أماني القرم: إسرائيل تراهن على ورقة نزع سلاح حماس لإطالة الأزمة|فيديو
قالت الدكتورة أماني القرم، الكاتبة والباحثة في السياسة الأمريكية والإسرائيلية، إن الحديث عن إمكانية التوصل إلى اتفاق يقضي بنزع سلاح حركة حماس مقابل انسحاب إسرائيل من قطاع غزة يبدو، وفق تقديرها، بعيدًا عن الواقع الحالي، في ظل استمرار العمليات العسكرية والسيطرة الإسرائيلية على مساحات واسعة من القطاع، وأن المعطيات السياسية والميدانية تشير إلى صعوبة تنفيذ سيناريو الانسحاب الإسرائيلي الكامل من غزة في الوقت الراهن، مرجحة استمرار إسرائيل في الاحتفاظ بالسيطرة على أجزاء واسعة من القطاع، بالتزامن مع استمرار الضغوط المرتبطة بمسألة نزع سلاح حماس.
سلاح حماس.. شرط للتأويل
وأشارت الباحثة في السياسة الإسرائيلية، خلال مداخلة عبر شاشة «القاهرة الإخبارية»، إلى أن اشتراط نزع سلاح حماس بالكامل قد يتحول إلى نقطة خلاف رئيسية أمام أي تسوية سياسية، موضحة أن طبيعة هذا الشرط تتيح، بحسب رؤيتها، مساحة واسعة للتأويل والتفسير من الجانب الإسرائيلي، وأن إسرائيل يمكن أن تستخدم عدم تحقق نزع السلاح بصورة كاملة باعتباره مبررًا لاستمرار وجودها العسكري داخل القطاع، خاصة في ظل عدم وجود تصور واضح بشأن آليات تنفيذ الانسحاب وضمانات الأطراف المختلفة، وهو ما يزيد من صعوبة الوصول إلى اتفاق نهائي ومستقر.
وأكدت الباحثة في السياسة الإسرائيلية، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتبنى موقفًا واضحًا بشأن استمرار الحرب والسعي إلى نزع سلاح حماس، معتبرة أن الصورة التي يتم تقديمها أحيانًا بشأن خضوعه لضغوط اليمين الإسرائيلي لا تعكس، من وجهة نظرها، كامل المشهد السياسي داخل إسرائيل، وأن نتنياهو لديه حساباته السياسية والأمنية الخاصة، وأن استمرار الحرب يمثل أحد الملفات الأساسية في أجندته، مشيرة إلى أن مواقف اليمين الإسرائيلي المتشدد تتقاطع في عدد من النقاط مع توجهات الحكومة المتعلقة بمستقبل قطاع غزة والوجود العسكري الإسرائيلي فيه.
دعم أمريكي مستمر لإسرائيل
ولفتت الباحثة في السياسة الإسرائيلية، إلى أن الإدارة الأمريكية تواصل دعم إسرائيل، رغم كثرة التصريحات واللقاءات التي تتناول إمكانية تنفيذ خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتعلقة بقطاع غزة، موضحة أن وجود تحرك دبلوماسي أمريكي لا يعني بالضرورة أن هناك تغييرًا حقيقيًا في الموقف الإسرائيلي على الأرض، وأن المواقف الأمريكية والإسرائيلية تحتاج إلى قراءة من خلال الإجراءات الفعلية وليس التصريحات فقط، مشيرة إلى أن استمرار العمليات والسيطرة العسكرية على مساحات واسعة من القطاع يمثل مؤشرًا مهمًا عند تقييم فرص الوصول إلى تسوية سياسية.
وأشارت الباحثة في السياسة الإسرائيلية، إلى أن إسرائيل باتت تسيطر، وفق تقديرها، على نحو 70% من قطاع غزة، معتبرة أن هذه المعطيات الميدانية تجعل الحديث عن انسحاب إسرائيلي شامل في مقابل نزع سلاح حماس أكثر تعقيدًا، وأن السيطرة على هذه المساحات تمنح إسرائيل أوراق ضغط ميدانية وسياسية يمكن استخدامها خلال أي مفاوضات مستقبلية، خصوصًا في ظل استمرار الخلاف حول مستقبل القطاع وطبيعة الإدارة التي يمكن أن تتولى مسؤولية غزة بعد انتهاء الحرب.
تحركات سياسية على الأرض
ورأت الباحثة في السياسة الإسرائيلية، أن التحركات الأمريكية والإسرائيلية الحالية قد تكون، بحسب تقديرها، محاولة لإظهار وجود تقدم سياسي في الملف دون أن يصاحب ذلك تغيير جوهري في الواقع الميداني داخل قطاع غزة، وأن كثرة اللقاءات والتصريحات بشأن الخطط السياسية لا تكفي وحدها للحكم على إمكانية الوصول إلى اتفاق، مشددة على ضرورة النظر إلى طبيعة الإجراءات التي يتم تنفيذها فعليًا، ومدى وجود خطوات واضحة باتجاه وقف الحرب والانسحاب وإعادة ترتيب الوضع داخل القطاع.
وأكدت الباحثة في السياسة الإسرائيلية، أن مستقبل قطاع غزة سيظل مرتبطًا بدرجة كبيرة بموازين القوة على الأرض وبقدرة الأطراف المختلفة على فرض رؤيتها خلال المفاوضات، مشيرة إلى أن استمرار السيطرة العسكرية الإسرائيلية يعقد أي محاولة للوصول إلى صيغة سياسية مستقرة، وأن أي اتفاق قابل للاستمرار يحتاج إلى آليات واضحة ومحددة لتنفيذ بنوده، خاصة فيما يتعلق بمسألة الانسحاب ونزع السلاح وإدارة القطاع، حتى لا تتحول الشروط السياسية إلى أدوات تسمح باستمرار الصراع لفترات أطول.

الحسم يحتاج تغييرًا ميدانيًا
واختتمت الدكتورة أماني القرم، بالتأكيد على أن الوصول إلى تسوية حقيقية في قطاع غزة يتطلب وجود تغيير ملموس في الواقع الميداني، وليس الاكتفاء بالتحركات والتصريحات السياسية، موضحة أن استمرار السيطرة الإسرائيلية على مساحات واسعة من القطاع يجعل سيناريو الانسحاب الكامل في مقابل نزع السلاح أمرًا صعب التحقيق وفق المعطيات الحالية.


