليبية باعتبارها مجرد خلاف بين أطراف سياسية أو عسكرية، وإنما تتعامل معها باعتبارها أزمة مرتبطة بمستقبل الدولة ومؤسساتها وقدرتها على استعادة الاستقرار، وهو ما يفسر استمرار التحركات المصرية على مدار سنوات الأزمة.
ولفت الخبير الاستراتيجي، إلى أن امتلاك مصر علاقات وتأثيرًا في أكثر من اتجاه داخل ليبيا يمثل عنصرًا مهمًا يمكن توظيفه للمساعدة في جمع الأطراف المختلفة حول طاولة سياسية واحدة، مؤكدًا أن استمرار التواصل يفتح المجال أمام التوصل إلى نقاط مشتركة بين المعسكرين، وأن القاهرة تسعى إلى الحفاظ على قنوات الاتصال وعدم قطعها، لأن غياب الحوار قد يؤدي إلى زيادة حالة الاستقطاب، بينما يمكن للتواصل المستمر أن يساهم في تقريب المواقف وتهيئة الأجواء أمام أي تسوية سياسية مستقبلية.
جهود مصرية لمنع الفوضى
وأوضح الخبير الاستراتيجي، أن التحركات المصرية خلال السنوات الماضية ساهمت، وفق رؤيته، في دعم استمرار المسار السياسي الليبي ومنع وصول الأزمة إلى مرحلة أكثر تعقيدًا، مشددًا على أهمية استمرار هذا الدور في ظل التحديات التي تواجه الدولة الليبية، وأن الحفاظ على الاستقرار الليبي يتطلب دعم المؤسسات الوطنية، والعمل على منع عودة البلاد إلى مربع الفوضى والانقسام، مؤكدًا أن الحل الأمني وحده لا يمكن أن يكون كافيًا لإنهاء الأزمة، وأن المسار السياسي يظل عنصرًا أساسيًا في أي معالجة شاملة.

واختتم الدكتور طارق العكاري، بالتشديد على أن الوصول إلى تسوية ناجحة في ليبيا يتطلب مشاركة مختلف القوى الفاعلة، مع ضرورة الحفاظ على وحدة الدولة ومؤسساتها، وعدم السماح بعودة الانقسام الذي تسبب في إطالة أمد الأزمة خلال السنوات الماضية، وأن الدور المصري يستهدف دعم حل سياسي يحافظ على وحدة ليبيا ويمنع تجدد الفوضى، موضحًا أن استمرار القاهرة في التواصل مع مختلف الأطراف يمثل أحد الأدوات الرئيسية لدعم الاستقرار وتهيئة الظروف أمام تسوية سياسية يمكن أن تستوعب مكونات المشهد الليبي المختلفة.


